آخر تحديث :الجمعة - 23 يناير 2026 - 11:09 م

اخبار وتقارير


هل المظاهرات الجنوبية تهدف إلى التشويش على حوار الرياض؟

الجمعة - 23 يناير 2026 - 09:35 م بتوقيت عدن

هل المظاهرات الجنوبية تهدف إلى التشويش على حوار الرياض؟

قراءة / أوسان بن سدة

‏المظاهرات الجنوبية الأخيرة في ‎#عدن ‎#والمكلا و ‎#الغيضة وستليها مدن جنوبية اخرى هي نتاج ثلاثة عوامل منطقية، لا علاقة لها بأي “تحريض خارجي” كما يُروَّج زيفًا.


أولًا: تراكم الإحباط السياسي

الجنوبيون يشعرون بأن تضحياتهم خلال عشر سنوات جرى الغدر بها، ولم تُترجم إلى شراكة سياسية حقيقية. القرارات تُتخذ فوق رؤوسهم، بعنجهية سياسية وغطرسة، والحوار يُدار دون وضوح في السقف أو في المخرجات. هذا الواقع يولّد غضبًا تلقائيًا، لا يحتاج إلى دافع خارجي، لا من الإمارات ولا من أي طرف آخر تُلقى عليه التهم جزافًا.


ثانيًا: الخطاب الإعلامي الاستفزازي

الخطاب الذي رافق التطورات الأخيرة، خصوصًا في الإعلام اليمني الشمالي والسعودي، أعاد استدعاء ذاكرة 1994 بلغة “المنتصر”، وبممارسات الإقصاء والتخوين والتقليل من التضحيات الجنوبية. هذا الخطاب وحده كان كافيًا لإخراج الشارع الجنوبي بزخم أكبر مما كان عليه قبل الأحداث.


ثالثًا: غياب قنوات التعبير السياسي الفعّالة

عندما يشعر المجتمع أن صوته غائب عن غرف التفاوض، وأنه يُلتف عليه ويُرهب ويُشوَّه عبر القنوات الرسمية اليمنية والسعودية، يصبح الشارع أداة التعبير البديلة. وهذا ليس استثناءً جنوبيًا، بل قاعدة سياسية معروفة في كل المجتمعات.


السؤال الجوهري: هل هذه المظاهرات تهدف إلى التشويش على حوار الرياض؟

الجواب الصادق: لو كان الحوار الجنوبي–الجنوبي في الرياض واضح السقف، محدد المخرجات، ومُطمئنًا للقواعد الشعبية، لما شكّلت أي مظاهرة تهديدًا له. المشكلة ليست في الشارع، بل في هشاشة الثقة بالمسار نفسه.


المظاهرات لا تُشوش على الحوار، بل تكشف نقاط ضعفه.

هي رسالة واضحة بوجود فجوة بين ما يُدار في الغرف المغلقة وما يشعر به الناس في الشارع. وكلما اتسعت هذه الفجوة، ارتفعت احتمالات الانفجار الشعبي. وإذا جاءت المخرجات مخيّبة للتطلعات المشروعة في تقرير المصير، فإن الشارع الجنوبي سيطوّر أدوات رفضه، كما فعل في مارس 2015، بغضّ النظر عن نوايا المنظمين أو القيادات.


‎#مليونيه_الثبات_والتصعيد_الشعبي