آخر تحديث :الجمعة - 23 يناير 2026 - 08:38 م

خبر في صورة


حين يختصر "شيخ الجنوب" حكاية وطن

الجمعة - 23 يناير 2026 - 07:04 م بتوقيت عدن

حين يختصر "شيخ الجنوب" حكاية وطن

كتب /محمد علي محمد

لم تكن ساحات الحرية اليوم مجرد تجمع بشري اعتيادي، بل كانت زلزالاً شعبياً هادراً ضاقت به الشوارع وامتصت أرصفته وهج الشمس وزحام الأجساد، وفي قلب هذا المد البشري الذي ملأ الأفق، برزت صورة اختزلت كل الخطابات، وجسّدت روح القضية في أسمى معانيها: "شيخ طاعن في الوفاء، لوّحت ملامحه شمس الجنوب، يقف شامخاً كأنه أحد جبال "شمسان"، راجلاً متجهٌ إلى الساحة، رافعاً علم الدولة بيدٍ لم تزدها السنون إلا تمسكاً بالحق."



وبينما كانت الحشود تضج بالهتافات، كان صمت هذا الشيخ يدوّي أكثر من مكبرات الصوت، في وقفته تلك، تجد تفسيراً واحداً لهذا الزخم الذي شهدته الجمعة 23 يناير 2026؛ إنها قضية "هوية" لا تموت بمضي السنين، هذا المسن الذي خرج من بين البسطاء، لم يمنعه كبر سنه ولا عناء المسير من أن يكون في الصفوف الأولى، حاملاً راية "الجنوب" بذات العنفوان الذي حمله بها شاباً في عقود مضت.


​لقد شهد اليوم زحفاً جماهيرياً غير مسبوق، حيث اكتست الميادين باللون الأحمر والأبيض والأسود، وتوسطتها النجمة الحمراء في المثلث الأزرق، لترسم لوحة من الإصرار الشعبي، هذه الجماهير التي ملأت كل ركن في الساحة، جاءت لتؤكد أن الإرادة الشعبية هي المحرك الحقيقي التاريخ، وحضور كبار السن بجانب الشباب اليوم لم يكن مجرد مشاركة، بل هو "تسليم للراية" وتأكيد على أن نضال الأمس هو وقود حراك اليوم.



و ​تأملوا يده المرفوعة بالعلم؛ إنها ليست مجرد يد، بل هي جسر عبور يربط بين تضحيات الماضي وتطلعات المستقبل، إنها صورة تخاطب الضمير الإنساني والسياسي، وتخبر العالم أن الشعوب التي تمتلك كباراً بهذا الإصرار، هي شعوب لا تنكسر ولا تُنسى.


​لقد ضجت الساحة اليوم بالحياة، ولم تكن صرخات المتظاهرين إلا صدىً لنبض هذا الشيخ ومن هم في جيله، الذين يرون في العلم كرامة، وفي الساحة وطناً، وفي هذا اليوم الجمعة (23 يناير) فصلاً جديداً من فصول الصمود الأسطوري لشعب يرفض الانكسار.