آخر تحديث :السبت - 24 يناير 2026 - 12:43 ص

مجتمع مدني


مسيرة كفيف صنع طريقه بالإرادة وخدمة الآخرين

الجمعة - 23 يناير 2026 - 11:01 م بتوقيت عدن

مسيرة كفيف صنع طريقه بالإرادة وخدمة الآخرين

الاعلامي محمد العماري

في مدينة عدن، حيث تتقاطع التحديات مع الإصرار، يبرز اسم محمد سلطان فارع غانم كأحد النماذج الملهمة لذوي الإعاقة البصرية، الذين لم يجعلوا من الإعاقة حاجزًا، بل حافزًا للعمل والعطاء وخدمة المجتمع.

وُلد وترعرع محمد سلطان في محافظة عدن، وبدأ رحلته التعليمية في معهد النور للمكفوفين، حيث تلقّى تعليمه الأساسي من الصف الأول حتى الصف الخامس ضمن نظام الدمج التعليمي، وهي مرحلة أسهمت في بناء شخصيته وترسيخ قناعته بأهمية التعليم كوسيلة للتمكين والاستقلال.


واصل مسيرته التعليمية فالتحق بـ كلية الآداب – جامعة عدن، ودرس بكالوريوس لغة عربية، في خطوة عكست اهتمامه بالمعرفة واللغة، وفتحت أمامه آفاق العمل الثقافي والحقوقي. ولم يتوقف عند هذا الحد، إذ يواصل اليوم مساره الأكاديمي، وهو في سنته الأخيرة بقسم الشريعة والقانون، تعزيزًا لدوره في الدفاع عن الحقوق وصياغة القضايا الإنسانية من منظور قانوني وشرعي.


إلى جانب مسيرته التعليمية، انخرط محمد سلطان مبكرًا في العمل الإنساني، حيث أسّس مؤسسة “سفراء الخير”، ونفّذ من خلالها عددًا من المشاريع والمبادرات المجتمعية، وأسهم في خدمة فئات متعددة، واضعًا العمل التطوعي في صلب اهتمامه.


وفي محطة أكثر تأثيرًا، التحق بـ جمعية رعاية وتأهيل المكفوفين – عدن، إحدى أقدم الجمعيات المعنية بالمكفوفين في المنطقة، حيث شغل منصب مدير الأنشطة والمشاريع خلال الفترة من 2017م إلى 2022م، وأسهم في تطوير البرامج التدريبية وتنفيذ مشاريع نوعية هدفت إلى تأهيل المكفوفين وتمكينهم من مهارات الحياة والعمل.


ومنذ عام 2022م وحتى اليوم، يشغل محمد سلطان فارع منصب الأمين العام للجمعية، ويُعد كذلك مؤسس مركز “البصيرة” للتأهيل والتدريب التابع لجمعية المكفوفين، وهو مركز متخصص يعنى بتأهيل وتدريب المكفوفين في مجالات متعددة، أبرزها استخدام الحاسوب، وطريقة برايل، وتنمية المهارات المهنية والحرفية.


وقد قاد من خلال مركز البصيرة والجمعية عددًا من المبادرات المهمة، من بينها إنشاء مكتبة صوتية للمكفوفين، وتنظيم دورات تدريبية في التقنية والحاسوب، والإشراف على برامج مستدامة أسهمت في تخريج عشرات المتدربين والمتدربات، إلى جانب بناء شراكات فاعلة مع جهات رسمية ومؤسسات داعمة لتوفير فرص تدريب وتأهيل مجانية للمكفوفين.


ويُعرف محمد سلطان فارع بحضوره الحقوقي والمجتمعي، حيث يواصل جهوده في توعية المجتمع بحقوق ذوي الإعاقة البصرية، ويؤكد في مختلف المناسبات أن الكفيف ليس عبئًا على المجتمع، بل طاقة فاعلة قادرة على الإسهام في التنمية متى ما توفرت له الفرص العادلة والدعم الحقيقي.


إن تجربة محمد سلطان فارع تمثل قصة نجاح ملهمة، تختصر معنى الإرادة والعمل الصادق، وتعكس صورة مشرقة لذوي الإعاقة البصرية في عدن واليمن عمومًا، ممن يصنعون الأثر بهدوء، ويؤمنون بأن الإعاقة لا تلغي القدرة، بل تكشفها.