آخر تحديث :الإثنين - 24 يونيو 2024 - 09:46 م

ثقافة وأدب


دعوة لتدوين ألحان تراثنا بالنوته الموسيقية

الأحد - 16 أكتوبر 2022 - 09:51 م بتوقيت عدن

دعوة لتدوين ألحان تراثنا بالنوته الموسيقية

علي صالح الخلاقي

منذ سنوات مضت وجهت دعوة إلى توثيق وتدوين ألحان موروثنا الغنائي من أهازيج ومواويل وأغاني..الخ. قبل أن تندثر وتصبح في خبر كان . وقد جمعت على مدى العقدين الماضيين قدراً كبيراً من ذلك الموروث من مختلف مناطق يافع، سيجد طريقه للنشر في أعمالي القادمة إن شاء الله.

وبالأمس تواصل معي صديقي الفنان الجميل سعيد بن سعيد صالح الكلدي، مكرراً الدعوة للقيام بمثل هذا العمل من خلال وضع نوتة موسيقية لكل ألحان وأصوات موروثنا الشعبي..

وها نحن نثير مجدداً هذا الأمر، لعل وعسى أن يلقى تجاوباً من كل المعنيين والمهتمين، ويجد الدعم اللزم من قبل رجال الأعمال الذين يدركون قيمة مثل العمل التوثيقي ولن يبخلون بالدعم اللزم لإنجاحه.
وغنى عن القول أن الغناء اليافعي، الضارب في القدم، بكل صنوفه من أغاني وأهازيج ومواويل ومراجز وزوامل قد امتاز إلى ما قبل أربعة عقود مضت بالطابع الفلكلوري التقليدي، المستند على إيقاعات متناغمة مع الرقصات والألعاب الشعبية التي يؤديها الرجال والنساء والأطفال، ويعبَّرون من خلالها عن أفراحهم وأتراحهم، سواء في الأعياد الدينية أو حفلات الزفاف أو تلك المصاحبة لهم أثناء تأدية أعمالهم المختلفة وفي الطقوس الحياتية اليومية المتعددة. فالغناء يرافق أعمال البناء والعمل الزراعي، وما يزال لكل موسم زراعي أغانيه المميزة التي يؤديها الرجال والنساء بصورة مشترك في كل موسم زراعي، كما أن للرعاة أغانيهم ومواويلهم الخاصة، وهناك الزوامل الحماسية التي تبث الشجاعة وتحض على القيم النبيلة في نفوس أبناء القبيلة في الحروب والمناسبات الاجتماعية الأخرى، وكذلك التراتيل والموشحات الدينية، وغناء وإنشاد القصائد في جلسات السمر أو الراحة بمصاحبة القرع على الطبول أو بمرافقة آلة ذات نغم إيقاعي. وهناك أغانٍ خاصة بالنساء تؤدى عند طحن الحبوب أو جلب الحطب أو الماء أو هدهدة الأطفال وتنويمهم، أو في حفلات الزفاف حيث يتدرج الغناء الذي تؤديه النسوة وتتنوع إيقاعاته في المراحل المتعددة لحفل الزفاف، كالهدان والزفة وإقامة صفوف خاصة للغناء المصحوب بحركات راقصة تردد خلالها الأبيات الشعرية التي يرتجلها الشعراء في حلبات الصفوف الدّان النسائية وغير ذلك.
وكم نحن بحاجة لحفظ ذلك التراث الغنائي الخصب والثري بألحانه وأصواته الأصيلة التي ما زال يحفظها كبار السن وتتردد على ألسنتهم ، ويمكن القيام بتدوين تلك الأصوات والألحان بالنوتة الموسيقية باعتبارها العنصر الأساسي لحفظ تلك الأصوات وإيقاعاتها الموسيقية، ويتم من خلالها تجميع الألحان وتدوينها بحيث تحفظ إصالة تراثنا وتكون غير قابلة للسرقة أو التحريف أو التشويه، ويحتاج هذا العمل إلى الاستعانة بموسيقيين متخصصين يحولون تلك الأصوات والألحان إلى نوتات موسيقية تحفظ أصالة ألحاننا وأصواتنا الغنائية التراثية بكل صنوفها، وهذا ما نسعى إليه بجهود الداعمين لمثل هكذا عمل يحفظ للأجيال نفائس تراثنا الغنائي الجميل.

نأمل أن تجد هذه الدعوة تجاوباً من المعنيين بوزارة الثقافة وكذا الغيورين على تراثنا الفني وموروثنا الشعبي.