آخر تحديث :الأحد - 25 أكتوبر 2026 - 03:21 م

كتابات واقلام


أبعاد الخيانة العسكرية: لماذا يذهب القادة إلى حركة منبوذة

الأحد - 25 أكتوبر 2026 - الساعة 03:03 م

حافظ الشجيفي
بقلم: حافظ الشجيفي - ارشيف الكاتب


المتأمل في الواقع السياسي والعسكري الراهن يجد نفسه أمام ظاهرة متكررة تتمثل في انكشاف عدد من القادة العسكريين التابعين للقوى المناهضة للحوثي كخونة وعملاء لصالحه، بعد أن كانوا يظهرون في العلن على خلاف ذلك وضد مشروعه، وهو أمر يدعو إلى التوقف وتفسير هذه الظاهرة من جوانبها المختلفة لاسيما وأن الحوثي يعد فصيلاً منبوذاً محليا وشعبيا ودوليا، فضلاً عن رفضه حتى في المناطق التي تشكل حاضنة له، حيث يفرض نفسه بالقوة والعنف عليهم.

ويدرك الناس كافة في الشمال والجنوب أنه مجرد ظاهرة مؤقتة غير مضمونة ومصيرها إلى الزوال ولا يمكن بحال الرهان عليه، إذ انه يفتقر لأي ميزات وطنية أو أخلاقية أو دينية أو فكرية أو مالية أو سياسية أو اقتصادية من الممكن تدفع او تغري الخونة وضعاف النفوس والمنبطحين للتسابق نحو العمالة له أو الانخراط في صفوفه سرا أو علنا، فالعميل والخائن والمتراخي والنذل والمصلحي لا يرتمي في أحضان أي طرف لدوافع مالية بحتة فحسب، بل ينظر أولا وقبل كل شيء إلى ما يتمتع به ذلك الطرف من مزايا سياسية وأخلاقية ووطنية وعسكرية ودينية ومالية على المدى القصير والطويل، وهي مقومات تفتقر إليها حركة الحوثي تماما، فالحوثي لا يملك أي مزايا مغرية تجعل الأدنياء يتساقطون في حضنه بسهولة، والمال وحده لا يشكل دافعا كافيا للخيانة مع طرف مرفوض وطنيا وسياسيا ودينيا وعسكريا وعلى كافة المستويات الإقليمية والدولية.

وفي المقابل، نجد أن الأطراف المعادية والمناهضة للحوثي تملك من المزايا والمغريات مايجعل ضعاف النفوس والانانيين يتمسكون بها ويرفضون رفضا قاطعا الانخراط مع الحوثي مهما بلغت الإغراءات المالية التي قد يقدمها لهم او يعرضها عليهم، بل إن البيئة الحوثية بكل أبعادها السياسية والفكرية والدينية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية تعد بيئة طاردة لاتباعها وحاضنتها وتجعلهم أكثر عرضة للتخلي عنه وخيانته حتى بلا مقابل، ولو كانوا من أهله وأقربائه.

ان تلك البيئة ليست جاذبة للأسف حتى لأقرب الناس إليه وهم اكثر استعدادا للتخلي عنه والتحول ضده متى ما وجدوا الطرف الذي يستوعبهم لأسباب كثيرة لا يتسع المجال لذكرها هنا، ومع امتلاك القوى المناهضة للحوثي لجميع أدوات وإمكانيات ومزايا الجذب التي تجعل أقرب الناس للحوثي ينفضون عنه وينقلبون عليه، إلا أنها لا تقدم على ذلك رغم قدرتها على هزيمته من هذا الباب وحده دون الحاجة لأي حروب لو أرادت ذلك، الأمر الذي يفتح الباب أمام التساؤل المشروع حول سبب انكشاف بعض القادة العسكريين البارزين في صفوف القوى المناهضة للحوثي وعمالتهم له، ليأتي الجواب حاسما ومؤكدا بأن أولئك القادة الذين تنكشف عمالتهم بين الفينة والفينة لصالح الحوثي إنما انضموا إليه بدعم وتنسيق وموافقة سرية من الشرعية والسعودية، وليس بسبب أية مقومات أو مزايا يمتلكها الحوثي بذاته.