آخر تحديث :الإثنين - 05 أكتوبر 2026 - 09:17 م

كتابات واقلام


لغز سقوط المخا وباب المندب وتحريرهما: ماذا حدث بالأمس.. ولماذا تغيّر كل شيء اليوم؟

الإثنين - 05 أكتوبر 2026 - الساعة 08:44 م

صالح حقروص
بقلم: صالح حقروص - ارشيف الكاتب


أولًا:
لماذا شارك الطيران السعودي بهذه القوة في معركة اليوم لتحرير المخا ومناطق الساحل وباب المندب، بينما لم يشارك بالأمس بالفاعلية نفسها في معركة منع سقوطها بيد الحوثيين؟ وما الذي تغيّر بين الأمس واليوم حتى اختلف حجم وطبيعة التدخل العسكري بهذا الشكل؟

ثانيًا:
هل يمكن أن تكون هناك علاقة بين ما حدث وبين رغبة بعض الأطراف في التخلص من طارق صالح وقواته، باعتبارها قوات موالية للإمارات، وتشكل عائقًا أمام سعي دولة أخرى إلى توسيع نفوذها والسيطرة على مصالح ومكاسب في المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية، كما حدث في الجنوب العربي؟

وهل كان الهدف هو إزاحة هذه القوات واستبدالها بقوات أخرى أكثر انسجامًا وولاءً مع توجهات تلك الدولة؟

ثالثًا:
أليس وجود طارق صالح وقواته قد أوجد نوعًا من المنافسة الحادة بين طرفين حول النفوذ والمصالح والمكاسب في محافظات مأرب والبيضاء وتعز؟
وهل يمكن أن تكون إزاحة طارق صالح وقواته قد فتحت المجال أمام الطرف الآخر للانفراد بالنفوذ والاستحواذ على هذه المصالح دون منافس؟

رابعًا:
أليس من الممكن أن تكون هناك ترتيبات أو تسوية سياسية يجري إعدادها بعيدًا عن العلن؟
وإذا كانت هناك بالفعل مثل هذه الترتيبات، أليست السيطرة على باب المندب، بما يمثله من أهمية استراتيجية ودولية، ورقة ضغط بالغة الأهمية يمكن استخدامها لإقناع المجتمع الدولي بالتسوية وفرضها باعتبارها أمرًا واقعًا على مختلف الأطراف اليمنية؟

وهل كان الوصول إلى باب المندب والسيطرة عليه جزءًا من الحسابات المرتبطة بهذه التسوية؟

خامسًا:
أليس اتخاذ قرار التحرير اليوم بحاجة إلى غطاء سياسي وعسكري ودافع قوي يمكن الاستناد إليه لتبرير صدور القرار بهذا التوقيت؟
وهل كان اقتراب مليشيات الحوثي من منزل رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وسيطرتها على منزل رئيس مجلس النواب، كافيًا لتوفير هذا الغطاء والدافع، وتحويل الموقف من حالة الانتظار إلى قرار التحرير والتدخل العسكري المباشر؟

سادسًا:
كم بلغ عدد الشهداء من أبطال القوات المسلحة الجنوبية خلال معركتي الأمس واليوم، سواء في الدفاع عن المخا ومناطق الساحل وباب المندب أو في معارك تحريرها؟

وهل يمكن أن تكون الخسائر التي تكبدتها القوات الجنوبية جزءًا من عمليات استنزاف وإضعاف منظمة ومقصودة؟

وهل يمكن أن يكون الهدف من ذلك تمهيد الطريق أمام تسوية سياسية يجري إعدادها بعيدًا عن الأضواء، خصوصًا إذا كانت تلك التسوية تتعارض مع المشروع السياسي للجنوب العربي وتطلعات أبناء الجنوب؟

وفي النهاية:
ألا تستحق هذه الأسئلة جميعًا أن تُطرح بجدية، بعيدًا عن الانفعال والتفسيرات الجاهزة؟

فربط توقيت سقوط المخا وباب المندب، ثم سرعة التحرك لتحريرهما، وطبيعة المشاركة الجوية والعسكرية، وحجم الخسائر التي تكبدتها القوات الجنوبية، والتنافس على النفوذ والمصالح، وما يُثار حول وجود ترتيبات سياسية غير معلنة؛ كلها أسئلة قد تساعد، عند الإجابة عنها بالأدلة والوقائع، في فهم ما جرى والكشف عن ملابسات سقوط المخا وباب المندب ثم تحريرهما بهذه السرعة.

فهل كانت كل هذه الأحداث مجرد تطورات عسكرية متزامنة، أم أن وراء تتابعها حسابات سياسية وعسكرية أكبر؟

الصحفي صالح حقروص
2026/10/5م