آخر تحديث :الإثنين - 25 مايو 2026 - 05:24 م

كتابات واقلام


إلى مروان الغفوري بدون احترام.....

الإثنين - 25 مايو 2026 - الساعة 04:39 م

د. حسين لقور بن عيدان
بقلم: د. حسين لقور بن عيدان - ارشيف الكاتب


‏المشكلة في خطابك أنه لا ينتقد جريمة بعينها، بل يحاول تصوير عدن وكأنها مستنقع أخلاقي كامل، وهذه ليست لغة تحليل، بل لغة حقد سياسي مغلف بالأدب.

أنا لا أحب التعميم، لأن التعميم ظلم، لكن من الإنصاف أيضًا القول إن جزءًا كبيرًا من الفوضى والجرائم التي ضربت عدن خلال سنوات الحرب ارتبط بعناصر ومجموعات وافدة جاءت من اليمن ومن بيئتك مع الحرب والنزوح والمليشيات والأحزاب العابرة للحدود، مستفيدة من انهيار مؤسسات الدولة. ومع ذلك، لم يقل العقلاء يومًا إن كل النازحين مجرمون، لأن المدن المحترمة تفرق بين الإنسان البسيط وبين من يستثمر الفوضى سياسيًا وأمنيًا.

لكن المثير للسخرية أن يأتي هذا الخطاب من شخص ينتمي لبيئة سياسية تحكم تعز، المدينة التي أصبحت ملفات الاغتصاب والانتهاكات فيها مادة موثقة وتقارير ناقشتها منظمات دولية وحقوقية، في ظل نفوذ بل سيطرة حزب الإصلاح (الإخوان المسلمين)، ومع ذلك لم نرَ منك هذا الغضب الأخلاقي تجاه ما جرى هناك.

عدن، رغم كل ما تعرضت له من حروب واستهداف وفوضى، ما زالت مدينة قانون ومدنية وانفتاح مقارنة ببيئات أنتجت خطاب الكراهية والتكفير والتخوين والوصاية على الناس. وعدن لم تُعرف يومًا بالمليشيا العقائدية ولا بسجون الفكر، بل عُرفت بالميناء والتعليم والصحافة والتعايش.

النقد الحقيقي يبحث عن حلول، أما الشماتة وتشويه مدينة كاملة لأن مشروعك السياسي خسر فيها، فهذا لا يكشف حقيقة عدن، بل يكشف مقدار المرارة التي تحملونها تجاه مدينة لفظت مشاريع الهيمنة الحزبية والدينية.