آخر تحديث :الثلاثاء - 23 يوليه 2024 - 12:29 م

تحقيقات وحوارات


كيف ولماذا تحررت محافظات الجنوب وتخلفت محافظات الشمال ؟ " أحاديث "

الإثنين - 27 مارس 2017 - 11:45 ص بتوقيت عدن

كيف ولماذا تحررت محافظات الجنوب وتخلفت محافظات الشمال ؟ " أحاديث "

لقاءات / محمد علي محسن

عسكريون وقادة مقاومة وسياسيون : حسم المعركة في محافظات الشمال مستهلة انتصار عسكري سريع في تعز او الحديدة أو إب

السعدي : الحسم في محافظات الجنوب كان سريعا ؛ لان المجتمع في الجنوب وقف مع التحالف بصدق


الأحمدي : الانقلابيون اوجدوا لهم حاضنة شعبية ولعبوا على وتر النسيج الاجتماعي

الرئيس المخلوع لم يقم جيشا وأمنا للوطن والحل لن يكون إلَّا عسكريا

مع حلول الحرب من اتمام عامها الثاني على اندلاعها يوم 24 مارس من السنة قبل الفارطة برزت جملة من الاسئلة حول اسباب تأخر الحسم العسكري في محافظات الشمال تحديدا والعاصمة اليمنية " صنعاء " خصوصا .

وقالت شخصيات عسكرية وسياسية ومجتمعية ومستقلة ل" لعدن تايم " إن سيطرة ونفوذ الرئيس المخلوع ونجله واقاربه على كثير من القيادات العسكرية والامنية وكذا على القوات التي كانت تشكل ما عرف وقتا بالجيش اليمني وقوات الامن الداخلي .

وكانت واحدة من المشكلات المؤخرة للعمليات القتالية ،أن هاتين القوتين تم بنائهما وتشكيلهما ليس على اساس الولاء الوطني مثلما كانتا عليه المؤسستين في الجنوب ، وانما تم اعدادهما على قاعدة الموالاة الضيقة ، منها الشخصية والعائلية ومنها القبلية والجهوية ، وبدخول زعيم الجماعات الحوثية في المعركة اضيف لها البعد الطائفي السلالي .

واضافت ان من اسباب طول الحرب الجهل المستفحل في محافظات الشمال ، وجعل الكثير منهم يقع في شرك اعلام التابع للانقلابيين والذي يصور لهم ان ما يجري هو عدوان وهدفه احتلال اليمن وليس نصرة لهم وفي مواجهة فئة باغية عدوانية ، فضلا عن ان تحرير المحافظات الجنوبية وما لحقه من تصرفات مستفزة من بعض المحسوبين على المقاومة ، ساهم بدوره وبشكل عكسي على سير المعارك العسكرية خاصة في المحافظات ذات الغالبية السنية القريبة من المحافظات المحررة .

ولفتت الى ان المحافظات ذات الغالبية الزيدية تم اختطافها من قبل مليشيات الحوثي والمخلوع ووضعها في المواجهة القتالية وعلى اساس طائفي جهوي تاريخي وجودي ، وبرغم احتماء المليشيات الانقلابية بساتر الجهة والمذهب الى جانب توافر المال والسلاح .

ورجحت اغلب الآراء الحسم العسكري كخيار لابد منه ، مشترطة لنجاحه عدة عوامل اساسية منها احراز نصر سريع في محافظات تعز او الحديدة او مأرب او البيضاء باعتبارها بوابات أي انتصار عسكري يراد تحقيقه ،علاوة لعودة النازحين الى ديارهم ومدنهم وبسط السلطة الشرعية لنفوذها على المحافظات الشمالية المحررة .

وقال المتحدث باسم قيادة مجلس المقاومة في عدن ، علي الاحمدي ل" عدن تايم " إن تأخر الحسم في محافظات الشمال له مسبباته والتي أهمها ان الانقلابيين اوجدوا لهم حاضنة شعبية ولعبوا على وتر النسيج الاجتماعي .اضافة الى ايجادهم لمنافذ لإيصال كل ما يحتاجونه وحصولهم على تموين من بعض الدول التي لها أطماع ومكاسب من وراء هذه الحرب .

القائد العسكري المتقاعد ، العميد علي السعدي ، قال ل" عدن تايم " إن الحسم في محافظات الجنوب كان سريعا ؛ لان المجتمع في الجنوب وقف مع التحالف بصدق ، وفق تعبيره ، مشيرا الى ان الحسم في محافظات الشمال سيطول انتظاره ؛ لأن المجتمع في تلك المحافظات جبل التعامل مع الحروب باعتباره استثمارا وفائدة يتقاسمونها ويستفيدون منها .

وأضاف ان تأخر الحسم العسكري في محافظات الشمال سببه ان القوات اليمنية وقيادتها التي تدعي أنها مع السلطة الشرعية وهي ليست كذلك في الممارسة والواقع ، فكل فعلها هدفه الاستفادة من دعم قوات التحالف واستثماره في معركة طويلة بلا منتهى .

وكشف السعدي عن اسلحة مستلمة من قوات التحالف وذهبت لقوات الرئيس المخلوع والحوثي ، مشيرا الى ان هؤلاء القادة هم مع الرئيس المخلوع والحوثي ، هذا من ناحية، ومن الناحية الأخرى قادة القبائل اليمنية التي تدعي أنها مع التحالف هي فقط تمارس الابتزاز لدول التحالف ، منوها لان اغلب هؤلاء متفقون مع عفاش والحوثي وكذا مع القيادات الموالية شكلا للسلطة الشرعية .

وقال القائد الميداني في المقاومة الجنوبية ، الشيخ منصور طبازه ل" عدن تايم " إن هناك عدة اسباب لتأخر الحسم في المحافظات الشمالية ومنها ان الحاضنة الشعبية في المحافظات الشمالية هي للحوثي وعفاش ولا توجد حاضنة شعبية للشرعية الا بشكل ضئيل جدا

وكشف منصور عن سيطرة ونفوذ للرئيس المخلوع ونجله واقاربه على كثير من القيادات العسكرية والامنية وكذا على القوات التي كانت تشكل ما عرف وقتا بالجيش اليمني وقوات الامن الداخلي ، لافتا الى ان هاتين القوتين لم يتم بنائها وتشكيلها على اساس الولاء الوطني مثلما كانتا عليه المؤسستين في الجنوب ، وانما تم اعدادهما على قاعدة الموالاة القبلية الجهوية الطائفية العائلية السلالية .

واضاف ان هناك اسباب عدة منها الجهل في مناطق شمال الشمال ، ما جعلهم يقعون في شرك اعلام التابع للانقلابيين والذي يصور لهم ان ما يجري هو عدوان وهدفه احتلال اليمن وليس نصرة لهم وفي مواجهة فئة باغية عدوانية .

وتابع " انا اعرف ناس قاتلوا ضد الحوثة في الحروب السابقة التي كانت بين ما سمي بجيش الدولة ومليشيات الحوثي وهم الآن يقاتلون في خندق واحد مع الحوثة، مرجعا ذلك الى الجهل والعصبية الجاهلة التي ادت بهم الى قتال المرتزقة والمحتلين وفق اعتقادهم الخاطئ ".

واردف " ومن الاسباب - أيضا – ما يتعلق بسيطرة الرئيس المخلوع واقاربه على المال والمخازن السرية للأسلحة ، مشيرا الى ان ضعف الجانب الاستخباراتي لدى السلطة الشرعية وقوات التحالف في محافظات الشمال ، بل ان المحافظات المحررة لم تسلم هي الاخرى من ادوات الرئيس المخلوع واقاربه واتباعه" .

ولفت الى ان السلطة الشرعية لم تستطع احتواء بعض المشايخ المؤثرين والقادرين على قلب الموازين لصالحها ، وهذا ما جعل المعركة تطول دونما تحقق مبتغاها المتمثل بإسقاط العاصمة اليمنية صنعاء او تحريرها لمحافظات الشمال .

واوضح الشيخ منصور ان من اسباب التأخر في حسم المعركة في محافظات الشمال هو ان هناك اعتقاد تم تكريسه في المحافظات الوسطى والشرقية والغربية ذات الغالبية السنية ومفاده ان انتصار السلطة الشرعية وبسط نفوذها على كامل الجغرافيا اليمنية سيؤدي الى انفصال الجنوب . بينما المحافظات ذات الغالبية الزيدية تم اختطافها من مليشيات الحوثي والمخلوع ووضعها في المواجهة القتالية وعلى اساس طائفي جهوي تاريخي وجودي .

واكد ان المجتمع في محافظات الشمال تم تعبئته بأفكار خاطئة جعلته ينظر للحرب القائمة بطريقتين مختلفتين ، لكنها واحدة بالنسبة للخطر الجنوبي المحدق بها ، فهناك محافظات دخلت الحرب نصرة لوجودها ومذهبها وما تعتقد انه حقها التاريخي ومعززة بخطاب وعظي ديني جهادي ، واخرى تقاتل او تداهن خشية من انفصال الجنوب .

واشار الى تأخر الحسم في محافظتي اب وتعز القريبتين جغرافيا ومذهبيا من محافظات الجنوب مرجعه ان كثير من التجار الكبار التابعين للرئيس المخلوع تضخ الكثير من المال للمقاتلين في جبهات الانقلابين .

ولفت الى ان بعض تصرفات المقاومة الجنوبية بعد تحرير محافظات الجنوب كانت تصرفات صبيانية ادت في المحصلة الى حالة من الارتياب والخوف الناتج عن معاملة القادمين من الشمال في النقاط الشطرية السابقة لدولة الجنوب . وهو ما خلق انطباع سيء لدى ابناء محافظتي اب وتعز تحديدا والذين رأوا بهذه الممارسات تعزيزا لانفصال الجنوب وليس انتصارا للسلطة الشرعية .
وحذر منصور من مغبة الاستمرار في هذه الممارسات المشينة التي بدورها اسهمت في احداث اصطفاف معاكس اخر بدوره العمليات القتالية التي كان يفترض تعزيز زخمها في جبهات الشمال الى انيتم حسم المعركة ومن ثم تجلس الاطراف السياسية مجتمعه لتقرير مصير توجه البلد ووحدته ونظامه .

وقال الناشط السياسي المهندس مختار المخلافي ل" عدن تايم " ان الحل لن يكون الا عسكريا ، مشيرا الى ان الحسم العسكري في محافظات الشمال يقتضي توافر ثلاثة عوامل ، اولها الحسم العسكري وتحقيق انتصار في تعز والسيطرة على الحديدة اولا .

واشار الى ان العامل الثاني يتمثل بعودة مؤسسات الدولة إلى هذه المدن التي تحررت وخصوصا عدن والسيطرة على اﻻمن فيها وتطبيع الحياة وعودة المؤسسات المدنية لممارسة مهامها . فيما العامل الثالث يقضي بتفعيل دور الحكومة على اﻻرض بشكل جيد والتفاف المجتمع حولها .

واوضح ان من اسباب عدم الحسم العسكري وكذا تأخر التطبيع في المحافظات المحررة ناتج عن هوة كبيرة بين المجتمع والحكومة ، وهو ما اثر على العمليتين العسكرية والسياسية معا ، محذرا من خطورة بقاء الشعور السلبي لدى المواطن نحو حكومته التي يراها عاجزة ، بل ومتخاذلة ومتخلية عنه حتى في النواحي التي باستطاعتها تقديمها له ، ولو في ناحية الاعلام والخطاب الوطني .

وتابع " من خلال النقاط الثلاثة سيتم الحسم وسينهار تحالف الحوثي عفاشي من الداخل وذلك بتخلي المؤيدين لهم عنهم ، وتحديدا عندما يرون عوده المؤسسات المدنية في المدن المحررة وهي التي يفتقدونها في كل المحافظات " .

واشار الى احتمال اخر بقوله " سيكون هناك حل عسكري فقط باستهداف رأس الأفعى الرئيس المخلوع " عفاش " أو " السيد " وفق تعبيره .

واردف " لست ضد التفاوض معهم ، إنما اتوقع بأن هذه الجماعات لا تتخذ مسار التفاوض والحوار إلا لأخذ نفس لترتيب اوراقها والمراوغة ومن ثم الالتفاف على اي اتفاقيات فهم حتى الآن لم يومنوا بأن يكونوا شركاء في السلطة كما نص عليه اتفاق السلم والشراكة فكيف يسلمون رقابهم بحسب قرار مجلس اﻻمن 2216 أعتقد أنه مستحيل . ضف لذلك تفكيرهم الدكتاتوري الثيوقراطي " .