في ردٍّ عاصف زلزل أركان المخططات التي حيكت في الغرف المغلقة، شهدت العاصمة عدن اليوم خروج عشرات الآلاف من أبناء الجنوب في "مليونية الوفاء والصمود"، معلنين رفضهم القاطع لما أسموه "إعلان الإكراه" الصادر من الرياض، ومؤكدين أن إرادة الشعوب لا تُصاغ بضغوط إقليمية أو قرارات ورقية تهدف لحل المجلس الانتقالي الجنوبي أو تذويب القضية الوطنية.
وبينما حاول بعض "مرتزقة القلم" والنشطاء المأجورين، وعلى رأسهم فتحي بن لزرق، تثبيط العزائم تحت شعارهم الذين لن ينساه التاريخ (لاتخرجوش) وبث روح الهزيمة عبر دعوات لعدم الخروج، جاء الرد الجماهيري ليرمي بتلك الأبواق في سلة المهملات السياسية.
ووجه المتظاهرون رسائل لاذعة لهؤلاء "الأدوات" قائلين: "استلموا أموالكم من الرياض واصمتوا، فالجنوب يكتب تاريخه بدماء الشهداء لا بأكذيبكم، وصفحاتكم المشبوهة لن توقف حركة التاريخ نحو استعادة دولة ما قبل عام 90م".
وفي مشهد أعاد للأذهان مواقف القائد محمود الصبيحي، رسمت قوات الفرقة الثانية عمالقة لوحة من الفخر، حيث انتشرت لتأمين ساحة العروض وحماية الحشود الجماهيرية، مؤكدة بذلك أن قرارات المنع التي صدرت بالأمس خيبت امال المتربصين فهي للتنظيم وليست لقمع أخوانهم الجنوبيين.
واعتبر مراقبون أن انحياز قوات العمالقة للمواطن الجنوبي يمثل صفعة قوية لكل من راهن على إمكانية قمع الإرادة الشعبية بواسطة قوات تسعى لتنفيذ أجندات خارجية.
وهذا الزخم الشعبي الجبار حاز على تغطية كبرى وكالات الأنباء العالمية مثل Reuters و AFP على التواجد وتغطية الحدث، حيث نقلت عدسات المصورين، وعلى رأسهم الإعلامي "صالح العبيدي"، صوراً وثقت الطوفان البشري الذي ملأ الساحات.
حشود ساحة العروض أنهت مفاوضات الرياض قبل أن تبدأ لتؤكد أن "الوحدة ماتت ولن تعود"، و "القضية باقية وكل ما دونها فان"، و أن أي تسويات لا تلبي طموح الاستقلال هي ولدت ميتة.
ويؤكد هذا الخروج الأسطوري اليوم للعالم أجمع أن الشعب الجنوبي "جبار" ولا يقبل الإخضاع لمشاريع منقوصة، وأن محاولات "التنمر السياسي" التي تمارسها أطراف في مجلس القيادة الرئاسي والضغط السعودي لن تزيد الجنوبيين إلا إصراراً على استعادة دولتهم كاملة السيادة، شاء من شاء وأبى من أبى، والوحيد من يقرر مصيره هم ابناء الجنوب- كما قال الرئيس الزُبيدي-.
