آخر تحديث :السبت - 21 فبراير 2026 - 08:22 ص

كتابات


قصف الحليف… حين تتحول الطائرات إلى شاهد إدانة على خذلان القيم

السبت - 03 يناير 2026 - 01:13 م بتوقيت عدن

قصف الحليف… حين تتحول الطائرات إلى شاهد إدانة على خذلان القيم

بقلم/ معاذ فيزان

إن قصف الطيران السعودي للقوات الحكومية الجنوبية لا يمكن توصيفه إلا كجريمة سياسية وأخلاقية بحق تطلعات الشعوب إلى الحرية، ووصمة عار تُسجَّل في سجل المواقف المتناقضة مع الشعارات المعلنة عن دعم الاستقرار والسلام. فحين تُستهدف قواتٌ جنوبية وُجدت لحماية أرضها وأمن شعبها، يصبح السؤال مشروعًا: أي سلامٍ يُبنى بقصف الشركاء؟


إن من يراهن على أن القصف سيُخضع إرادة الجنوبيين أو يدفعهم إلى التراجع، إنما يراهن على الوهم. فهذا شعبٌ خرج منذ ما بعد حرب صيف 1994م في مسيرات سلمية يطالب بحقه المشروع، فقوبل بالقمع بكل صنوف السلاح، وقدّم الشهيد والجريح والمعتقل، ولم تنكسر إرادته يومًا. كانت القضية الجنوبية يومها بلا سلاح ولا دولة، ومع ذلك صمدت وترسخت في الوعي والوجدان.


فكيف يُتخيَّل اليوم أن تنكسر إرادة الجنوب وهو يمتلك قواته، وسلاحه، ومؤسساته، وحاضنته الشعبية؟ إن معادلة القوة تغيّرت، لكن الثابت الوحيد هو حق الشعوب في تقرير مصيرها. والقصف—أيًا كان مبرره—لن يصنع شرعية، ولن يفرض واقعًا، بل يوسّع فجوة الثقة ويُراكم الأخطاء السياسية.


إن الجنوب لا يطلب أكثر من احترام إرادة شعبه، ولا يسعى إلى عداء مع أحد، لكنه في الوقت ذاته يرفض أن يُستباح أو يُستخدم كورقة ضغط. التاريخ علّمنا أن القضايا العادلة لا تُقصف من السماء، وأن الطائرات قد تُدمّر مواقع، لكنها لا تُسقط حقوقًا.


اليوم، المطلوب موقفٌ شجاع يُعيد البوصلة إلى مسارها الصحيح: وقف الاستهداف، احترام الشراكة، والاعتراف بأن طريق السلام يمر عبر الإنصاف لا عبر القنابل. أما الجنوب، فماضٍ في طريقه، ثابتٌ على هدفه، لأن إرادة التحرير والاستقلال ليست نزوة عابرة، بل حقٌ لا يسقط بالتقادم.