آخر تحديث :الثلاثاء - 26 مايو 2026 - 12:55 ص

كتابات واقلام


يبقى الرهان على صحوة ضمير النخب الوطنية..

الثلاثاء - 26 مايو 2026 - الساعة 12:12 ص

د.فضل الربيعي
بقلم: د.فضل الربيعي - ارشيف الكاتب


في سوسيولوجيا الأزمات والمراحل الانتقالية، يبرز بشكل واضح التجسيد الحي لـ (سياسة الولاء على حساب الكفاءة) في زمن الفوضى وغياب المعيارية المؤسسية، تتجلى تلك المظاهر بصورة واضحة، وبحسب منظر علم الاجتماع السياسي، الذي يشير إلى أن المجتمعات التي تمر في حالة من الاضطراب وعدم الاستقرار، بانها تفقد للمعيارية الدقيقة التي يٌبنى عليها اتخاذ القرار ونعني هنا القرار الذي يخص الوظائف العامة والتعيينات القيادية في مؤسسات الدولة. مثل (الشهادة، النزاهة، والتاريخ المهني ...الخ) كل هذه المعايير لا قيمة لها. حيث تتحول السلطة إلى الاعتماد على آليات اخرى مثل الولاء الشخصي والنفاق والمحسوبية ...الخ.
​هنا نلاحظ صعود النخب الطفيلية أي (تزييف الرموز) ​في المجتمع في مثل هذه الاوضاع غير المستقرة والتي يحاول الكثيرون من النخب الاستئثار باللحظة لتحقيق مصالحهم الخاصة، وجميعهم متفقون على إطالة زمن الازمة، رغم اختلاف توجهاتهم، فيعملون إلى اعتماد أدوات سريعة التلون، لا تملك مشروعاً فكرياً ووطناً حقيقياً ،بل يبحثون عن الانتهازيين والمطبلين، الذين يعتبرونهم عملة سياسية رائجة، لأنها تمنحهم شرعية البقاء، وهنا يتحول الهابطون إلى رموز تتصدر المشهد.

​بينما يتم إقصاء المخلصين، فالشخصيات المثقفة والناضجة التي تحمل "قيمة معنوية" وتحترم مسؤوليتها العامة تجد نفسها مدفوعة نحو الانكفاء أو الإقصاء؛ لأن المنظومة المضطربة ترى في الوعي والاستقلالية الفكرية خطراً عليها، فالشخص الناضج يصعب انقيادة، ولا يقبل بالحلول الارتجالية والخاطئة ونجده يتمسك بكرامته الوطنية والأكاديمية والمهنية.

​وتتيح الظروف غير المستقرة ظهور المكايدة السياسية ويتم الاستعانة بالخصوم السابقين أو الاتجاهات المعارضة في إدارة الصراع داخل دوائر القرار حيث يلجأ الحاكم إلى تفكيك جبهة الخصوم عبر استقطاب عناصر منها وتصعيدها سريعاً، ليس حباً فيهم، بل لإضعاف الطرف الآخر.
وتعرف ب​شراء الولاءات الرخيصة مثل تصعيد شخص كان يُحسب على الطرف الاخر ليصبح بوقاً جديداً في الطرف الثاني الذي كان ضده في الامس.

إن سهولة الوصول إلى أعلى المناصب في هذا الزمن ليست دليلاً على قوة تلك الرموز المزيفة، بل هي مؤشر على أزمة فكرية ومؤسسية عميقة تعيشها بيئة صناعة القرار، حيث يستبدل رجال الدولة الحقيقيون بأدوات مرحلية تخدم اجندات بعيدة عن معنى الوطنية.

وفي الاخير نقول : يبقى الرهان على صحوة ضمير الامة وفي طليعتهم النخب الوطنية.

د.فضل الربيعي