آخر تحديث للموقع : الثلاثاء - 09 أغسطس 2022 - 07:17 م

تحقيقات وحوارات


المليشيات وبعد فشلها في استخدام ورقة " البرلمان " المنتهية صلاحيته مستمرة في تسويق الانقلاب

الإثنين - 15 أغسطس 2016 - 11:19 م بتوقيت عدن

المليشيات وبعد فشلها في استخدام ورقة " البرلمان " المنتهية صلاحيته مستمرة في تسويق الانقلاب

عدن / محمد علي محسن

رئيس اول برلمان وسفير اليمن في بريطانيا : ما حدث يعد مهزلة بدأت فصولها برفض استبدال مجلس النواب والشورى بمجلس يضم كافة القوى اليمنية

خبير وباحث في النزاعات الدولية : البرلمان انتهت مدته قبل 8 اعوام وبقائه بناء على مبادرة الخليج وقراراته توافقيه

المادة الثامنة من الآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية الغت نصاب التصويت بالأغلبية بمختلف أشكالها في مجلس النواب وصار التصويت محكوما بالتوافق

لا يجوز طرح موضوع علي المجلس أو دعوته للانعقاد إلا بدعوة من رئيس الجمهورية أو هيئة رئاسة المجلس بتوافق أعضائه الأربعة

استاذ قانون دولي : مجلس النواب الحالي هو بذاته يفتقد إلي الشرعية الدستورية لكونه مجلس غير منتخب فولاية المجلس الدستورية انتهت في عام ٢٠٠٩ م
--------------------------

ما هو مؤكد وثابت ان المليشيات الانقلابية فشلت في إضفاء الشرعية على الانقلاب وتأييده رغم إن جلسة البرلمان تم رفعها بالتصويت لصالح المجلس السياسي دون اكتمال النصاب القانوني ، وبرغم ما استخدمه الطرفين الحوثي وصالح من نفوذ وتهديد وترغيب لأجل اكتمال نصب الجلسة المفترض ان يحضرها النصف زايد واحد " 151 عضوا " لإتمام عملية التصويت على أي قرار يتخذه المجلس .

وقالت مصادر رفيعة في العاصمة اليمنية صنعاء ل" الشرق الاوسط " إن الجلسة لم تدم سواء ساعة زمن فقط ، منوهة لأن اخفاق المليشيات على عقد الجلسة دلالة على افلاس الانقلابيين مرة اخرى وبعيد افشالها لمشاورات السلام في الكويت .

واكدت بفشل نواب البرلمان اليمني الذين طلب منهم الاعلان بشغور منصب رئيس الجمهورية ، بعيد اخفاق المليشيات في تأمين النصاب القانوني المطلوب لمواصلة البرلمان لإجراء عملية التصويت ، لافتة الى ان عدد الحاضرين بلغ عددهم نحو 118 عضوا من اصل 301 نائبا ما اضطر هؤلاء للتصويت على المجلس السياسي دونما الاشارة لخلو منصب الرئاسة والذي يتوجب له النصف زايد واحد بينما الاعضاء الموالين لصالح والحوثي يصرون على تقليص العدد الى 144 نائبا .

ووصف اول رئيس برلمان لليمن الموحد ، سفير اليمن لدى بريطانيا ، د . ياسين سعيد نعمان ، المليشيات وفعلها بقوله :" لصوص اليمن يتصرفون باستهتار ويسخرون من السلام ويعطلون كل خطوة نحو إنهاء الحرب ".

وأضاف ل" الشرق الاوسط " " ازاء ما حدث – امس الاول السبت - فأستطيع القول اننا امام مهزلة بدأت فصولها برفض استبدال مجلس النواب والشورى بمجلس يضم كافة القوى المتحاورة لضمان تنفيذ مخرجات الحوار الوطني وذلك في مؤتمر الحوار وعند صياغة ضمانات تنفيذ مخرجات الحوار ".

وتساءل عما اذا كانت القوى اليمنية المختلفة ستترك موضوع تنفيذ مخرجات الحوار لهذا المجلس المختل ؟؟ موضحا ان الذين رفضوا الفكرة وقاوموها هم اليوم في سفينتين منفصلتين احدهما تريد ان تبحر الى السلطة من اول وجديد وبنفس المجلس القديم الذي عفى عليه الزمن فيما الاخرى مازالت تقاوم وبكل الوسائل والاشكال المتاحة لها ودونما استسلام او رضوخ لتلك القوى القديمة المجتمعة الان في صنعاء كي تفرض ارادتها على اليمنيين .

وأشار الى ان الذين نهبوا اليمن يخشون من بناء الدولة ، لافتا لان استقرار اليمن يضعهم امام مجهر التاريخ ، او هكذا يعتقدون ، ولذلك قرروا ان يدمروه ويدمروا كل ما تبقى من مؤسساته مهما كانت خيبتها .

وكشف عن ان جلسة السبت تأتي في سياق تدمير شامل وممنهج تتعرض له مؤسسات الدولة او قل ما تبقي منها واخرها مجلس النواب الذي كان يمكن ان يساعد في توفير ولو قدر من الشروط للعودة الى العملية السياسية ، ومع ذلك ابت المليشيات الا ان تجهز عليه فقررت اقحامه في معركة التدمير واغلاق طريق السلام نهائيا .

وفي اول رد فعل على خطورة البرلمان ، قال نائب رئيس مجلس النواب ، محمد علي الشدادي ، إن الجلسة التي عقدها مجلس النواب في صنعاء أمس الاول السبت بمشاركة اعضاء في المجلس من حزب المؤتمر الشعبي العام غير شرعية ، مؤكدا ان ما بني على أساس غير مشروع لا يمكن الاعتراف باي نتائج له .
واضاف الشدادي في تعليقه على جلسة البرلمان " ان المجلس تحكمه لائحة داخلية وما تم هو مخالف للائحة الداخلية وأي اجراء يتم اتخاذه في هذه الجلسة هو باطل وما بني على باطل فهو باطل وانا موقفي هو مثل أي عضوا يحترم القانون " .

وكانت مبادرة الخليج نصت على ان قرارات مجلس النواب محكومة بالتوافق بين الأطراف دون الغالبية كما هو منصوص عليها في الدستور اليمني المجمد بالمبادرة الخليجية ، كما واعطت المبادرة الخليجية رئيس الجمهورية هادي حق الحكم في الفصل في أي خلاف داخل البرلمان بموجب المبادرة .

واكد الدكتور محمد علي السقاف ، استاذ القانون الدولي ، أن فشل الحوثيون وجماعة صالح في إضفاء الشرعية علي المجلس السياسي الذي تم التوقيع عليه في يوم الخميس ٢٨ يوليو الماضي لكي يحل محل الرئاسة اليمنية الشرعية المعترف بها دولياً .

وأشار في منشور له على صفحته في " الفيس بوك " الى ان انعقاد جلسة مجلس النواب في يوم السبت ١٣ اغسطس ٢٠١٦ م مخالفاً لنصوص المادة (٧٢ ) من الدستور اليمني النافذ التي تشترط لصحة اجتماعات مجلس النواب حضور أكثر من نصف أعضائه وحددت المادة ( ٢٠ ) من اللائحة الداخلية هيئة مجلس النواب وليس لرئيس هيئة مجلس النواب الحق في دعوة انعقاد المجلس بقرار أغلبية أصوات أعضائها وكلا الشرطين لم يتم استيفائهما في جلسة هذا اليوم

واضاف " فالدعوة لعقد مجلس النواب وجهت من قبل رئيس المجلس يحي الراعي وبغياب عضوين من أعضاء هيئة مجلس النواب هما الأخوين محمد علي الشدادي وحمير عبد الله حسين الأحمر وبالنسبة لأكرم عطية العضو الرابع سقطت عضويته كما يبدو بسبب توليه منصب محافظ محافظة الحديدة وفقاً للمادة ( ١٩٥/ ٤ ) من اللائحة الداخلية للمجلس ومهما يكن ذلك فأن شرط الأغلبية لم تتوفر لإمكان دعوة المجلس للانعقاد كما هو مطلوب من ناحية ومن ناحية أخري لعدم توفر النصاب القانوني لعدد النواب الذين حضروا جلسة هذا اليوم التي قدرت ب١٤١ عضوا " .

ولفت الى ان رسالة الرئيس هادي الموجه إلي رئاسة المجلس وأعضائه يوم الأمس الاول إن “ المادة الثامنة من الآلية التنفيذية قد الغت نصاب التصويت بالأغلبية بمختلف أشكالها في مجلس النواب وصار التصويت محكوما بالتوافق الجمعي لكل أعضاء مجلس النواب الأحياء ، وليس حتى التوافق النسبي ما يجعل ذلك منسحبا علي اجتماع هيئة رئاسة مجلس النواب التي لا يجوز طرح موضوع علي المجلس أو دعوته للانعقاد إلا بدعوة من رئيس الجمهورية أو هيئة رئاسة المجلس بتوافق أعضائه الأربعة مضيفا نقطة مفصلية أخرى إن تأييدهما لما أسموه الانقلابيين بالمجلس السياسي لإدارة الدولة قررتما كفردين إلغاء النص الدستوري في المادة ( ١٠٥-،١٠٦ ) تغيير شكل رئاسة الدولة من نظام رئيس الجمهورية المنتخب إلي رئاسة جمعية مكونة من عشرة أشخاص أعلنتها جماعة انقلابية

وتابع " ولعل المهم جداً الإشارة إليه إن انتهاك نصوص الدستور لم يقتصر فقط علي موضوع انعقاد جلسة يوم السبت بمحاولة إقرار المجلس السياسي وإنما ما كان يتوجب الإشارة إليه إن مجلس النواب الحالي هو بذاته يفتقد إلي الشرعية الدستورية لكونه مجلس غير منتخب فولاية المجلس الدستورية انتهت في عام ٢٠٠٩ حيث انتخب في ٢٠٠٣ م وتم بقرار انفرادي من المجلس نفسه تمديد ولايته لعامين إضافيين تنتهي في ٢٠١١م ".

بدوره قال الدكتور عبد العليم باعباد القانوني المتخصص في النزاعات الدولية ل" الشرق الاوسط " إن ينبغي النظر لدعوة مجلس النواب للاجتماع وانعقاد جلسة لبعض أعضائه أمس السبت بصنعاء في سياق الوضع الذي تعيشه اليمن اليوم، لافتا لأن الحالة تأتي في سياق تنازع الشرعية والفاعلية ، منذ انقلاب 21 سبتمبر 2014م وما ترتب عنه من سيطرة للانقلابيين على عدد من محافظات اليمن ، وفرضها سلطة الامر الواقع وفق مفهوم " الفاعلية "

واعتبر باعباد تصرفات الانقلابيين منذ انقلابهم واصدارهم للإعلان الدستوري ، وما لحقه من اعمال عسكرية وقرارات بانها تندرج في سياق سلطة الامر الواقع ، منوها ان المجلس السياسي ايضا لا يشذ عن السياق ذاته .

واشار الى ان دعوة مجلس النواب لعقد جلساته يمكن القول انها خارج نطاق الشرعية ، مبينا ان شرعية مجلس النواب مرت منذ انتهاء مدته الدستورية عام 2009م بعدة مراحل وهي مرحلة الظروف القاهرة او الفترة التمديدية نتيجة لتعذر الانتخابات حينها بسبب اختلاف فرقاء الفعل السياسي " المؤتمر الشعبي وحلفائه ، وتكتل المشترك وشرمائه " وهذه المرحلة القاهرة ضمن نطاق المادة 65 من الدستور .

فيما مرحلة الشرعية التوافقية جاءت عقب ثورة فبراير 2011 وتوقيع المبادرة الخليجية، أصبحت الشرعية في البلاد مستندة على شرعية توافقية بوجب المادة "4"من المبادرة الخليجية ، والمادة "8" ،"9" من آليتها التنفيذية .

واكد انه وبموجب المبادر الخليجية واليتها التنفيذية بدأت ما سمي بالمرحلة الانتقالية وتشكيل حكومة التوافق ، ومن ثم قيام الانتخابات الرئاسية المبكرة ، وانتخاب عبدربه منصور هادي رئيسا للجمهورية ،وكذا انعقاد مؤتمر الحوار الوطني الشامل والتوقيع على مخرجات مؤتمر الحوار من قبل القوى المشاركة فيه بما فيها القوى التي قامت بالانقلاب على شرعية الرئيس وعلى حكومة الوفاق، وبعدها حكومة الشراكة .

وكشف عن ان المرحلة الثالثة هي مرحلة " الشلل " ؛ الذي أصاب مجلس النواب فوقف عاجزا عن ممارسة صلاحياته الدستورية عند تقديم الرئيس عبدربه منصور هادي استقالته نتيجة وقوعه تحت ظروف قاهرة ومحاصرة منزله .

واوضح ان انعقاد الجلسة ﻻ يتم الا بدعوة من "هيئة رئاسة المجلس "التي تتخذ قراراتها بأغلبية أصوات أعضائها وفق المادة "20"من اللائحة الخاصة بالمجلس وهو ما لم يتم فلم تعد هيئة رئاسة مجلس النواب ملتئمة ، او موجودة باستثناء رئيس المجلس .

واكد ان شرعية مجلس النواب ابتداء ، هي من شرعية المبادرة الخليجية التي تقضي بأن يكون التصويت على القرارات بالتوافق وعند عدم التوافق يرفع اﻷمر لرئيس الجمهورية للبت فيها.
وبالتالي ﻻ يعتد بالدعوة الموجهة ولا بانعقاد الجلسة بأغلبية مطلقة فيما لو حصلت -ويبدو أنها لم تحصل - كون ذلك محكوم - أي اﻷغلبية المطلقة - بالمبادرة الخليجية في آليتها التنفيذية بالمادة "8" التي قضت بضرورة أن يكون التصويت توافقيا .
وتابع " حتى لو فرضنا صحة ذلك اﻹجراء - وهو غير صحيح - فإن موضوع التصويت - وهو مباركة تشكيل قيام المجلس السياسي بين أنصار الله والمؤتمر الشعبي العام - كان مخالفة صريحة لنصوص المادة "105" والمادة "106" من الدستور اللتان تقضيان على أن يكون على سدة السلطة التنفيذية رئيسا للجمهورية وليس "مجلسا" رئاسيا كان أو عسكريا أو سياسيا.

وقال ان الشرعية كل ﻻ يتجزأ فهناك شرعية تأسيس ، وشرعية ممارسة، وشرعية انتقال؛ ﻻ بد أن تكون متسقة و منسجمة مع بعضها ، فتأسيس" المجلس السياسي جاء في ظل انقلاب على الشرعية وحرب تشهده البلاد، فبالتالي لم يكن تأسيسه وفق الدستور.
و"ممارسة" مجلس النواب في اضفاء صبغة شرعية للمجلس السياسي بمباركة تأسيس هذا المجلس جاء بالمخالفة "لشرعية الممارسة" وفق ما سلف بيانه.
ولم يكن منح السلطة للمجلس السياسي وفق "شرعية الانتقال "المتبعة وفق اﻷصول الدستورية وهي الانتخابات من قبل الشعب وفق المواد " 5، 6 ،7،8،9،19،11،12" من الدستور.
ولم تكن البلاد في وضع آمن، او في حال اتفاق يؤهلها لمثل هذا الإجراء فيما لو تم وفق الدستور، كما أن أغلب أعضاء المجلس معارضين لهذه اﻹجراءات .
واستغرب ان يكون مجلس انتخب عام 2003م من قبل الشعب مستمرا بتمثيله رغم ان الشعب لا يعتبره ممثلا له لا من الناحية السيكولوجية ،او من الناحية السياسية، والاجتماعية .

وختم حديثه للقول " والخلاصة أن كل ما يقوم به الطرف الأنقلابي من تأسيس المجلس السياسي أو مباركته من قبل بعض أعضاء مجلس النواب يعد عمل من طرف واحد ليس له أي أثر من الناحية الدستورية والقانونية وليس له نصيب من الصحة لقيامه على أساس غير صحيح ".