آخر تحديث :الأحد - 21 أبريل 2024 - 02:30 ص

اخبار وتقارير


عدن تايم تنشر أوراق العمل المقدمة الى الامسية الرمضانية "حرية الصحافة في الجنوب " 1

الإثنين - 01 أبريل 2024 - 12:59 ص بتوقيت عدن

عدن تايم تنشر أوراق العمل المقدمة الى الامسية الرمضانية "حرية الصحافة في الجنوب " 1

عدن تايم / خاص

تنشر عدن تايم الجزء من الاول من اوراق العمل المقدمة الى الامسية الرمضانية " حرية الصحافة في الجنوب " التي نظمها مركز سوث ٢٤ للأخبار والدراسات ونقابة الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين ، بمقر النقابة امس السبت .. وفيما يلي الورقة الاولى للزميل يعقوب السفياني المدير الإقليمي لمركز سوث ٢٤ :

المحور الأول – واقع الصحافة في اليمن

خلال هذا المحور، ثلاثة اتجاهات رئيسية :
-حقائق وأرقام عن الصحافة في اليمن بشكل عام.
-خارطة توزيع الانتهاكات ضد الحرية الصحفية وفق الجغرافيا، والأطراف المسيطرة على الأرض.
-مقارنة موضوعية لحرية الصحافة بين الجنوب والشمال.

أولا، حقائق وأرقام عن الصحافة في اليمن بشكل عام:

لا شك أن اليمن تحوز واحداً من أسوأ المؤشرات حول العالم فيما يتعلق بالحريات بشكل عام، ومن بينها الحرية الصحفية. وخلال رصدنا لأبرز الأرقام والحقائق المتعلقة بحرية الصحافة في اليمن، حرصنا على متابعة أهم ما صدر عن الجهات الدولية المعترف بها والتي تتمتع بمصداقية وحياد كبيرين، بينما تعمدنا تمامًا إهمال ما صدر عن الكيانات المحلية أو حتى الأجنبية ممن ثبت تحيزها وغياب المهنية في عملها، بالإضافة إلى ما هو موجود لدينا من رصد وأرقام نعمل عليها في مركز سوث24 للأخبار والدراسات بشكل سنوي.

مؤشر حرية الصحافة لعام 2023 الصادر عن منظمة مراسلون بلا حدود أشار إلى أن اليمن جاءت في المركز 168 من 180 دولة، وهو ترتيب يشير إلى حجم المشكلة. أيضًا، خلال العام نفسه، رصدت منظمة صحفيات بلا قيود ما مجموعه 71 انتهاكاً مأساوياً ضد الصحفيين.

ووفقا للتقارير السنوية الصادرة عن منظمة "صحفيات بلا قيود" حول الحريات الإعلامية فإن عدد الانتهاكات التي رصدتها منذ 2014، بلغت (1657) حالة انتهاك من بين ضحاياها (51) قتيل، بالإضافة إلى تعرض المئات من الصحفيين للاعتقال والإخفاء القسري والمحاكمات والاعتداءات والتهجير وإغلاق ونهب مقرات الصحف والقنوات الفضائية.
وبينت "صحفيات بلا قيود" أن الانتهاكات المسجلة خلال العام 2023 تنوعت ما بين محاكمات واستدعاءات بلغت (17) حالة انتهاك ما نسبته 23.94% من إجمالي الانتهاكات و(13) حالة اختطاف واعتقال واحتجاز ما نسبته 18.30% و(12) حالة قطع وفصل لشبكات الإنترنت بنسبة 8.52% و حالات تهديد وتحريض بواقع (9) بنسبة 16.90% وتعذيب بواقع (7) بنسبة 9.85% واقتحام ونهب وعبث بالمؤسسات الإعلامية بواقع (5) بنسبة 7.04% من إجمالي الانتهاكات، ومنع من الزيارة والتواصل وحرمان من الرعاية الصحية للمختطفين بواقع (4) ما يمثل نسبته 5.63% من إجمالي الانتهاكات وحالتان اعتداء جسدي بنسبة 2.81% وحالتان إيقاف رواتب بنسبة 2.81% وحالة إضراب عن الطعام بنسبة 1.40 %.

وفي أغسطس 2020، قالت المفوضية السامية لحقوق الإنسان إنه منذ بداية الصراع في مارس 2015، تم توثيق 357 انتهاكا وإساءة ضد الصحفيين ، بينها 28 انتهاكا بالقتل، وحالتي إخفاء قسري، وحالة اختطاف، و 45 اعتداء جسدي، و184 اعتقال واحتجاز تعسفي، و 16 حادثة تهديد بالقتل أو بالاعتداء الجسدي، و24 حالة استيلاء على مؤسسات صحفية، و26 حادثة إغلاق قنوات تلفزيونية ومؤسسات صحفية، و27 حادثة هجوم على مؤسسات إعلامية ومنازل صحفيين، وأربعة أحكام بالإعدام بحق صحفيين في انتهاك للقانون الدولي لحقوق الإنسان.

ثانيًا، خارطة توزيع الانتهاكات ضد الحرية الصحفية وفق الجغرافيا، والأطراف المسيطرة على الأرض.

بحسب منظمة "صحفيات بلا قيود" في تقريرها السنوي حول الحريات الإعلامية للعام 2023، فقد ارتكبت مليشيا الحوثيين (35) حالة انتهاك بنسبة 49.29% من إجمالي عدد الانتهاكات، أي نصف الانتهاكات المسجلة خلال هذا ذلك العام.  و(20) حالة انتهاك ارتكبتها التشكيلات العسكرية الموالية للحكومة اليمنية في مأرب وتعز وغيرها من المناطق بما نسبته 28.16% من إجمالي عدد الانتهاكات، فيما أشار التقرير إلى تسجيل (12) حالة انتهاك ارتكبتها القوات المحسوبة على المجلس الانتقالي الجنوبي بما نسبته 16.90%. كما تم تقييد (3) حالات نفذها مجهولون بنسبة 4.22%.

وتعكس هذه الأرقام وأرقام مشابهة صادرة عن مراكز ومراصد دولية أن قرابة 80% من الانتهاكات ضد الصحفيين خلال الأعوام السابقة ارتكبت في شمال اليمن حيث يبسط الحوثيون سيطرتهم وكذلك ما تبقى من مناطق تنتشر فيها قوات محسوبة على الأطراف الموالية للحكومة اليمنية. ويتصدر الحوثيون قائمة الأطراف المنتهكة لحرية الصحافة، وهم الطرف الوحيد الذي تنسب إليه صراحة عدة جرائم قتل ضد الصحفيين بمن فيهم الصحفية رشا الحرازي التي قتلت في نوفمبر 2021 بتفجير عبوة ناسفة ألصقت بسيارة زوجها الصحفي محمود العتمي الذي وجه الاتهامات للحوثيين بشكل مباشر بارتكاب الجريمة.

كما أن الحوثيين هم الطرف الوحيد الذي استخدم الصحفيين كأسرى حرب وبادل بهم في صفقة تبادل الأسرى كما حدث مع الصحفيين عبد الخالق عمران وتوفيق المنصوري وحارث حميد وأكرم الوليدي الذين احتجزهم الحوثيون بشكل غير قانوني ومارسوا بحقهم صنوف التعذيب منذ اعتقالهم في 2015 وحكموا عليهم بالإعدام في 2020، قبل أن يتم الإفراج عنهم في صفقة تبادل الأسرى في أبريل 2023. لكن 6 صحفيين آخرين لا يزالون محتجزين حتى الآن في صنعاء منذ 2015 بحسب العفو الدولية.

وفي ديسمبر 2022، قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن الحوثيين منذ سيطرتهم على صنعاء عام 2014، أصدروا ما يقرب من 350 حكم إعدام ضد سياسيين ونشطاء معارضة وصحفيين وعسكريين.

مارست الأطراف الأخرى انتهاكات أيضًا، فخلال 2023، أشار تقارير محلية إلى أن 11 حالة انتهاك ضد الصحفيين حدثت في مناطق سيطرة القوات الموالية لعضو المجلس سلطان العرادة في مأرب، تنوعت بين اعتقال وتهديد واستجواب وغيره. كما أن قضية اعتقال الناشط أحمد ماهر من قبل القوات الأمنية في عدن تعد أبرز قضية مسجلة ضد المجلس الانتقالي الجنوبي على الرغم من التهم المسجلة بحق ماهر المتعلقة بالإرهاب وحمل رتبة عسكرية إلا أنه لم يحصل على محاكمة عادلة حتى الآن. كما تم تسجيل بعض حالات الاعتقال لساعات ضد صحفيين في المكلا بحضرموت خلال العاميين الماضيين، إلا أنه لم يتم رصد أي حالة انتهاك عنيف.

-مقارنة موضوعية لحرية الصحافة بين الجنوب والشمال.

تظهر الأرقام والبيانات التي تم شرحها سابقا الفرق الشاسع في مستوى الحرية والأمان للعمل الصحفي والإعلامي بين الجنوب والشمال، حيث تتمتع عدن بهامش حرية هو الأكبر في حرية التعبير والصحافة. أكثر من ذلك، أصبحت عدن ملاذا لمئات الصحفيين والنشطاء الشماليين المناهضين للحوثيين أو حتى الأطراف الشمالية الأخرى. ويحسب للمجلس الانتقالي الجنوبي أنه ربما الطرف الوحيد الذي لا يطارد الصحفيين والنشطاء لمجرد ما يكتبونه على حائطهم الشخصي في فيسبوك وغيره من مواقع التواصل الاجتماعي. على الرغم من الإجراءات التي فرضتها أجهزة المجلس المتعلقة بالأمن ومكافحة الإرهاب، وكذلك حصار القنوات والوسائل الإعلامية الممولة من الحوثيين أو حزب الإصلاح أو الأطراف الإقليمية التي تستهدف بشكل مباشر وصريح القوات الجنوبية وتسعى لتفكيك وتمزيق النسيج الاجتماعي الجنوبي.

تعد عدن نموذجا رائدا اليوم في حرية الصحافة، إلا أن هذه الحرية احتاجت للتنظيم والترشيد لمنع الفوضى وتعدي حرية شخص أو طرف على حرية شخص أو طرف آخر، وهو الدور الذي تقوم به اليوم الهيئة الوطنية للإعلام الجنوبي التي ساعدت الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين أو الشماليين أو الأجانب للعمل بثقة أكبر عبر التراخيص الرسمية التي تتعامل معها بإيجابية واحترام كبيرين النقاط العسكرية والأمنية والأجهزة الحكومية في عدن. مع ذلك، تتطلب الحرية الصحفية مزيدًا من التعزيز في المحافظات الأخرى في الجنوب.

في المقابل، فإن حرية الصحافة في شمال اليمن، وصنعاء نموذج للحديث هنا، تكاد تكون منعدمة. لا يسمح الحوثيون بأي تغطيات أو عمل صحفي أو إعلامي مستقل وليس معارض فقط، وهم يوجهون كل النشاط الصحفي بما في ذلك مراسلي القنوات أو الوكالات الدولية نحو الاتجاه الذي يريدون، ويفرضون رقابة شديدة على كل ما ينشر متسلحين باحتكارهم لقطاع الإنترنت والاتصالات في اليمن كلها، وهو الأداة الأكثر فاعلية بالنسبة لهم إلى جانب البندقية في قمع الأصوات وتبديد حرية الصحافة ونحن في مركز سوث24 كنا قد تعرضنا لحجب موقعنا على الويب من قبل الحوثيين في 10 مارس الجاري في انتهاك صريح لحرية الصحافة والتعبير المنصوص عليها وفق القانون اليمني الذي يدعي الحوثيون التعامل به، والقوانين الدولية الملزمة التي وقعت عليها اليمن.

وفي 18 يناير 2023، كانت الحرية الصحفية في الجنوب على موعد مع انتصار تاريخي كبير تمثل في إشهار نقابة الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين التي تمخضت عن مؤتمر شارك فيه نحو 800 مندوب ومندوبة يمثلون المجتمع الصحفي الجنوبي، وهي النقابة التي تبنت دعم كثير من الصحفيين الجنوبيين ممن استدعوا للمثول أمام القضاء، ومنحت عضويتها لمئات الصحفيين والصحفيات الجنوبيات لتعطيهم مزيدا من الثقة والأمان للعمل بحرية.