آخر تحديث :الأحد - 25 يناير 2026 - 03:00 م

الصحافة اليوم


الزنداني يواجه "الإخوان".. المحاصصة والفوضى تعرقلان تشكيل الحكومة اليمنية

الأحد - 25 يناير 2026 - 01:04 م بتوقيت عدن

الزنداني يواجه "الإخوان".. المحاصصة والفوضى تعرقلان تشكيل الحكومة اليمنية

عدن تايم/ إرم نيوز


في ظل انشغال الشرعية اليمنية بإعادة ترتيب توازناتها الداخلية، يعيد حزب التجمع اليمني للإصلاح، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، تموضعه داخل مفاصل القرار السياسي، مستفيدًا من حالة السيولة والاضطراب التي فرضتها التطورات المتسارعة في الجنوب. 


يأتي ذلك في محاولة لانتزاع مكاسب سياسية تعيد الحزب إلى موقع اللاعب المؤثر في معادلة الحكم، بعد سنوات من التراجع.


وكشفت مصادر سياسية يمنية عن تصاعد حدّة الخلافات بين رئيس الوزراء المكلّف شائع الزنداني وقيادات الأحزاب السياسية، على خلفية مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة، في ظل تمسّك الزنداني بمقاربة مختلفة عن منطق المحاصصة السياسية، التي يرى أنها أسهمت خلال الفترات السابقة في إضعاف الأداء الحكومي وشلّ فاعلية المؤسسات التنفيذية.


وقالت المصادر لـ"إرم نيوز"، إن حزب "الإصلاح"، بقيادة القائم بأعمال أمينه العام، يقود تكتلا سياسيا منظّما لممارسة ضغوط مباشرة وغير مباشرة على رئيس الوزراء المكلّف، بهدف فرض صيغة محاصصة تضمن لحزبه حصّة وازنة من الحقائب الوزارية، "ضمن المصالح الضيّقة القائمة على تقاسم النفوذ والموارد في تكرار لنماذج حكم أثبتت فشلها خلال الفترة الماضية"، طبقا للمصادر. 




وأشارت المصادر إلى أن الزنداني أجرى، خلال اليومين الماضيين، نقاشات مطوّلة مع ممثلي الأحزاب السياسية، في محاولة لإقناعهم بتوجهه نحو تشكيل حكومة كفاءات وطنية (تكنوقراط) تقوم على معايير الخبرة والنزاهة، مع إبدائه مرونة مشروطة تسمح للأحزاب بتقديم ترشيحات كفؤة، على أن تخضع لاحقًا لتقييم مهني مستقل.


وأكدت أن النقاشات اصطدمت بطريق مسدود، في ظل إصرار حزب الإصلاح والمكونات السياسية الأخرى على العودة إلى مبدأ تقاسم الحقائب الوزارية تحت لافتة "الشراكة والتوافق السياسي"؛ ما دفع رئيس الوزراء الجديد إلى التهديد بالاستقالة، في خطوة تعكس عمق الأزمة، وقد تؤدي إلى تأجيل الإعلان عن الحكومة إلى حين بلورة تفاهمات جديدة.


وأضافت أن الأحزاب السياسية بقيادة الإصلاح، دفعت باتجاه عقد لقاء عاجل مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي، لبحث الإشكاليات التي تعترض مسار تشكيل السلطة التنفيذية الجديدة، ومحاولة التوصل إلى صيغة توافقية تنهي حالة التباينات بشأن آلية تشكيل الحكومة.


ويرى مراقبون وخبراء، أن المواجهة الإدارية التي يخوضها الزنداني، امتداد لصراعات النفوذ المتصاعدة داخل مجلس القيادة الرئاسي، في ظل حالة الفراغ السياسي التي أفرزتها قرارات تقليص دور الشريك الجنوبي الفاعل؛ الأمر الذي دفع جماعة الإخوان إلى التقدّم ومحاولة ملء الفراغ، من خلال تقديم نفسها كشريك رئيس في أي ترتيبات سياسية مقبلة، سواء على مستوى الحكومة أو إدارة المرحلة الانتقالية.



سياسة التمكين

وفي هذا الإطار، يرى المتحدث الرسمي باسم المجلس الانتقالي الجنوبي، أنور التميمي، أن جماعة الإخوان المسلمين في اليمن ممثلة بحزب الإصلاح، معروفة تاريخيا بتأثيرها العميق والمتشعّب في صناعة القرار السياسي اليمني.


وأشار، في حديثه لـ"إرم نيوز"، إلى أن هذا التأثير لا يشترط بالضرورة وجودا مباشرا لعناصر منتمية عقائديا أو محسوبة تنظيميا على الجماعة في مواقع المسؤولية، بل قد يتخذ أشكالا أكثر تعقيدا وسريّة.


وأوضح التميمي أن من أبرز هذه الصيغ وجود شخصيات في مراكز القرار، ترتبط بعلاقات ومصالح اقتصادية مشتركة، أو شبكات نفوذ غير مشروع مع الإخوان؛ ما يجعلها الأكثر التزاما بتنفيذ الأجندات الإخوانية، بحكم تشابك المصالح وتلاقي الأهداف، بما يتجاوز الانتماء الحزبي المباشر.


وقال إن الجماعة تعمل في المرحلة الراهنة، على صيغة أكثر خطوة من خلال سياسية "التمكين"، عبر الدفع بعناصرها لإدارة اللجان والمكاتب القريبة من دوائر صنع القرار، بما في ذلك المكاتب الإدارية والسكرتارية واللجان الفنية، بهدف التأثير المنهجي المدروس على القرار السياسي وتوجيهه بما يخدم توجهاتها.


وأضاف التميمي أن هذا النهج بات واضحا في رئاسة الحكومة، حيث جرى إنشاء هيئات فنية موازية تعمل تحت مسمّيات "لجان الدفاع والأمن والمالية وغيرها"، مبيّنا أن الهدف المعلن لهذه اللجان هو تيسير عمل الوزراء، "غير أن الواقع يكشف عن مصادرة فعلية لمعظم صلاحياتهم، وتحويل القرار التنفيذي إلى أطر مشبوهة وغير وطنية".


وأكد أن ذلك يتكرر أيضا داخل مجلس القيادة الرئاسي، سواء من خلال آليات العمل، أو عبر وجود شخصيات بتوجهات إخوانية صريحة؛ ما يعكس حجم النفوذ الحقيقي والمؤثر للجماعة داخل مؤسسات الشرعية.



وذكر المتحدث باسم المجلس الانتقالي الجنوبي، أن نتائج هذا النفوذ باتت واضحة للعيان، من خلال ما شهدته المحافظات الجنوبية مؤخرا من عبث واهتزازات أمنية وسياسية، واستهداف مباشر للقوات الجنوبية، ومحاولات ممنهجة لتقويض حضور الجنوب ورموزه داخل مجلس القيادة الرئاسي.


معتبرا أن ذلك "يصبّ في مصلحة جماعة الإخوان المسلمين، ولا يمتّ بصلة لمزاعم تحقيق الاستقرار أو توحيد الجبهة في مواجهة مشروع ميليشيات الحوثي".



تعويض الخسائر

من جهته، يشير المحلل السياسي والعسكري العقيد محسن الخضر، إلى "التحوّل الخطير" في مسار إدارة معسكر الشرعية، عقب قرارات رئيس مجلس القيادة الرئاسي التي استهدفت بشكل مباشر المجلس الانتقالي الجنوبي، بوصفه أحد أبرز الأعمدة العسكرية والأمنية المنظمة والفاعلة في مواجهة جماعة الحوثي.


وقال الخضر لـ"إرم نيوز"، إن إضعاف حضور المجلس الانتقالي داخل مجلس القيادة الرئاسي، يقوّض منظومة الردع التي تشكّلت خلال السنوات الماضية بفضل القوات الجنوبية التي لعبت دورا محوريا في تثبيت الأمن ومكافحة الإرهاب.


وذكر أن الإقصاء وفّر بيئة مواتية لخصوم المجلس الانتقالي، وعلى رأسهم حزب التجمع اليمني للإصلاح، لاستعادة نفوذهم المفقود، مستغلّين حالة الاختلال في معادلة الشراكة، والفراغ الناتج عن تهميش مكوّن عسكري وسياسي وازن في جسد الشرعية.


وبحسب الخضر، فإن مؤشرات هذا التمدد باتت واضحة في محاولات إعادة التموضع داخل مناطق شمال حضرموت والمهرة، في مسعى لتعويض الخسائر التي تكبّدها الحزب خلال الأعوام السابقة، لا سيما بعد تراجعه الحادّ في عدن وأبين وشبوة عقب أحداث العام 2019.



هيمنة حزبية

وسط الضغوط المتصاعدة، تمثّل عملية تشكيل الحكومة الجديدة، ساحة اختبار حقيقية لطبيعة الشراكة داخل الشرعية، ومؤشرا على مدى قدرة مجلس القيادة الرئاسي على ضبط التوازنات السياسية ومنع انزلاق مؤسسات الدولة نحو هيمنة حزبية تُعيد إنتاج أزمات الماضي.


ويعتقد السياسي علي البخيتي، أن هناك مخاوف حقيقية ومبرّرة من سعي حزب الإصلاح إلى استغلال الخلافات السياسية الأخيرة، لإحلال كوادره محل المكونات الأخرى، وعلى رأسها المجلس الانتقالي الجنوبي داخل مؤسسات الدولة.


وقال البخيتي في حديثه لـ"إرم نيوز"، إن التجارب اليمنية السابقة أظهرت بوضوح إدراك مختلف الأطراف لنمط سلوك إخوان اليمن القائم على السعي الممنهج للسيطرة على مؤسسي الرئاسة أو رئاسة الوزراء، مشيرا إلى أن دخول التنظيم إلى أي مؤسسة سيادية، غالبا ما يتبعه إقصاء لبقية الشركاء، وإجراء تغييرات هيكلية واسعة تخدم مصالحه على حساب التوازن الوطني.


وأضاف أن جماعة الإخوان كانت في طليعة القوى المحلية التي تمرّدت على الشرعية منذ أعوام، عبر فرض سيطرتها المطلقة على أجزاء من الجغرافيا اليمنية، ورفضها لأي تدخلات حكومية أو قرارات صادرة عن مجلس القيادة الرئاسي، مستشهدا برفض تعيين محافظ جديد لمحافظة الجوف، والاعتراض على قرارات تغيير قيادات عسكرية موالية لها.


وأوضح أن عدم إدراج حزب الإصلاح ضمن قوائم الإرهاب الأمريكية، "نتيجة اعتبارات وضغوط إقليمية، لا ينبغي أن يُفهم باعتباره تفويضا مفتوحا للهيمنة على القرار السياسي في اليمن".


وشدد البخيتي على ضرورة بقاء الحزب في إطار الشراكة السياسية، لا أن يتحوّل إلى قوة مهيمنة ومتحكّمة بمفاصل الحكومة، داعيا إلى وقف أي ممارسات ضغط أو ابتزاز سياسي بحق رئيس مجلس القيادة الرئاسي أو رئيس الحكومة الجديد.


وشدد البخيتي على ضرورة بقاء الحزب في إطار الشراكة السياسية، لا التحول إلى قوة مهيمنة ومتحكمة بمفاصل الحكومة، داعيًا إلى وقف أي ممارسات ضغط أو ابتزاز سياسي بحق رئيس مجلس القيادة الرئاسي والحكومة.


مختتما حديثه بالإشارة إلى أهمية الحفاظ على التوازن السياسي داخل الشرعية، باعتباره شرطا أسياسي لاستقرارها ويمنع إعادة إنتاج صراعات النفوذ "التي أضعفت الدولة وأطالت أمد الأزمة اليمنية".