آخر تحديث :السبت - 21 فبراير 2026 - 02:15 ص

كتابات واقلام


الذريعة .. غزة .. المعاشيق

السبت - 21 فبراير 2026 - الساعة 12:44 ص

نزيه مرياش
بقلم: نزيه مرياش - ارشيف الكاتب


اليوم بدأ ترامب يحصد محصول أحداث ال 7 من أكتوبر، الذي فيه شنت قوات حماس هجومها الفريد من نوعه ضد إسرائيل، التي إن لم تخلق هذه الذريعة فأكيد أمريكا خلقتها، كي تحقق أهدافها ذات الأبعاد الجيوسياسية المستقبلية .

فاليوم قد تم غرز سيف الهدف الأول من هذه الأحداث في كبد الأمة الإسلامية وفي قلب الأمة العربية، هذا الهدف المتمثل في إنشاء في غزة مقر مجلس السلام الدولي الخاص بترامب، الذي يُريد أن يكون مملكته بعد إنتهاء فترة رئاسته، والذي يُريد عبره أن يحل محل المؤسسات الدولية من أمم متحدة ومجلس الأمن والمنظمات الحقوقية ... إلخ، حيث يمثل هذا المجلس سلام لإسرائيل وليس لغزة، التي في الإيام القادمة القريبة او البعيدة سيتم تهجير سكانها .
ومايجهله الأغلبية أن أحداث ال 7 من أكتوبر قد أستشعرت بها الإستخبارات الفرنسية والتركية والمصرية قبل أن تُنفذ بعدة أشهر، وذلك من خلال تحركات غير أعتيادية ومريبة وإستعدادات لعملية ضد إسرائيل من قبل قيادات وقوات حماس .
علماً أن هذه الإستخبارات كانت تجهل نوع وطريقة ومكان وتوقيت العملية الحماسية ضد إسرائيل . فهل يُعقل أن من عُرف عنهم أنهم الأفضل والأقوى والأخطر في الإستخبارات على مستوى العالم، أن تتفوق عليهم إستخبارات مصر وتركيا وفرنسا، فهذا ضرباً من الخيال . فإسرائيل وأمريكا هم من خلقوا أحداث ال 7 من أكتوبر بطريقة غير مباشرة، كي يخلقوا الذريعة لتحقيق أهدافهم التي منها مجلس السلام الدولي و أهداف أخرى منها التي بدأ الإعلام الأمريكي والعبري يتحدث عنها .
هذا الهدف الثاني الذي عملت مصر العجب والعجاب لرفضه لأكثر من مرة، حين أغرتها أمريكا بشتى الإغراءات كي تسمح لها بإنشاء قاعدة عسكرية في سيناء، لكن الذي لم يأتي بالطيب يأتي بالحيلة .
حيث تعمل أمريكا على إنشاء قاعدة أمريكية مركزية في غزة ونشر فيها أكثر من 5 الف جندي أمريكي، وعتاد عسكري يعادل أكثر من ثلث من حجم الجيش الأمريكي، الذي تم جذبه إلى الشرق الاوسط ليس فقط لحرب قادمة ضد إيران، بل لترسيخه وتجهيزه للإستحواذ والسيطرة والتحكم بالشرق الأوسط، وتغيره على ما تشتهي شهوة إسرائيل غصباً عن دول الشرق الاوسط .

ومع الفترات القادمة سيظهر لنا الهدف الثالث المتمثل بإنشاء قناة بحرية بديلة لقناة السويس، تمر في قلب غزة وتربط البحر الأحمر بالبحر الأبيض المتوسط .
جوهر السياسة لتحقيق أهدافها هو خلق الذريعة إن لم تجدها، ومن هذا المفهوم الجوهري في السياسة ندرك أن الأحداث التى حدثت في المعاشيق، التي لم نكن نتمنى أن تصل إلى أعيرة نارية خلفت شهيد وجرحى، هي الذريعة لإهداف مستقبلية . فمن خلق الذريعة، ومن المستفيد منها، ومن الداعم لذريعة وماهي أهدافها ؟! ...