آخر تحديث :الثلاثاء - 27 يناير 2026 - 08:10 م

كتابات


مطهر تقي حينما يتبخر الطهر والتقوى في غبار التسطيح والافتراء (2)

الثلاثاء - 27 يناير 2026 - 05:24 م بتوقيت عدن

مطهر تقي حينما يتبخر الطهر والتقوى في غبار التسطيح والافتراء (2)

عدن تايم/خاص

يقول مطهر تقي إنه بعد الانتخابات النيابية عام ١٩٩٣ و نزول الحزب الاشتراكي إلى المرتبة الثالثة بدأ علي سالم البيض والقيادات الانفصالية بالإعداد للإنفصال بدعم خليجي و في المقدمة الدعم المالي و العسكري السعودي الذي وضعت نقاطه الأخيرة أثناء زيارة علي سالم البيض الي (يقصد إلى) الرياض، ثم يسرد بعض الأحداث التي جرت حتى اندلاع الحرب والمواجهات العسكرية وما آلت إليه من نتائج بما أسماه بـ"انتصار الشرعية"

لم يكن بمقدور هذا "المطهر" أن يتحدث عن اغتيال أكثر من 150 قيادي جنوبي على أيدي الجماعات الإرهابية المدعومة من قبل نظام صنعاء، ولا عن قصف منازل القادة الجنوبيين في صنعاء وعلى رأس قائمة تلك المنازل منزل الأستاذ سالم صالح محمد عضو مجلس الرئاسة، منزل الدكتور يس سعيد نعمان رئيس مجلس النواب، منزل المهندس حيدر العطاس رئيس الوزراء، ومحاولة اغتيال وزير العدل عبد الواسع سلام، وإصابته إصابة بالغة، وقبل هؤلاء جميعا الاعتداء على القائد الجنوبي البارز الأستاذ عمر الجاوي واغتيال نائبه في حزب التجمع الوحدوس الدكتور حسن الحريبي والتصفية الجسدية للشهيد ماجد مرشد عضو اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي مستشار وزير الدفاع داخل معسكر الأمن المركزي على يد قائد الأمن شقيق رئيس الجمهورية محمد عبد الله صالح، ولا عن شن الحرب على اللواء الثالث مدرع الجنوبي في عمران، ولواء الوحدة الجنوبي في حرف سفيان ولواء الصواريخ الجنوبي في منطقة يريم من قبل قوات الفرقة الأولى مدرع وقوات الحرس الجمهوري (الشمالية)، أقول لم يكن بإمكانه التعرض لهذه الأحداث لأنه كان بحاجة إلى مزيد من الأبحاث الميدانية للحصول على القرائن الأركيولوجية، واستخدام الكاربون النظير المنعدم في اليمن، وغيره من تلك الوسائل التكنولوجية التي تستخدم للكشف عن الآثار التي تعود إلى آلاف السنين، لذلك فقد فضَّل الكاتب القفز على كل هذا إلى امتداح الوحدويين الجنوبيين وعلى رأسهم عبدربه منصور هادي الذين سينتقل بعد قليل إلى شتمه واتهامه بكل موبقات نظام صنعاء وجرائمه في حق الجنوب والجنوبيين.

وفي كل الأحوال فإن حوادث الاغتيالات والتصفيات الجسدية لألوية جنوبية كاملة وقبلها قصف منازل القادة الجنوبيين قد جاءت لتكشف أن نظام صنعاء لم يكتفِ بالهيمنة على صناعة القرار والتحكم بمصير البلد بل لقد ضاق ذرعاً بوجود شركٍ جنوبي جاد وصادق يساهم في بناء دولة النظام والقانون ويردع ممارسات العبث والاتجار بالسلطة والتحكم في مصير البلد شمالاً وجنوباً وهو ما أدى إلى اندلاع الحرب وما تلاها من تداعيات كارثية انتهت ببيع الدولة والجمهورية والثورة، لصالح عودة النظام السلالي البغيض الذي اعتقد اليمنيون أنهم قد دفنوه قبل ستة عقود إلى الأبد.

4. وعما بعد الحرب ونهايتها بما يسميه بــ"انتصار الشرعية" يقول الكاتب إن الرئيس علي عبد الله صالح كلف " نائبه (للرئاسـ"ـه" و للمؤتمر) عبدربه منصور هادي تولي كل شؤون المحافظات الجنوبيـ"ـه" و هذه كانت غلطـ"ـه" كبير"ه" من صالح فقد حاول عبدربه منصور هادي و لسنوات طويلـ"ـه" أن ينتصر للزمرة من أصحابه ضد الطغمـ"ـه" (مكوني صراع ١٩٨٦) ليخلق أحقادا بينهما من جديد ... وبعد تشكيل لجنة تقصي الحقائق عن نهب الأراضي و الممتلكات في المحافظات الجنوبيـ"ـه" برئاسة الدكتور باصره وعبدالقادر هلال الدبب اللذان حددا أسماء ١٨ شخصية نافذ"ه" (أغلبهم من الجنوب) متهمة بالإستيلاء على الأراضي أحال علي عبدالله صالح ذلك الملف إلى نائبه عبدربه الذي أدخله درج مكتبه ليزيد من حدة السخط الشعبي".

إنني سأتغاضى عن الأخطاء الإملائية واللغوية الواردة في هذه الفقرة والتي لا يرتكبها من أكمل صفوف محو الأمية، وإذ أعتذر لهذا الاقتباس الطويل، لكن الحقيقة إنني لا يمكن أن أناقش ما في النص من مغالطات وقلب للحقائق وتستر على الجرائم إلا بتناولها في سياقها.

أ‌. فالكاتب لم يتناول أسباب الحرب وودوافعها والإعداد لها منذ يوم 23 مايو 1990م حتى يوم 27 أبريل 1994م يوم دشَّن رئيسه "الرمز" الحرب بإعلانه الشهير "الوحدة أو الموت" ولم يتوقف عند فتاوي التكفير التي تصدى لها رمزان من رموز السلطة أحدهما كان عضواً في مجلس الرئاسة وكان الآخر وزيراً للعدل، فالأول قال قولته المشهور بأنه يحارب الكفار الذين يريدون "تحويل الكعبة إلى خمارة"، والثاني أباح قتل الجنوبيين جميعاً أطفالاً ونساءً ومسنين، لأن الكفار الجنوبيين يتترسون بهم، وإن قتلهم هو "مفسدة صغرى" أهون من "المفسدة الكبرى" المتمثلة بانتصار الكفار على المسلمين.

ب‌. وكما تفعل التقارير الاستخبارية التي تسعى لدق الأسافين يحمل الكاتب كل الجرائم التي ارتكبها أساطين 1994م نائب الرئيس عبد ربه منصور هادي، ليتهرب من التعرض للمجرمين الحقيقيين الذين استحوذوا على عشرات الأميال من الأراضي واستولوا على جميع الشركات والمصانع والمؤسسات والمنشآت الحكومية وأصولها التي تقدر بمليارات الدولارات، ولم يشر إلى من استحوذوا على القطاعات النفطية ومن تقاسموا شواطئ الاصطياد الجنوبية كا يتقاسم الورثة ما يرثونه من آبائهم وأجدادهم ولم يتعرض لاستبعاد أكثر من 360 ألفا من موظفي الدولة الجنوبيين من مستوى نائب رئيس ورئيس وزراء ووزراء حتى مستوى الفراش والحارس وعامل النظافة، بلا ذنب ارتكبوه سوى إنهم جنوبيون، ثم يأتي ليُمِنَّ على المحكوم عليهم ظلماً بحكاية العفو العام وعودة البعض منهم بعد عشرة أعوام وتحديداً بعد توقيع اتفاقية الحدود مع الأشقاء في السعودية، وليس بعد عام كما ادَّعى، وهو يعلم أن مسرحية المحاكمة كانت عملية سياسية وليست قانونية، لأنها محاكمة المنتصر للمهزوم في حربٍ لم تثمر سوى الأحقاد والضغينة وتكريس ثقافة الكراهية والاستعلاء وغرور المنتصر الأحمق، وليست محاكمة عادلة للمجرمين الحقيقيين ومرتكبي الكبائر والموبقات، ولو كانت المحاكمة في دولة عادلة لكان مجرمو الحرب وأساطين النهب والسلب ومرتكبو جرائم القتل والاغتيال هم من حكم عليهم ونالوا الجزاء العادل، وليس الشرفاء الذين لم يرتكبوا جرماً سوى إنهم تنازلوا عن أرضهم ودولتهم وعاصمتهم وعلمهم وعملتهم ونشيدهم الوطني بدوافع نبيلة ووطنية لعصابة لا تعرف للنبل والوطنية معنى سوى السلب والنهب والاستحواذ.

وللحديث بقية في اللقاء القادم