آخر تحديث :الثلاثاء - 27 يناير 2026 - 01:17 ص

قضايا


مستقبل الحل في اليمن.. هل تعود السياسة إلى "جادة الصواب" وتقر بحق الدولتين؟

الإثنين - 26 يناير 2026 - 11:57 م بتوقيت عدن

مستقبل الحل في اليمن.. هل تعود السياسة إلى "جادة الصواب" وتقر بحق الدولتين؟

مستقبل الحل في اليمن.. هل تعود السياسة إلى "جادة الصواب" وتقر بحق الدولتين؟.. أكاديمي يمني يُجيب (خاص)


منذ عقود، واليمن يقف في قلب واحدة من أعقد الأزمات السياسية في المنطقة، أزمة لم تعد محصورة في صراع على السلطة أو في مواجهة عسكرية مفتوحة، بل تحولت إلى حالة انسداد تاريخي طويل، تتداخل فيها الإخفاقات السياسية المتراكمة مع التحولات الإقليمية والتجاذبات الدولية.

مستقبل الحل في اليمن.. هل تعود السياسة إلى "جادة الصواب" وتقر بحق الدولتين؟.. أكاديمي يمني يُجيب (خاص)

منذ عقود، واليمن يقف في قلب واحدة من أعقد الأزمات السياسية في المنطقة، أزمة لم تعد محصورة في صراع على السلطة أو في مواجهة عسكرية مفتوحة، بل تحولت إلى حالة انسداد تاريخي طويل، تتداخل فيها الإخفاقات السياسية المتراكمة مع التحولات الإقليمية والتجاذبات الدولية.

 يندمل، بل تعمق مع تكرار محاولات الغزو، وآخرها تحالف نظام صالح مع جماعة الحوثي المدعومة من إيران في عام 2015.

المقاومة الجنوبية والمجلس الانتقالي.. صياغة واقع جديد

في مواجهة هذا الغزو الثاني، انتقل الشعب في الجنوب إلى مرحلة المقاومة المسلحة الشاملة بدعم من التحالف العربي، وتمكن من تحرير الأرض الجنوبية بالكامل، بما في ذلك الجيوب العسكرية التي كانت متبقية في مناطق حضرموت والمهرة، هذا التحول الميداني رافقه تحرك سياسي موازٍ قاده المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي أصدر وثيقة البيان السياسي والاعلان الدستوري، محدداً مرحلة انتقالية مدتها سنتان للحوار السياسي، بهدف استعادة دولة الجنوب العربي على حدود ما قبل عام 1990 المعترف بها دولياً، ورغم وضوح هذه الخارطة الوطنية، إلا أن الدكتور صالح يرى أن "تطورات في الموقف الإقليمي" تدخلت لتعيق هذا المسار، مما أدى إلى عودة حالة الجمود السياسي لتخيم من جديد على المشهدين في الشمال والجنوب، وكأن السياسة الدولية ترفض الاعتراف بالحقائق التي فُرضت على الأرض بدماء وتضحيات المقاومة.

الجمود السياسي.. رفض الإقرار بالواقع الجغرافي والسياسي.

يخلص الدكتور صالح طاهر سعيد في تحليله لـ "180 تحقيقات" إلى أن جوهر الأزمة يكمن في إصرار الفاعلين السياسيين على المستويات المحلية والإقليمية والدولية على تجاهل الأسس الحقة التي يقوم عليها الواقع في المنطقة، وإن الرفض المستمر للاعتراف بأن الوحدة المعلنة عام 1990 قد فشلت فعلياً، وأنها كانت عقداً بين دولتين مستقلتين، هو السبب الرئيس لاستمرار دوامة الحروب والأزمات.


وبحسب رؤيته الفلسفية السياسية، فإن الحل لن يكون ممكناً طالما بقيت السياسة بعيدة عن "جادة الصواب"، وطالما استمر الإصرار على فرض قوالب سياسية أثبتت التجربة فشلها ودمويتها، وإن الإقرار بحق العودة إلى وضع الدولتين كما كانتا قبل عام 1990 ليس مجرد مطلب سياسي، بل هو تعبير عن "إرادة الحق" والواقعية السياسية التي بدونها سيبقى اليمن عالقاً في نفق الجمود المظلم.


تبدو الأزمة اليمنية اليوم أبعد من كونها خلافًا على صيغ حكم أو ترتيبات انتقالية، وأقرب إلى اختبار عميق لقدرة السياسة نفسها على استعادة معناها ووظيفتها الأساسية، إدارة التعقيد بدل الهروب منه، والاعتراف بالوقائع بدل القفز فوقها.


وبين تعدد الرؤى وتضارب المشاريع، يظل الثابت الوحيد هو أن استمرار الجمود لا يعني إلا مزيدًا من الاستنزاف للإنسان والمكان، ومزيدًا من تآكل فرص الاستقرار على المدى الطويل.