آخر تحديث :الأحد - 05 أبريل 2026 - 10:04 ص

عرب وعالم


#قطر .. حاضنة وطاويط الفكر الأسود

الثلاثاء - 30 مايو 2017 - 03:28 م بتوقيت عدن

#قطر .. حاضنة وطاويط الفكر الأسود

عدن تايم - صحف :

لم تنقلب دولة قطر على الصف الخليجي العربي فقط ، ضمن خطوات متتابعة غير محسوبة التداعيات والنتائج، بل وانقلبت أيضاً على نفسها، وعلى كيانها المادي والمعنوي والثقافي، وأكثر من ذلك انقلبت على المشتركات التاريخية والسياسية والنفسية في قوس الخليج العربي الذي يشكل على رغم فرار قطر من خيمة المحبة والتعاون والتعايش فضاء واحداً موحداً لا تقوى الانقلابات العشوائية المتهورة على اختراقه.
نتحدث هنا عن انقلاب دولة على ثوابت وتاريخ وسياسة مشتركة، وننتبه جيداً في الوقت نفسه أن القواسم الاجتماعية بشكل خاص في الخليج العربي الموحد، وانطلاقا أولاً من قطر نفسها لن تكون في عين العاصفة، فالمجتمع القطري بأبعاده الوجدانية والعائلية الخليجية هو في معزل عن مفهوم الانقلاب الذي يأخذ شكل سلوك الحاكم الفرد الذي يتصرف ويتخذ القرارات وهو معزول في جزيرة نفسه.
الشعب القطري هو في القلب الخليجي، وهو في عمق الروح الخليجية الصافية، والشعب القطري مكون اجتماعي حميم من مكونات الخريطة السياسية والاجتماعية الخليجية، ولذلك فإن وجدان المنطقة العام مطمئن تماماً إلى أصالة ونبل شعب قطر الشقيق.

لقد اختارت قطر الدولة أو قطر الرسمية أن تعزل كينونتها السياسية والدبلوماسية عن مكانها وعن مكانة الوجود الخليجي، ومآلات الكيانات التي تختار العزلة معروف، ومن بين هذه المآلات �بيع� الذات الوطنية لـ�الآخر�، وبالتالي، الاغتراب الثقافي والسياسي، ثم أخيراً الوقوع في متاهة سيطرة وإملاءات �الملالي�، و�الإخونجي�.. أي التيه والضياع.
لم تفصل قطر بين خطاب الملالي، وخطاب �الإخوان� أو لم تقرأ جيداً هذين الخطابين، وراحت تترك القراءة والشرح والتأويل إلى شخصيات وأقلام وقيادات وجدت خريطة الطريق إلى قطر بلا حواجز ولا تأشيرات مرور وبلا إشارات حمراء.
تواصل قطر فتح أرضها وسمائها وحدودها لنوع من المهاجرين الجدد، ولكنهم بكل الأحوال لا يشبهون أولئك المهاجرين في قوارب المطاط إلى المنفى الأوروبي البارد، وعلى أي حال، فمن يهرول إلى الدوحة من القيادات الإخونجية وظلالها الباهتة من كتّاب وصحفيين لم يشعروا يوماً أن مثل هذه الملاذات والحواضن والمصائر هي نوع من الشراكة في التآمر على الروح العربية والإرث العربي الوحدوي الذي يتمثل في أبهى صوره في نموذج دول مجلس التعاون الخليجي.. هذا النموذج الذي تشقه من خاصرته للأسف دولة قطر.. حاضنة وطاويط الفكر الأسود.
قطر (الدولة في فضائية) أو (الفضائية في الدولة)، وبكل ما تحيل إليه مفردة الفضائية من دلالات إعلامية وسياسة (بهتت) أو (شغفت) بما يمكن تسميته (الحجم والدور).. وحجم الدولة هنا أكبر من دورها.. غيرأن قيادات الإخوان المسلمين وظلالهم من سياسيين وكتّاب وصحفيين جاءوا إلى قطر على سجادة من المال والإيواء، من دون حتى أن يخلعوا أحذيتهم احتراماً على الأقل للسجاد الفارسي الذي يبدو أن قطر سوف تستورده بعد اليوم بوتيرة اقتصادية جديدة مبنية أولاً للأسف على مفهوم الانقلاب أو العزلة.
نقول بسرعة، قبل أن نذهب إلى ما يشبه البورتريهات الموجزة لرموز التحريض من العرب في قطر إن هؤلاء مثل مفهوم (الفضائية) أخذوا في نفخ البالون القطري الذي رأى أصحابه المعجبون هذا النفخ أن الدور أكبر من الحجم، أو أن الحجم أكبر من الدور.. لا ندري، ولا ندري بالطبع.. لأن فن سياسة قطر اليوم أقرب إلى مفهومين غريبين في الفن: السوريالي والعبثي.
القرضاوي.. مُخدر الشباب إلى محرقة الإخوان

إذا كان عزمي بشارة قد صنع بوابة سياسية فكرية ليلج من خلالها ـ وبسلوك انتهازي ـ إلى شكل من أشكال السلطة، فإن الصورة ذاتها قريبة الشبه في حالة يوسف القرضاوي، الذي جرّ وراءه أجيالاً من أقطار الوطن العربي، ومن مختلف الأعمار والثقافات، ليزج بهذه الأجيال في محرقة الإخوان المسلمين، عندما كشف تماماً عن هويته السياسية، والإسلام أبعد ما يكون عن التسييس.
احتضنت دولة قطر هذا النموذج الإسلامي الذي لا يتورع عن التحريض بل والتعرض لدول عربية ومؤسسات وأفراد مستغلاً بذلك الصورة المؤطرة ببعد اجتماعي كبير له بين مختلف فئات المجتمع العربي.
الغرق في السياسة النفعية الانتهازية موت للعالم الديني والثقافي ويوسف القرضاوي يخسر عندما يحوّل منبره ويغير موقعه، ويرمي بنفسه إلى نوع من التهلكة السياسية في إطار فكر جماعة كشفت اليوم عن وجهها التكفيري وأدواتها العنفية وابتعادها الكلي عن نقاء الشارع وهويته الاجتماعية البسيطة مستخدمة السلاح والترهيبب والترعيب بعيداً تماماً عن سماحة الإسلام واعتدال فكره الروحي الجميل.
يخسر يوسف القرضاوي مكانه عندما يتلاعب بالثوابت الأسلامية ويصبح خياره المنبري التحريض والفتنة.. وديننا الإسلامي الإنساني التسامحي ينهانا عن الفتنة ويعتبرها أشد من القتل.
نقول ذلك بكل هدوء، ونحن نقبض بأيدينا وقلوبنا وأرواحنا على الإسلام.. دين المحبة والتآخي والوفاق والرفق بكل هدوء نقوله، وبشيء من الأسف أيضاً على رجل استغل علمه الديني لنشر العنف والشقاق بين العرب والمسلمين.
ليس مكان القرضاوي التسييس، وليس من دوره أن يوسع متاهات وكارثيات الإسلام السياسي المتعصب والمختزل في فكر جماعة في حدّ ذاتها.. جماعة تجاوز عرابيها الزمن والعصر والمدنية والفكر.
تسييس الإسلام وزجه كدين وفكر وعقيدة في مدارات سياسية مسلحة بعنف العقل وعنف التنظيم وعنف القوة المسلحة خطأ فادح ارتكبه القرضاوي لأهداف جماعته.

عزمي بشارة..المُنظر الانتهازيصانع سياسات الهدم

من الذين �درجوا� على السجاد الإيراني ــ القطري.. أو من بين �النّفَخَة� في الجوقة التي تستضيفها الدوحة نبدأ باسم علم اليوم بخاصة أن هذا الامتياز في الاسم كان قد حازه عندما كان يقارع العدو الصهيوني في قلب برلمانه.. إنه �عزمي بشارة�.. ومن قلب الجوقة.. هو عراب أيضاً، فعندما أخذ الجراد الإخونجي، وأخذت الأقلام الانتقامية الكارهة أصلاً للخليج العربي وللثقافة والسياسات الخليجية تشد أحصنتها إلى الدوحة، وتستقر هناك أخذ عزمي بشارة يتحول رويداً رويداً إلى عراب، ويستقطب إليه مشاة آخرين أو نفّاخين جدداً من بعض حبّاري الصحف.
بدأ الرجل أكاديمياً وناشطاً سياسياً، وتقول سيرته إنه روائي أيضاً، ولكن هذه الصفة الأخيرة لم تناسبه بالمطلق ولن تناسبه حتى لو كتب �مئة عام من العزلة� ثانية.
نقول هنا.. من لم يبهر فعلاً بخطاب عزمي بشارة السياسي ــ التقدمي ــ النقدي ــ الطليعي في مقارباته السياسية والثقافية والفكرية؟.. ولكن الصدق دائماً هو العمود الفقري لأي خطاب، ومن هنا، فإن انقلاب بشارة على ذاته وعلى تراثه الفكري والسياسي هو في الواقع تعبير مباشر عن شكل من أشكال الزيف. أو إنه نوع من قناع.
البيئة الثقافية والنفسية والوجدانية لعزمي بشارة في السبعينات والثمانينات من القرن العشرين، وبعد ذلك أيضاً في التسعينات، هي ليست بيئة الرجل اليوم وهو يضع كل تفاحاته في سلة قطر، وبعد ذلك، فإن قارئاً حصيفاً أو حرفياً في الفكر والسياسة بشكل خاص يتعجب كيف أن رجلاً يدور على نفسه 180 درجة، وينقلب رأساً على عقب من اليسار إلى اليمين إلى الوسط (.. شاهدت مشنقة فقط.. يقول محمود درويش).. لم يصب بالشيزوفرنيا أو الفصام النفسي الحاد.
لا تعرف العقلية العربية مرض الفصام، لأن المرض السياسي والفكري أكثر فداحة، ولذلك، يعيش عزمي بشارة في الدوحة بأعصاب باردة. رجل مطمئن إلى مصيره، وإلى مصير المنطقة. كان قد ملأ الصحف والفضائيات بخطاب ليبرالي منفتح، ولكن حقاً أن الكثيرين من المثقفين العرب كانوا يربطون بين تدفقه الفكري والسياسي بلغته المتنقلة، وبين ازدحام الأفكار إلى درجة عدم فهمها.
ينشغل عزمي بشارة بمفهوم المجتمع المدني، ولكنه لا يفصل هذا المفهوم عن نسيج طريقته في التفكير أو عن مرجعياته، هذه المرجعيات التي لم تكن ذات يوم سوى ركوب الموجة السياسية، واستغلال لما كان يسمى آنذاك المشروع الفكري العربي، هذا الاستغلال الذي يتكشف اليوم على صورة انقلابات على الذات المفكرة.. انقلابات تتماهى تماماًـ ويا للمفارقةـ مع انقلاب الدولة على محيطها وعلى نفسها وبشكل يصل إلى وصفه بـ�الانتحاري�.
أخيراً، المثقف الذي كان ينقد السلطة، أصبح هو السلطة أو إنه أصبح في بلاط السلطة.. في مناخ سياسي يعرف عزمي بشارة أنه ملبد بالتناقض والقلق، وهو يعرف أيضاً أنه لن يخرج من دوامته وعزلته.سيظل بشارة اسيرا للمال والسلطة، وصانعا للقرارالذي يشق الصف العربي والخليجي ، وستظل السلطة في قطر أداته لتخريب الأمة.

وجدي غنيم.. تطرف وتكفير يشوه نور الإسلام

يقع وجدي غنيم في نحو الخامسة والستين من عمره (مواليد 1951) في الإسكندرية، والمعلومة هذه وراءها شيء محدد، وهو أن الرجل كان في الثمانينات والتسعينات محتشداً بفكر إخونجي متطرف بالطبع، تكفيري بالطبع.. تطرف وتكفير ورؤية أحادية في فترة شبابه تتخمر مع الوقت، وتصبح في ذروة �عصابها� العقلي.
رجل سجون، ورجل انتقالات عديدة من دولة إلى أخرى: البحرين، جنوب إفريقيا، اليمن، ماليزيا.. واعتقالات (فرعية) في كندا وأمريكا وانجلترا وسويسرا.. وببساطة وأخيراً ستكون قطر مربط خيل الرجل الذي يعيش في قلب القلق والانحياز الكلي إلى �اللاطمأنينة�، ولكن سيكولوجية هذا النوع من الأشخاص المخدرين بالفكر الإخونجي تضفي عليهم هالة نفسية بوصفهم الأكثر (بياضاً) في هذا العالم، وهذه بالذات هي خدعة تخدير الدين الذي يجعل رجلاً يتنقل من هاوية إلى أخرى، وهو في قرارة نفسه يظن أنه في القمة.
الجذر العلمي أو التحصيل العلمي لوجدي غنيم هو إسلامي صرف سواءً على مستوى الدراسة أو على مستوى الخبرات، ومع ذلك لم تستفد روحه القلقة المتوترة من نورانية الإسلام وتسامحيته التي تأثر بها الكثير من كتّاب وشعراء العالم ينحدرون من أديان.. مسيحية وعقائد مختلفة أثر الإسلام في تكوينهم الثقافي وصقل أرواحهم نحو كل ما هو تقي وشفاف وإنساني.
نموذج وجدي غنيم القيادي في الإخوان المسلمين، والقابع في العتم القطري نموذج مغلق أحادي الرؤية، ضيق الأفق.
السلسلة �الإخونجية� السوداء الملظومة بدقة وعلى مهل منذ مدرسة سيد قطب وإلى اليوم، لا تنفك تفرخ المزيد من بيض الوطواط.. رمزية مص دم الشباب العربي، والنماذج كثيرة: جمال عبدالستار، عاصم عبدالماجد، و�رتل� من الصحفيين العرب المنتفعين، وقبلهم صحفيون عابرون للحدود مع عبور كاميرات �فضائية الجزيرة� التي فقدت مصداقيتها اليوم، وانكشفت في عراء إعلامي مهين.