آخر تحديث :الأحد - 25 يناير 2026 - 08:55 ص

منوعات


الاستخدام العشوائي لمسكنات الألم يهدِّد الكبد والجهاز الهضمي

السبت - 24 يناير 2026 - 11:00 م بتوقيت عدن

الاستخدام العشوائي لمسكنات الألم يهدِّد الكبد والجهاز الهضمي

وكالات/عدن تايم

رغم قدرتها على تخفيف الألم بسرعة وإعادة الإحساس بالراحة، يغفل كثيرون عن الأثر الخفي الذي قد تتركه مسكنات الألم في الجهاز الهضمي والكبد. حيث تشير دراسات طبية عديدة إلى أن الاستعمال المتكرر أو العشوائي لبعض المسكنات قد يؤدي إلى تهيّج المعدة، ونزيف الجهاز الهضمي، وصولاً إلى اضطرابات خطيرة في وظائف الكبد.


وهنا يبرز السؤال الأهم: هل ما نعتبره حلاً سريعاً للتخلص من الألم قد يتحوّل إلى خطر صامت يهدد صحتنا على المدى البعيد؟ وهل المسكنات آمنة كما نعتقد؟


حول هذا الأمر قالت د.وفاء الحشاش، استشارية أمراض باطنية جهاز هضمي وكبد وزراعة كبد إن «تأثير حبة صغيرة من مسكن الألم أكبر مما نتخيّل، ولا يوجد مسكن آمن %100».


وأشارت د.الحشاش إلى أن خلف هذا الحل السريع للتخلص من الألم، قد تختبئ آثار جانبية صامتة تؤذي المعدة، الأمعاء، القولون، والكبد، وأحياناً أجهزة أخرى. وأضافت: «الألم رسالة من الجسم، وليس عدواً يجب إسكاتُه بأي ثمن، لذا لا تُسكته قبل أن تفهم تلك الرسالة».


◄ سلاح ذو حدّين


ولفتت د.الحشاش إلى أن الألم إنذار من الجسم، والمسكن حل مؤقت. لذا الوعي هو خط الدفاع الأول، فالتشخيص الصحيح والاستخدام الآمن، هما الطريق الحقيقي للعلاج دون مضاعفات. فالمسكنات، رغم فائدتها الكبيرة، قد تتحول إلى عبء خفي على الجهاز الهضمي والكبد إذا أسيء استخدامها. وسؤال بسيط للطبيب قد يحميك من مضاعفات كبيرة.


وأوضحت د.الحشاش أن مسكنات الألم الأكثر استخداماً تنقسم إلى مجموعتين رئيسيتين:


• الباراسيتامول (الأسيتامينوفين)


• مضادات الالتهاب غير كورتيزونية واختصارها (NSAIDs)، مثل الإيبوبروفين والديكلوفيناك والأسبرين.


ورغم فعاليتها في تخفيف الألم، إلا أن لكل منها آثاراً جانبية تختلف حسب الجرعة وطريقة الاستخدام، وتزداد الخطورة عند الاستخدام المتكرر أو تناول المسكنات على معدة فارغة.


◄ لماذا لا تحب معدتك المسكنات؟


شرحت د.الحشاش أن مضادات الالتهاب غير الكورتيزونية تؤثر مباشرة في بطانة المعدة، حيث تقلل المواد الواقية لها وتزيد من إفراز الحمض، ما يؤدي إلى حدوث التهابات في المعدة والاثني عشر، تآكل الطبقة المخاطية وحدوث تقرحات وبعدها قرحة في المعدة أو الاثني عشر.


وقرحة في المعدة أو الاثني عشر بدورها من الممكن أن تؤدي إلى نزيف معدي قد يحدث دون أعراض واضحة، والبعض قد تظهر لديه أعراض مثل:


• قيء دموي أو القيء يكون أحمر فاتحاً أو داكناً يشبه لون القهوة.


• تغيير لون البراز إلى اللون الأسود.


• وجود ألم أو حرقة في أعلى البطن.


وفي بعض الأحيان تكون أعراض النزيف المعدي خفيفة مثل وجود تعب وإرهاق، دوخة، ضيق بالتنفس عند المجهود، شحوب بالوجه، خفقان بالقلب، أو فقر دم بدون سبب واضح، وقد تستمر هذه الأعراض لأسابيع دون أن يربطها المريض بالمعدة أو بالمسكن الذي تم تناوله. والأكثر خطورة هو حدوث ثقب في الجهاز الهضمي ناتج عن استخدام المسكنات، وهذا يحدث نتيجة وجود قرحة عميقة في المعدة أو الاثني عشر أو الأمعاء، وتعد هذه الحالة طارئة، ولا تتحمل التأخير. ومن أعراضها:


• ألم مفاجئ لا يحتمل.


• تيبس بالبطن، مع أعراض مرافقة مثل: الغثيان وقيء شديد، توقف خروج الغازات، انتفاخ بالبطن، وفقدان الشهية.


ولفتت د.الحشاش إلى أنه في حال تأخر التشخيص والعلاج يصاب المريض بأعراض تسمم الدم ويرافقه ارتفاع أو انخفاض شديد بالحرارة، وتسارع ضربات القلب، وانخفاض ضغط الدم، ويصل إلى حد الإغماء، وهذه العلامات تستدعي تدخلاً جراحياً فورياً.


◄ نزيف بلا ألم


وقالت د.الحشاش: «لا يتوقف تأثير المسكنات عند المعدة فقط، بل قد يمتد إلى الأمعاء، مسببة تقرحات في الأمعاء الدقيقة، نزيف مزمن غير ظاهر، فقر دم غير مفسر، انتفاخات وتقلصات مزعجة، وآلام بالبطن. وفي بعض الحالات، تتفاقم أعراض القولون العصبي دون سبب واضح».


◄ الكبد يدفع الثمن


وحول الكبد ذكرت د.الحشاش موضحة: «الكبد هو المصنع الكيميائي للجسم والمسؤول الأول عن استقلاب الأدوية والتخلص من السموم، وعندما تستخدم المسكنات بشكل متكرر أو بجرعات غير محسوبة، يكون الكبد أول من يدفع الثمن، وغالبا بـ«صمت».


وقالت: الباراسيتامول من أكثر المسكنات استخداماً، لكنه قد يتحول إلى خطر حقيقي على الكبد عند إساءة استعماله، فالجرعات الزائدة أو الاستخدام المزمن قد تؤدي إلى:


• ارتفاع إنزيمات الكبد


• التهاب كبدي دوائي


• ركود صفراوي


• اليرقان


• وأحياناً إلى فشل كبدي حاد قد يهدد الحياة، وقد يستدعي زراعة كبد، أو الوفاة في الحالات الشديدة.


وحذرت د.الحشاش من أن الخطير بالأمر أن أعراض تلف الكبد قد لا تظهر إلا بعد حدوث الضرر، مثل: التعب، الغثيان، ألم أعلى البطن، اصفرار الجلد أو العينين، حكة، تغيير لون البول إلى اللون الداكن.


◄ الكلى تتضرر أيضاً


وبينت د.الحشاش أن هناك أعضاء أخرى في الجسم تتأثر بسبب استخدام المسكنات، مثل الكلى. فالاستخدام الطويل للمسكنات قد يقلل تدفق الدم إلى الكلى، مما يسبب:


• احتباس السوائل


• ارتفاع ضغط الدم


• ضعف أو فشل كلوي تدريجي.


ولفتت الى أن الخطورة تكون أعلى لدى كبار السن ومرضى السكري والضغط.


◄ هل تؤذي مسكنات الألم القلب؟


حذرت د.الحشاش من أن بعض المسكنات، خاصة عند استخدامها لفترات طويلة، قد ترفع خطرالإصابة بالجلطات القلبية، والجلطات الدماغية، وتفاقم فشل القلب، لذا يجب على مرضى القلب الحذر الشديد منها.


◄ الدم ليس بعيداً عن الخطر


وأضافت أن المسكنات قد تؤدي إلى تثبيط الصفائح الدموية، زيادة قابلية النزيف، فقر دم، تفاعلات تحسسية قد تكون خطيرة في حالات نادرة.


وقالت: «المسكنات ليست شراً مطلقاً، لكنها ليست آمنة بلا حدود. الخطورة الحقيقية تبدأ عند الاستخدام العشوائي، وتجاوز الجرعات، أو الاعتماد عليها كحل دائم».


◄ كيف نخفف الألم من دون أن نؤذي أجسامنا؟


قدمت د.الحشاش بعض النصائح لتخفيف الألم دون الإضرار بصحة الأعضاء الحيوية، جاءت كما يلي:


1 - استخدم المسكن عند الحاجة فقط.


2 - التزم بالجرعة الموصوفة.


3 - لا تجمع أكثر من مسكن دون استشارة الطبيب.


4 - تجنب الاستخدام الطويل دون متابعة طبية.


5 - عالج سبب الألم لا العرض فقط.


6 - اعتمد أسلوب حياة صحي يقيك من الأمراض والآلام.