عبر ناشطون ومراقبون عن استيائهم من التحولات التي شهدها مسار الصراع خلال السنوات العشر الماضية، مؤكدين أن المعركة الأساسية التي أُعلن عنها التحالف جالت في بداياتها والمتمثلة في مواجهة جماعة الحوثي، شهدت انحرافات خطيرة عن أهدافها، لتتحول في مراحل لاحقة إلى صراعات داخلية ألقت بظلالها على المحافظات الجنوبية.
وأشاروا إلى أن محافظات جنوبية، من بينها حضرموت والمهرة، شهدت توترات وسقوط ضحايا من الشباب بقصف طيران مايسمى التحالف ، في ظل صراعات وصفت بأنها تخدم مصالح ضيقة، لا تعبر عن تطلعات الناس ولا تنطلق من حرص حقيقي على وحدة أو استقرار البلاد، الأمر الذي عمق الجراح وزاد من حالة الاحتقان المجتمعي.
وأوضح متابعون أن شريحة واسعة من شباب الجنوب انخرطت في حماية مناطق وحدود الشقيقة الكبرى، في وقت عانى فيه آخرون من تبعات الصراع، وسط حالة من الغضب الشعبي إزاء ما يرونه استنزافا للطاقات البشرية دون أفق واضح للحل.
وفي السياق ذاته، يواجه المواطنون أوضاعا معيشية صعبة،منذ اكثر من عشرة أعوام في ظل تردي الخدمات الأساسية، وعلى رأسها انقطاع الكهرباء، وغياب الاستقرار الاقتصادي، وتأخر الرواتب، ما اعتبره كثيرون عقابا جماعيا أثقل كاهل الأسر وزاد من معاناتها اليومية.
ومن جانبهم، عبر عدد من الشباب عن استيائهم من الضربات الجوية التي قالوا إنها تطال إخوانهم في حضرموت والمهرة، مؤكدين أن موقفهم واحد و كلمتهم موحدة، وأن هذه التطورات فاقمت حالة الغضب والاحتقان في الشارع الجنوبي.
وأوضح الشباب أن ما تشهده الساحة اليوم يعكس، برأيهم، خسارة التحالف لمعركة كسب ثقة الشارع، مؤكدين في الوقت ذاته أنهم غير مستعدين لخوض صراعات جانبية أو الانجرار إلى معارك لا تخدم القضية الأساسية التي خرجوا من أجلها.
وأشار متحدثون إلى أن شباب الجنوب كانوا في طليعة من واجهوا جماعة الحوثي منذ العام 2015، في وقت لم يكن معظمهم يمتلك حتى خبرة حمل السلاح، مؤكدين أنهم تمكنوا بإرادتهم من طرد الحوثي وتحرير أرضهم الجنوبية الحرة و الأبية.
وشددوا على أن الجنوب سيظل شامخا بشبابه وصموده، ثابتا على مبادئه، و متمسكا بأرضه وهويته، تماما كشموخ شمسان و ردفان، مؤكدين أن تضحياتهم لم تكن يوما من أجل صراعات داخلية، بل من أجل الحرية والكرامة والدفاع عن الأرض.
و أكدت أصوات مجتمعية أن المرحلة الراهنة تتطلب مراجعة شاملة للمسار القائم، ووضع مصلحة الإنسان والوطن الجنوبي في مقدمة الأولويات، والبحث عن حلول سياسية واقتصادية عادلة تضع حدا للصراعات، وتعيد الأمل بإمكانية العيش بكرامة وأمان، بعيدا عن دوامة العنف و الاستنزاف.