آخر تحديث :الأحد - 26 مايو 2024 - 12:59 م

شهداء التحرير


شاهد على الحرب يروي عن معارك كريتر واستشهاد المقدم خالد عبدالرسول "صورة"

الإثنين - 03 أبريل 2017 - 05:34 م بتوقيت عدن

شاهد على الحرب يروي عن معارك كريتر واستشهاد المقدم خالد عبدالرسول "صورة"

محمد بن تيسير

في مثل هذا اليوم 2 إبريل 2015 ثاني يوم في مقرنا الجديد المؤقت وثاني يوم لي بالتواهي .
الساعة الثامنة صباحاً في منزل الاستاذ القدير والرائع والصحفي المخضرم احد اعمدة وكالة الأنباء اليمنية سبأ
الأستاذ طه مكرد الذي استقبلنا في بيته وحعله مقر مؤقت لصوت الجنوب .
بدأنا بتجهيز معداتنا للتحرك الى الجبهات لبدء التغطية حتى وصل الاستاذ طه وحاملا معه فطور كان قد حضروه اسرته وقال تفضلوا يا عيالي صحة وعافيه عليكم .
شعرنا بحرج شديد حينها كوننا في بيته وفوق ذلك يجهزوا لنا فطور قلنا له مافيش داعي تكلف نفسك بنفطر بالمطعم قال عيب انتم على راسي من فوق .
اشترطنا عليه ان يشاركنا سفرة الفطور واصرينا عليه .
اكملنا فطورنا وكانت سفرة تعارف وعيش وملح اكثر من كونها سفرة فطور .
اخذنا كاميراتنا لنخرج حينها نادى طه على ردفان دبيس وقال له لا تتغدوا بالمطعم بنجهز لكم غداء معانا قال له ردفان مافيش داعي يكفي استضافتك لنا قال والله حلفت انكم بتتغدوا هنا .
خرجنا لنستطيع اللحاق بركب الثوار الأحرار الذين ابو الا ان يطردوا اي غازي او معتدي من ارضهم الطاهرة .
تحركنا حتى وصلنا العقبة ..جولة العقبه كنا متجهين الى خور مكسر واستوقفنا احد افراد المقاومة واخبرنا ان جزيرة العمال قد سقطت بيد الانقلابيين حينها غيرنا وجهتنا الى كريتر وصلنا الى سالم علي "الخساف" وكنا نسمع اصوات إشتباكات عنيفة تقدمنا حتى وصلنا الى جوار مسجد ابان اعترضنا أحد شباب المقاومة وطلب منا الانعطاف باتجاه السوق واخبرنا ان هناك قناصة موجودين على جبل البادري .
ذهبنا بالسيارة حتى وصلنا الى امام مطعم ريم انا وردفان وفواز الحنشي حينها طلب مننا ردفان ان ننقسم الى فريقين .
خرجت انا باتجاه الدرج "البنك" واتجه ردفان وفواز الى الجهة الأخرى وصلت إلى قرب الدرج فمرت من فوقي احد رصاصات القناص كنت اسمع ازيزها ولا اعرف من اين اتت احتميت بأحد الأركان هناك لم اكن اعرف حينها مالذي يحدث فكريتر على حد علمي لم تسقط بأيدي الانقلابيين حتى انهم حتى هذه اللحظة لم يستطيعوا السبطره على خور مكسر بالكامل اتهجت الى المتحف لارى ما يحدث هناك وفي طريقي الى هناك سألت احد الشباب عن الدبابة الموجودة امام البنك الأهلي وقال لي انها تبعنا ( يقصد المقاومة الجنوبيه ) قلت اذا امان تقدمت مسرعا حتى وصلت الى القرب منها لاتفاجأ انها تابعة للإنقلابيين وبجوارها بعض جنودهم يحاولون الاحتماء بها ارتبكت حينها وعدت مسرعا من نفس الشارع الذي اتيت منه ومن شدة الجري انقطع نفسي واصبت باختناق اسعفني حينها الشباب الموجودين عند الدرج .
بعد لحظات عدت الى وعيي كاملا واستكملت التصوير واول ما شغلت الكاميرا اصيب احد المقاتلين برصاصة في يده ازدادت الاشتباكات حدة وضراوة وبدأت كريتر في التماسك والالتحام مرة اخرى بعد حالة من الارتباك والتشتت .
حينها وجدت فرصة لأسأل احد الشباب كيف ومتى وصل الانقلابيون الى كريتر رد لي وقال هم موجودين اصلا من فترة فوق الجبال وبالذات جبل البادري..
وواصل كلامه بأن هناك العديد من الشهداء سقطو في جولة المول .
توافد ابناء كريتر والتحموا أمام المتحف والشوارع المجاورة له واستطاعوا من دحر قوات الإنقلابيين حتى امام مبنى التأمينات
كان العديد من القناصه في مبنى التأمينات.
بدأ احد البيوت التي امام المتحف يحترق وبدأ اصحابه بالنزوح منه الا ان احد الساكنين رفض الخروج.
اتصل حينها ردفان واخبرته بمكاني وطلبت بطارية اضافيه للكاميرا لان بطاريتي على وشك النفاذ .
وصل ردفان بسرعة كونه كان قريب من موقعي .
سقط احد الشباب جريحا بجانب الشباك الواقع امام البنك الاهلي من جهة ساعة بيج بن الصغرى ولم يستطع احد الوصول اليه لانه في مرمى القناصة وكان هناك ايضا بعض الشباب المحاصرين تحت البنك لم يستطيعوا التحرك لان القناصة كانوا من جهتين (مبنى التأمينات وجبل البادري )
ازداد عدد المقاتلين من ابناء كريتر مما شكل ضغطا على الانقلابيين .
تقدمنا الى امام البنك الاهلي وكان هناك شخص يعمل على توجيه الشباب واعطائهم بعض التعليمات للتعامل مع مثل هذه الأحداث.
خطر في بالي حينها انه عسكري قديم وصاحب تجربة وخبرة .
وقف ردفان بجانبه حينها بادر بالحديث وقال كيف يا استاذ ردفان اجابه ردفان تمام الحمدلله.
قال طبعا انا خالد عبدالرسول المسؤول الامني لنادي التلال .
جرى بينه وبيننا حديث طويل حول التهميش الذي تعرضوا له كعسكريين .
قطع حديثنا وصول مدرعة كانت موجودة لدى الشباب في الطويله تقدمت المدرعة واستطاعوا اخراج الجرحى الموجودين امام ساعة بيج بن الصغرى .
تشجع ابناء كريتر وتقدموا بإتجاه المجلس التشريعي بالجهة الاخرى من الشارع وكان في مقدمة المتقدمين خالد عبدالرسول الذي كان يتحدث الينا .
لحظات وينسحب المتقدمين الى جوارنا مرة اخرى ولكن بدون خالد عبدالرسول .
وكان احدهم يصرخ الفندم خالد اصيب ....الفندم خالد اصيب.
قفز حينها احد الشباب واندفع بإتجاه البنك ولكن اعترضوه الاخرين ومنعوه من التقدم لانه سيكون في مرمى القناص بشكل مباشر ... كان الشاب يصرخ ويقول : ابي ابي ...
عرفت حينها انه ابن خالد عبدالرسول.
نظرت في عيونه وملامح وجهه واذا به شارد الذهن لايفكر سوى في والده المصاب والمحاصر .
اشتدت المعارك اكثر وظل المقدم خالد عبدالرسول محاصرا وينزف ولم يستطع احد الوصول اليه .
جاء وقت الغداء وكان الناس من كل البيوت المجاورة يمدون المقاتلين بالماء البارد والاكل واصبحت كريتر في تلك اللحظات كأنها اسرة واحدة في بيت واحد .
تغدينا مع المقاتلين ثم تحركنا عائدين
الى مقرنا بالتواهي .

(للحديث بقية حول هذا اليوم في سنكمله في وقت آخر ).

صور من تقدم الشهيد البطل خالد عبدالرسول للتصدي واسكات نيران القناصة المتمركزين على مرتفع المجلس التشريعي .