هدفت الرياض، من عقد مؤتمر الحوار الجنوبي، إلى تحجيم المجلس الانتقالي الجنوبي عبر إدخاله في حوار مسيّس يساوي بين كيانٍ مفوَّض شعبيًا ومكوّناتٍ هامشية بلا وزن ولا قضية ولا حضور داخلي، إلا أن تلك المساعي اصطدمت بحنكة القيادة السياسية الجنوبية وموافقتها على دعوة الرياض للحوار، وإرسال وفداً انتقالياً مؤلفاً من مختلف القوى السياسية والاجتماعية والدينية، وبتمثيل عادل لكل محافظات الجنوب العربي الثمان.
حينها، أدركت الرياض إنها أمام كيان سياسي بحجم القضية التي يحملها، اضافة إلى انه يمتلك ما تفتقر إليه نلك المكونات التي جلبتها وأعدتها للحوار المزعوم؛ فالمجلس الانتقالي لديه قضية عادلة، رؤية واضحة، اهدافاً يسعى لتحقيقها، إضافة إلى قاعدة شعبية عريضة تناصره في الميدان، وقوات على الأرض ذات عقيدة وطنية ورصيد حافل بالانتصارات العسكرية، فضلًا عن قيادة سياسية صلبة ممثَّلة بالرئيس القائد عيدروس الزُبيدي، وبما يملكه من تجربة نضالية طويلة تمتد لثلاثة عقود.
بحضوره القوي على شتى المستويات، سبب المجلس الانتقالي إرباكاً للرياض التي لم تعد تتحرك من موقع الراعي للحوار، بل كطرف رئيسي في مواجهة الجنوب العربي وشعبه وقضيته وقيادته الوطنية السياسية، سخرت خلالها الرياض كل ما تملكه من وسائل وامكانيات من أجل اغتيال صورة الرئيس الزُبيدي سياسيًا ومعنويًا في نفوس الجنوبيين، ومحاولة تفكيك المجلس الانتقالي واقصاءه والذي توج بمسرحية بيان حل المجلس، والذي كانت قد دعته للمشاركة في هذا الحوار المزعوم.
مواجهة حركت الرياض خلالها كل امكاناتها السياسية والإعلامية ومارست كافة الضغوط على وفد المجلس الانتقالي لكسر الجنوب وشعبه معنوياً، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك باستخدام القوة العسكرية خارج أي إطار قانوني دولي، كما حدث في قصف ميناء المكلا المدني، ثم مدينة الضالع، هذا الإعتداء على الشقيق والحليف والذي مهما جرى تسويق مبرراته إعلاميًا، إلا انه يفتقر إلى أي مسوغات قانونية، ولا يمثل سوى إعادة إنتاج لسياسات ثبت تاريخيًا فشلها في إخضاع الجنوب العربي.
بكل أسف، لقد أخطأت الرياض في حساباتها هذه المرة، وفي تعاملها مع الجنوب العربي بالعقلية ذاتها التي تعودت أن تتعامل بها مع الشخصيات السياسية اليمنية الباهتة والخاسرة التي تستضيفها على أرضها، والأيام وحدها كفيلة بكشف الكلفة السياسية والأخلاقية لهذه الأخطاء الفادحة التي لا تزال الرياض ترتكبها وتسير على خطاها.
#اعتقال_وفد_الانتقالي_بالسعوديه
#اعلان_دولة_الجنوب_العربي