أكدت قراءات سياسية معاصرة أن الرؤية التي تُطرح اليوم حول شكل الدولة الجنوبية القادمة ليست وليدة اللحظة، بل هي جوهر المشروع السياسي الذي حمله المجلس الانتقالي الجنوبي منذ لحظة تأسيسه في مايو 2017م.
وأوضح القيادي الجنوبي لطفي شطارة أن المجلس الانتقالي كان سبّاقاً في وضع خارطة طريق متكاملة، حددت بوضوح هوية الدولة المنشودة بصفتها "دولة فدرالية" حديثة، تقوم على مبدأ الحكم المحلي واسع الصلاحيات، حيث تدير كافة الأقاليم شؤونها الإدارية ومواردها المالية وثرواتها بشكل مستقل، ضمن إطار دستوري فدرالي ينظم العلاقة مع المركز.
ويأتي هذا التأكيد ليضع النقاط على الحروف أمام النقاشات السياسية الجارية، مشيراً إلى أن جميع القوى الوطنية المشاركة في الحوار الجنوبي تدرك تماماً أن مشروع الفدرالية وإدارة الموارد هو "العمود الفقري" لبرنامج الانتقالي منذ سبع سنوات، وأن أي طروحات حالية بهذا الصدد هي تأكيد وتوافق مع الرؤية الأصلية التي صاغها المجلس في أدبياته الأولى.
ويرى مراقبون أن المجلس الانتقالي تمسك جيدًا بهذا النموذج لضمان العدالة في توزيع الثروة والسلطة، ومنع تكرار تجارب المركزية المقيتة، بما يضمن لكل أبناء الجنوب إدارة مناطقهم وتنمية مواردهم وفق مقتضيات المصلحة الوطنية الجنوبية العليا.