آخر تحديث :السبت - 17 أكتوبر 2026 - 02:47 م

كتابات واقلام


دلالات خطاب مساء 13 أكتوبر.. القائد عيدروس الزبيدي يرسم ملامح الدولة القادمة

السبت - 17 أكتوبر 2026 - الساعة 02:09 م

سعيد أحمد بن اسحاق
بقلم: سعيد أحمد بن اسحاق - ارشيف الكاتب


قال الله تعالى:( أنفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله)
الآية رقم 4 من سورة التوبة

اختيارها شملت الخطاب كله، آية النفير العام في الاسلام. فهي بمثابة تحويل المعركة من سياسية إلى عقائدية ودينية.. انه نداء رباني، فالمعركة مع الحوثي ليست صراع على السلطة وانما جهاد دفاعا عن الدين والارض والعرض، يضفي الشرعية الدينية على التعبئة الشاملة والوجوب.

إذن لم يكن خطاب الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزبيدي في مساء 13 أكتوبر 2026 م خطابا احتفاليا عابرا لليوم 63 من ثورة الرابع عشر من أكتوبر، بل كان اعلان موقف وتحديد مسار.. فكان خطابا تاريخيا ومفصليا، وهو أول ظهور له بالصوت والصورة منذ أحداث حضرموت في يناير 2026 لكسر مرحلة الصمت وبداية التعبئة والدفاع عن الجنوب ومشروعه التحرري، ليعلن للعالم بأن الجنوب باق ومشروعه لن يتراجع رغم كل الضغوط.

ست نقاط جعلت الخطاب تاريخيا:

فتح خطابه بالاستهلال: ياحماة الأرض والعرض والكرامة.. ثلاث كلمات لا تأتي إلا من قائد، لأنها العقيدة القتالية للجنوبي العربي: الارض وهي السيادة، والعرض وهي القبيلة والاسرة، والكرامة وهي القضية الجنوبية.. انها مخاطبة وجدان الجنوبي قبل عقله.
ست نقاط يقف امامها العالم مذهولا وهي:
1- الاصطفاف والاستنفار الشعبي:
هذا يعني بأن المرحلة القادمة ليست مجرد معركة جيش نظامي بقدر ما هي ثورة شعب، فالتعزيز المجتمعي والاستعداد جنبا الى جنب يوحي لتحويل كل بيت جنوبي الى جبهة وهي لا شك تحمل رسالة للحوثي إن تجاوز حدوده فهو يقاتل شعبا وليس وحدات عسكريّة.
2-التعبئة من المهرة الى باب المندب:
عبارة موفقة من قائد امتلك الحكمة وكأنه يقول حضرموت والمهرة هي قلب المعركة السياسية القادمة حيث ان باب المندب هو الورقة الدولية بيد الجنوب يدل على الوحدة الجغرافية الجنوبية كجبهة واحدة وهي رسالة الى من كان يراهن على تقسيم الجنوب الى شرق وغرب.
3- الدعوة للاحتشاد الى مليونية التعبئة الشعبيه الشاملة في 14 أكتوبر:
هو بمثابة الاستفتاء الشعبي العاجل ليؤكد للعالم والاقليم ان الاعلان الدستوري قرار شعبي وهذا ما تثبته الجموع المليونية بالميادين.. فكيف لكم ان تحكمون؟ ألم تكن لكم أعين تنظرون بها؟ ألم تكن لكم آذان تسمعون بها؟
4- التمسك بالإعلان السياسي في 2 يناير والميثاق الوطني:
رسالة الى من أعلن حل المجلس الانتقالي الجنوبي العربي من الرياض في يناير 2026م.. ذكر القائد عيدروس في خطابه تاريخ 2 يناير 2026م ليؤكد بأن شرعيته هي شرعية ما بعد مجلس القيادة الرئاسي وهذا يعني انه لن يعود الى اطار الشرعية اليمنية أبدا.. في اشارة واضحة وراسخة بأنه والميثاق الوطني والشعب باقون وثابتون ثبات جبال ردفان الثورة والصمود لنيل الاستقلال الجنوبي الثاني.
5- الملاحة الدولية وإدانة الحوثي:
رسالة للخارج وليست لها علاقة للداخل، تخاطب دول العالم كشريك دولي موثوق به ضد مشروع إيران التوسعية في المنطقة وضد الارهاب والتطرف وضد تهديد الملاحة واصفا الحوثي بالمليشيات الارهابية وهو توصيف دولي.. ليقول للتحالف أنا من يحمي مصالحكم وليست حكومة من لم تسيطر على شبر واحد في المناطق الشمالية.
6- المطالبة بالاعتراف من السعودية:
لم يهاجم السعودية برغم ما جرى بل خاطبها بالأشقاء وطالبها بالاعتراف بالدستور والبيان السياسي الصادر في يناير وليؤكد لها بأن الجنوب لا يكن العداء لأحد، لكنه يضع السعودية امام مسؤوليتها التاريخية وبأن استقرار المنطقة لن يأتي إلا بالدولة الجنوبية بحدودها ماقبل 22 مايو 1990م.
رسالة ذكية لا تأتي إلا من قائد محنك حكيم، بأن الجنوب لم يعد يطالب بفك الارتباط ولكنه يمارس سيادة يطالب بالاعتراف بها.. فالمعركة هي معركة وجود، فأعلان النفير العام لدولة توشك أن تعود.

إن القائد عيدروس بن قاسم الزبيدي لم يعد يرى نفسه اليوم في ظل الاخطار المتسارعة رئيسا للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي فقط لكي يفاوض، وانما يرى انه قائد المرحلة المفصلية لمعركة تحرير وطنية ودينية شاملة، وان المرحلة القادمة لا تحتمل الحياد: إما نافر في سبيل الجنوب وإما قاعد متخلف عن ركب التاريخ.