إلى خالد الرويشان
المأسور بوهم (اليمن الكبير) الذي لم يعد له وجود إلا في مخيلته المريضة وحنينه إلى وحدة غدروا بها وقتلوها في مهدها، نقول له بوضوح لا لبس فيه:
ليست المملكة العربية السعودية من يسعى إلى تقسيم اليمن، كما تزعمون وتروّجون، بل أنتم وزعيمكم من فعل ذلك منذ أن نكثتم بالوحدة الطوعية التي بادر إليها الجنوبيون بحسن نية، وقدموا فيها دولتهم وسيادتهم على طبق من ثقة، فكان جزاؤهم الغدر.
يعرف شعبنا الجنوبي وكل الأشقاء والأصدقاء أنكم كافأتم شركاء الوحدة لا بالشراكة، بل بالغدر وبالاحتلال.
ففي عام 1994 كانت حربكم الشاملة والظالمة على الجنوب، وحوّلتم مشروع الوحدة من عقدٍ سياسي متكافئ إلى ضمٍّ وإلحاق وإحتلال، ثم فتحتم أبواب النهب والفيد، وأقصيتم الكوادر العسكرية والمدنية، وسرحتم الآلاف، وعبثتم بالأرض والإنسان، وكأن الجنوب غنيمة حرب لا شريك وطن.
ثم عدتم وكررتم الجريمة ذاتها في عام 2015، ولكن هذه المرة بتحالفٍ فاضح مع مليشيات سيد الكهف الحوثي التي تغتصب مناطقكم برضا وسكينة منكم.
تحالفتم مع هذه المليشيات سياسياً وعسكرياً من أجل (وحدة الموت) و(اليمن الكبير)، فكان الجنوب مجدداً في مرمى الغزو، غير أن شعب الجنوب قاوم ذلك الغزو الهمجي، بدعم الأشقاء في التحالف العربي وعلى رأسه المملكة العربية السعودية وشركائها في التحالف، وأسقط أوهام السيطرة، ودفع ثمناً باهظاً دفاعاً عن أرضه وحقه في الوجود.
أما حق الجنوبيين في استعادة دولتهم، فليس وليد عاصفة الحزم ، ولا نتاج مؤامرة سعودية كما تحبون تصويره، بل هو مسار نضالي واضح المعالم، خرج الشعب الجنوبي من أجله منذ عام 2007 في حراكٍ سلمي مدوٍّ، وثورة غضب وما نراه اليوم من مسيرات حاشدة هو امتداد لذلك حتى حصول شعبنا على حقه في استعادة دولته.
إن ما وصلتم إليه ليس قدراً، بل حصاد كيدكم، واستعلائكم، وإقصائكم، وإلغاءكم للشريك الذي جاءكم بصدق النية فقابلتموه بالمكر والخداع.
ولذلك نقولها لكم بلا مواربة:
لن يتنازل الشعب الجنوبي عن حقه، ولن تعيدوا عقارب الساعة إلى الوراء، ولن تنفعكم لغة العاطفة أو البكاء المتأخر على وحدةٍ أضعتموها بأيديكم. فلا تبكوا كالنساء على وحدةٍ فرّطتم بها كرجال، وأهدرتم معناها حين ألغيتُم شركاءها.
استعيدوا يمنكم الذي اغتصبته المليشيات الحوثية، ووجّهوا سهامكم حيث يجب أن تكون، ودعوا الجنوب وشأنه.
الجنوب قد شبّ عن الطوق، وهو وحده من يقرر مصيره، ولم يعد بحاجة إلى أوصياء، ولا إلى دروس وطنية ممن أسقطوا الوحدة، وبددوا الشراكة..
والخلاصة، ليس من حل إلا بالعودة إلى دولتين جارتين، متعايشتين، كبقية الدول الشقيقة، كما كان الحال قبل 1990م.. غير ذلك الجنوب بالنسبة لكم أنتهى، أو بلهجتكم "مَعْ" .
د.علي صالح الخلاقي