آخر تحديث :الثلاثاء - 06 يناير 2026 - 11:13 م

كتابات


دماء لا تجفّ وجرح لا يندمل .. الغدر لا يُنسى

الإثنين - 05 يناير 2026 - 12:48 م بتوقيت عدن

دماء لا تجفّ وجرح لا يندمل .. الغدر لا يُنسى

كتب / غازي العلوي

في حضرموت والمهرة، حيث يقف الرجال بصدورٍ عارية إلا من الإيمان بالأرض، صمد أبطال قواتنا المسلحة الجنوبية كما تصمد الجبال في وجه العواصف. صمدوا لا طلبًا لمجدٍ زائل، بل وفاءً لترابٍ أقسموا أن لا يُدنَّس، وحمايةً لأرضٍ كانت وما زالت عنوان كرامتهم.


سقطوا شهداء وهم في ريعان الشباب، أحلامهم لم تكتمل، وأعمارهم لم تكتفِ من الحياة، لكنهم اكتفوا بالشرف. سقطوا بنيران طائراتٍ ظنّوها يومًا سندًا وحليفًا، فإذا بها تتحول إلى خنجر غدرٍ في خاصرة من دافعوا عنها، ووقفوا معها في أحلك الظروف.


جرح الشهداء لم يكن جرح أمهاتهم وحدهن، بل جرح وطنٍ كامل، جرح جيلٍ رأى بأمّ عينه كيف يُكافأ الوفاء بالغدر، وكيف تُقابل التضحية بالنكران. هذا الجرح لن يندمل، وستحمل الأيام القادمة آثاره الثقيلة، ليس على الجنوب وحده، بل على سمعة من اختار أن يلطخ تاريخه بدماء حلفائه.

سنظل نقولها ونكررها ما بقينا على وجه هذه الأرض: ما حدث خلال الأيام الأربعة الماضية في حضرموت والمهرة هو عدوان سعودي مكتمل الأركان، وجريمة حرب لم ولن تسقط بالتقادم. إنها وصمة عار في جبين آل سعود، لا تُمحى بالبيانات ولا تُخفى خلف شعارات الأخوّة والوفاء.


دماء شبابنا التي أُريقت في ساحات البطولة والشرف أمانة في أعناقنا جميعًا. ستظل حاضرة، وستبقى علامةً فارقة في جبين الزمن، تنشر شذاها العطر كلما ادّعى النظام السعودي الأخوّة، لتصرخ الحقيقة عاليًا: لقد غدرتم بنا، وسلّطتم طائراتكم على أجسادنا النحيلة، تلك الأجساد التي ما من شبرٍ فيها إلا وحمل جرحًا غائرًا خَطَّه الزمن بدم الصمود والتضحية، يوم كنّا نحن السدّ المنيع في وجه من كنتم تسمّونه عدوًا في إعلامكم صباح مساء.


واليوم، انقلبتم على الحليف الذي قدّم الغالي والنفيس معكم ولأجلكم، ووصمتموه بأبشع الأوصاف، غير مدركين أن الحقيقة لا تُقتل، وأن الدم إذا سُفك ظلمًا يتحول إلى شهادة إدانةٍ أبدية.


رحم الله شهداءنا الأبرار، طهّر الله ثراهم، وجعل دماءهم نورًا يهدي طريق الأحرار. نعاهدهم أن لا ننسى، ولا نساوم، ولا نغفر غدرًا كُتب بدمائهم. سيبقون أحياءً في ضمائرنا، وستبقى دماؤهم وصمة عارٍ لا تزول في جبين من خان العهد وغدر بالحليف.