قد يبدو السؤال بسيطًا، بل بديهيًا: لماذا لا يسقط القمر على الأرض رغم أن جاذبيتها تجذبه إليها باستمرار؟ غير أن الإجابة تحمل في طياتها دهشة علمية، وتكشف في الوقت ذاته عن نظام كوني بالغ الدقة، أبدعه الله الخالق سبحانه وتعالى بحكمة لا يعتريها خلل.
من الناحية العلمية، تخضع حركة القمر لقوتين أساسيتين تعملان في آنٍ واحد؛ الأولى هي الجاذبية الأرضية التي تشده نحو الأرض وتحفظه قريبًا منها، والثانية هي سرعته المدارية التي يتحرك بها حولها. هذا التوازن الدقيق بين الجذب والحركة هو السر الذي يمنع القمر من السقوط أو الابتعاد.
ولتقريب الفكرة إلى الأذهان، يشبه العلماء الأمر بقذف كرة أفقياً؛ فهي تسقط سريعًا بسبب الجاذبية، لكن إذا زادت سرعتها بشكل كبير، فإنها تظل “تسقط” للأمام بينما تنحني الأرض تحتها، فتدور حولها بدل أن ترتطم بها. هكذا تمامًا يدور القمر حول الأرض، في سقوط مستمر لا ينتهي باصطدام.
في الحقيقة، القمر لا يتوقف لحظة عن السقوط نحو الأرض، غير أن سرعته الجانبية المتزنة تجعله يستمر في مدار ثابت ومنتظم. فلو اختفت الجاذبية، لانطلق القمر في خط مستقيم بعيدًا في الفضاء، ولو فقد سرعته المدارية، لهوى نحو الأرض. إلا أن قوانين الكون التي سنّها الله تحفظ هذا التوازن بدقة متناهية.
هذا الانسجام المذهل بين القوى الطبيعية ليس وليد الصدفة، بل شاهد حي على عظمة الخالق سبحانه، الذي أودع في الكون نظامًا محكمًا لا يختل، وجعل لكل جرم سماوي مساره وحدوده. وبينما يواصل القمر رحلته الهادئة حول الأرض، يبقى دليلًا صامتًا على قدرة الله وحكمته، ودعوة مفتوحة للتأمل في بديع صنعه ونظامه الذي يشهد له العلم قبل الإيمان.