في مشهدٍ وطني مهيب تجاوز كل التوقعات، خرج شعب الجنوب ليؤكد من جديد أن الإرادة الحية لا تُهزم، وأن قسوة الظروف المعيشية مهما اشتدت لا تستطيع كسر شعبٍ آمن بحقه في الحرية. جاءت مليونية الثبات لتجسد لحظة استثنائية، عنوانها الصمود ورفض الاستسلام.
إنها المليونية الثالثة خلال خمسة عشر يومًا فقط، لكنها كانت الأكبر أثرًا والأعمق دلالة، حتى غدت تتويجًا لما سبقها، بل وأمًّا للمليونيات، بما حملته من وعي وزخم ورسائل واضحة. لم يكن الحضور مجرد حشود، بل موقفًا شعبيًا صلبًا أسقط كل الرهانات على التعب واليأس.
ورغم الغلاء وتردي الخدمات وتفاقم المعاناة اليومية، كان الشعب حاضرًا بقوة، مؤكدًا أن الصمت ليس خيارًا، وأن الحقوق لا تُمنح بل تُنتزع. فقد لبّى أبناء الجنوب نداء الرئيس عيدروس الزُبيدي بروح وطنية عالية، عاكسة وفاءهم لقضيتهم وثقتهم بقيادتهم.
حملت المليونية رسائل واضحة للداخل والخارج بأن الجنوب شعب حيّ، موحّد الإرادة، يعرف ما يريد، وماضٍ بثبات نحو مستقبله، غير آبهٍ بالتحديات ولا الضغوط.
مليونية الثبات ليست حدثًا عابرًا، بل محطة مفصلية في مسار نضالي طويل، تؤكد أن هذا الشعب لا يُكسر، وأن الحرية تولد حين يتقدّم الناس على أوجاعهم، ويمضون بثبات نحو غدٍ يليق بتضحياتهم.