آخر تحديث :الثلاثاء - 26 مايو 2026 - 07:31 م

كتابات واقلام


عندما يُقتل الأمل

الإثنين - 16 مايو 2016 - الساعة 09:30 م

صلاح ابولحيم
بقلم: صلاح ابولحيم - ارشيف الكاتب


مبكراً خرج من بيته .. في يده يمسك بملف يحمل بضعة أوراق هي شهاداته البسيطة وسيرته المتواضعة ، وفي نفسه يحمل شيء من الأمل وشيء من ملامح المستقبل، يرى ضوء يخرج من نفق كان مظلماً ذات يوم .. ينظر إلى أهله عند المغادرة فتدور كل معاناة اسرته وبؤسها في مخيلته ، والدته التي بكت يوماً ما من شدة الحاجة وشظف العيش .. نظر لها وهي ترقبه بنظراتها الحانية وتتأمل فيه ، هتف لها .. ستنتهي معاناتنا يا أمي ، لا تخافي، سنعيش مثل الآخرين ، سأجلب لكِ كل ما تريدين .. غادر المنزل، وجهته تجره إلى معسكر التجنيد ، ذالك الضوء الذي رآه أمامه وبصيص الأمل الذي لاح عليه .. وصل إلى وجهته، للمعسكر ، جلس ينتظر بين أقرانه وكلاً منهم يحمل همة ومتفائل .. ويبستم في جو الإنتظار ذهب خياله يسبح هناك .. هناك حيث الأحلام وتفاصيل المستقبل ، شريكة الحياة ، البيت ، الأهل والأصدقاء ، والوطن، كلها دارت في نسيج واحد .. فإسمه سيدون اليوم ومعه ستبدأ حياة آخرى .. وفي حضرة التأمل الهادئ بجمال المستقبل القادم .. هنا جاء قاتل الأحلام ، جاء مزهق الأنفس البريئة ، جاء من لا يحمل في قلبه ذرة إيمان أو دين أو عقل .. ظاناً أنه وجد مراده والطريق إلى الجنة ، إنفجر المكان وطارت الأشلاء .. إنتهى كل شيء .. لم يعد هناك أمل ولا حلم ولا حياة ، ذابت الأحلام والوعود الجميلة التي أسمعها والدته وأفرحها بها ، سيخيم عليها الحزن وستزيد معها معاناتها وآلامها .. ماذا جنيت أيها القاتل المجرم من هذا العمل .. ماذا جنيت ! أنت مجرم وقاتل في كل الدساتير ، أنت ملعون في كل الأديان ، قتلت روحاً بريئة وزهرة في ربيع أيامها ، قتل حلماً وليداً يتطلع للحياة وبداياتها ولوطن بدأ يتعافى .. قتلوني يا أمي ذهبت أمالي ، وانتهى كل شيء .. #لن_ترهبونا