آخر تحديث :الإثنين - 26 فبراير 2024 - 09:00 م

الصحافة اليوم


من السجون إلى السجون.. هكذا سقط «الإخوان»

الأحد - 15 أغسطس 2021 - 12:00 م بتوقيت عدن

من السجون إلى السجون.. هكذا سقط «الإخوان»

عدن تايم - وكالات:


«رحلة الإخوان من السجون إلى الحكم إلى السجون مرة أخرى».. هي رحلة السقوط التي يمكن وصفها برحلة الدم والموت. فصعود هذه الجماعة إلى السلطة في مصر، ثم هبوطها المدوي، تجربة يمكن وصفها بأنها حكم نهائي ضد جماعات وتنظيمات الإسلام السياسي التي كانت تحلم بالحكم، وعندما بلغته أبعدت الجميع عنها وجردت مفاهيم الدولة والمواطنة من معناها للعمل على المصلحة الشخصية فقط دون غيرها.
إذاً لماذا سقطت الجماعة وانفجر بركانها، خلال عام واحد فقط استعدت له نحو قرن من الزمان، ولماذا ثار المصريون ضد تدينهم الزائف ومظلوميتهم؟. الإجابة دفعت «الاتحاد» للعودة إلى تاريخ الجماعة قبل وأثناء حكم مصر، لا سيما أنها ومنذ تأسيسها لم تكن سوى صندوق مغلق لا أحد يعرف عنه شيئاً أو يقترب منه، شيء يشبه «الصندوق الأسود» لا يظهر منه للخارج إلا ما تصدره الجماعة من أخبار، أو ما يقوم بتسريبه بعض الخارجين منها وعليها، إلا أن هذا الصندوق صعد إلى السطح خلال أحداث 25 يناير 2011 للانقضاض على السلطة واستغلالها.

هكذا سقطت؟
يقول الباحث في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي منير أديب «إن مصر كانت بلد المنشأ لجماعة الإخوان منذ نحو 100 عام، وفيها أيضاً سقطت، وعند سقوطها طالت كل فروع التنظيم في العالم وأسقطتها لأن الرأس الذي يدير قد قُطع وهو برز في انهيار الجماعة داخل مصر وفي الدول الأخرى، لافتاً إلى أن سقوط الجماعة في مصر لم يكن سياسياً، بل كان أخلاقياً، ويمكن اعتباره سقوطاً لمشروع الإخوان وليس الذراع السياسي للتنظيم. ويضيف أديب لـ«الاتحاد» أنه إذا نجح المجتمع الدولي ومصر والدول العربية في استكمال مكافحة الإرهاب فكرياً بالثقافة والتعليم لن يكون لهذا التنظيم أي قيام آخر.
ويشير الباحث إلى أن السبب الحقيقي لسقوط الإخوان هو أنها لم تكن تمتلك أي شيء تقدمه للناس فانفضوا من حولها، كما أن أفكار الجماعة كانت هشة للغاية وعندما رآها الناس ثاروا عليها، لأنها لم تكن يوماً بديلاً للحكومات أو الحكام، لافتاً إلى أن الأداء الذي رآه المصريون كان بدائياً للغاية، ولذلك أزاح الجماعة وحاكمها ليس بشكل شخصي، ولكن على المستوى الفكري أيضاً.

الصعود إلى الهاوية
رحلة صعود الإخوان للهاوية في مصر وعزلها لم يكن سبباً لتلك اللحظة في الثلاثين من يونيو 2013، لكنه كان بركاناً يغلي من الداخل حتى أتت لحظة انفجاره وتشرذمت حممه، وانقلب عناصر الجماعة على بعضهم، وتفرقوا في الأرض، وانشقت عنهم قواعدهم الكبيرة التي كان يظن الكثيرون أنها قوية، وأنهم يملكون من الدهاء السياسي ما يبقيهم. ولأن الجماعة ومؤسسيها يعلمون أن المصريين «شعب متدين بطبعه» منذ القدم، سلكوا مسلكين الأول على مستوى البرنامج السياسي رفع شعار «الإسلام هو الحل» والثاني اقتصادي طرح عموميات كاقتصاد الزكاة والصدقة والتكافل الاجتماعي، وأطلق عليه اسم «الاقتصاد الإسلامي»، ولما كانوا مضطرين لعمل برنامج انتخابي لرئاسة مصر أعلنوا عما أسموه بـ«مشروع النهضة» الذي لم يكن سوى شعار كسابقيه بلا خطة أو مسار زمني.

عائلة واحدة
كشفت دراسة للكاتبة سوزان حرفي أن أعلى المسؤولين في دولة نظام الإخوان الحاكم من عائلة واحدة، فالرؤساء، السلطة التنفيذية أو التشريعية بفرعيها مجلس الشعب ومجلس الشورى تربطهم علاقات مصاهرة ونسب تاريخية وأخرى حديثة، وهو ما لم تعرفه دولة تتخذ من الجمهورية نظاماً لها. ووفق الدراسة، الرئيس الأسبق الراحل محمد مرسي متزوج من نجلاء ابنة خاله، ولديه أربعة أولاد وفتاة «أحمد وأسامة وعمر وعبدالله وشيماء. أما رئيس مجلس الشورى حينها كان أحمد فهمي فكان متزوجاً من شقيقة زوجة مرسي، وهو في الوقت نفسه حمو ابنته شيماء المتزوجة من عبدالرحمن فهمي الذي تربطه علاقة نسب مع سعد الكتاتني رئيس مجلس الشعب حينها. رحلة سقوط الجماعة أو سقوطها للهاوية لا يمكن فهمها إلا برؤية كلمات كان مرسي لا يستغنى عنها هي«الأهل والعشيرة» الذي استخدمه أكثر من 37 مرة

الفشل المؤكد
يعتبر الباحث المتخصص في الحركات الإسلامية المسلحة أحمد سلطان، أن سبب سقوط الجماعة من الحكم بهذه الطريقة هو «بنية وتكوين الجماعة»، إذ ورغم أنها كانت تستعد على مدى قرن من الزمان لتحكم، إلا أنها سقطت بسبب تفكيرها المغلق للغاية الذي قدم قيادات الجماعة بديلاً عن الحكومات، كما أنها فشلت أن تكون جماعة دينية أو حتى حزباً سياسياً. ويضيف لـ«الاتحاد» أنه منذ عهد مرشدها الثالث عمر التلمساني سيطرت مجموعة من صقور التنظيم السري الخاص على الجماعة وحدث صراع مع القدامى والجدد، أدى لفجوة وانشقاقات قوية واعتماد نظام متكلس.
ويرى سلطان أن الجماعة لديها خلل على المستوى الاستراتيجي، لأنها اعتادت على أن تكون معارضة تنتقد لأجل الانتقاد وكسب الزخم والتأييد، لكن لم تكن لديها استراتيجية حقيقية لوصولها للسلطة، وفشلت فشلاً ذريعاً في التعامل مع الملفات، ومع حكومة في دولة وفي إدارة القضايا المصيرية المرتبطة بالأمن القومي، مشيراً إلى أن خيرت الشاطر كان يسيطر على محمد مرسي أثناء توليه رئاسة الجمهورية، وكذلك على مفاصل الدولة، وهي الطريقة التي كرهها المصريون منذ عقود قبل ثورة يناير.

شمولية وديكتاتورية
تتميز شعارات جماعة «الإخوان» بعموميتها وضبابيتها وأبرزها: «الإسلام هو الحل»، و«القرآن هو الدستور»، و«الإسلام دين ودولة»، و«أستاذية العالم والإسلام».
لكن الدراسات تؤكد خطر فكر الجماعة الشمولي الديكتاتوري في فرض نموذج سياسي ديني لا يسمح بالاختلاف والحريات، واستغلال أي أوضاع اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية أو ثقافية في التمدد والانتشار، وبالتالي تبدو أعرافها ومبادئها العقائدية أقرب إلى النموذج المتطرف الذي تبنّاه الخوارج.