في خضم التحولات السياسية المتسارعة التي تشهدها حضرموت، يبرز مشروع مجلس حضرموت الوطني كأحد الكيانات التي أُثير حولها جدل واسع، وسط تساؤلات متزايدة عن قدرته على تمثيل تطلعات أبناء المحافظة وحمل قضيتهم السياسية. قراءة تحليلية متأنية لمسار المجلس وبنيته وخطابه تكشف جملة من الإشكاليات الجوهرية التي تضعف حضوره ومصداقيته.
يرى مراقبون أن المجلس يتحرك سياسيًا ضمن إطار الجمهورية اليمنية الموحدة، دون أن يقدّم مشروعًا حضرميًا مستقلًا يعكس خصوصية حضرموت أو حقها في تقرير مصيرها. كما أن طرحه لمسألة الحكم الذاتي أو الإقليم يأتي – وفق منتقديه – كردّ فعل سياسي على مطالب الجنوب بدولته المستقلة، لا كقناعة راسخة أو رؤية استراتيجية واضحة.
من الناحية القانونية، يُوصَف المجلس بأنه كيان غير مستدام، إذ لا يعترف الدستور اليمني بالمكونات المناطقية، ما يعني أن أي استقرار سياسي مستقبلي قد يطيح بمبررات وجوده. ويضاف إلى ذلك أنه لا يقدّم تمثيلًا فعليًا لأبناء حضرموت المنخرطين أصلًا في أحزاب سياسية قائمة تمتلك وزنها وحضورها الرسمي.
على الأرض، يفتقر المجلس – بحسب معارضيه - لا يمتلك قاعدة شعبية واسعة أو امتدادًا مجتمعيًا حقيقيًا في عموم حضرموت، حيث يظل حضوره الجغرافي محدودًا، ويكاد يتركز في نطاق ضيق بمدينة سيئون.
وتزداد الانتقادات حدة مع الإشارة إلى أن غالبية قيادات المجلس تنتمي إلى تيارات حزبية، وعلى رأسها حزب الإصلاح (الإخوان)، ما يثير مخاوف من غلبة الولاء الحزبي على الانتماء الحضرمي، خصوصًا في لحظات الاستحقاق السياسي. كما يُؤخذ على المجلس أن الإعلان عن تأسيسه جرى خارج حضرموت، الأمر الذي يضع علامات استفهام حول استقلال قراره ووطنيته.
ويرى محللون أن قرارات المجلس وتحركاته مرهونة بالدعم الخارجي، وبالتمويل السعودي تحديدًا، ما يجعله عاجزًا عن التحرك أو تقديم أي خدمات أو تدخلات في الشأن الحضرمي دون غطاء أو توجيه خارجي. ويذهب البعض إلى اعتباره أداة ظرفية تُستَخدم في مراحل سياسية محددة، ثم يتم تهميشها عند انتهاء الحاجة.
في المقابل، لا يحمل المجلس – وفق هذا التقييم – نزعة حضرمية خالصة، بل يتحرك ضمن حسابات وأجندة مرتبطة بالجمهورية اليمنية، دون أن يحظى بتوافق حضرمي شامل، بل يواجه رفضًا وتحفظًا من قوى اجتماعية وسياسية مؤثرة. كما تختلف أبجدياته ورؤيته جذريًا عن مؤتمر حضرموت الجامع من حيث الأسس والمبادئ والتمثيل.
ويُسجَّل على المجلس أيضًا غياب برنامج اقتصادي أو تنموي واضح يخدم المواطن الحضرمي، واعتماده على خطاب شعاري غير قابل للتطبيق، إضافة إلى افتقاره للشفافية في آليات اتخاذ القرار والتمويل والعلاقات الخارجية، فضلًا عن غموض رؤيته لمكانة حضرموت في أي تسوية سياسية قادمة.
خلاصة تحليلية:
وفق هذه المعطيات، يظهر مجلس حضرموت الوطني – بصيغته الحالية – كيانًا مرحليًا هشًا، محدود التأثير، فاقدًا للشرعية الشعبية الواسعة، ومرتهنًا للخارج، ما يجعله غير قادر على تمثيل الإرادة الحضرمية العامة أو أن يكون حاملًا موثوقًا لطموحات أبناء حضرموت السياسية والوطنية.