آخر تحديث :الأربعاء - 28 يناير 2026 - 10:36 م

اخبار وتقارير


المتعاقدون… العمود الفقري الصامت للدوائر الحكومية في حضرموت

الأربعاء - 28 يناير 2026 - 08:54 م بتوقيت عدن

المتعاقدون… العمود الفقري الصامت للدوائر الحكومية في حضرموت

عرض / أشرف رضوان فاضل

في أروقة الدوائر الحكومية بمحافظة حضرموت، تتحرك عجلة العمل اليومية بسلاسة وانتظام، ويقف خلف هذا الأداء جيشٌ من الكفاءات التي نادرًا ما تُسلَّط عليها الأضواء: المتعاقدون، هؤلاء ليسوا مجرد أسماء مؤقتة في سجلات العمل، بل هم جزء لا يتجزأ من طاقم المؤسسات الحكومية، وشركاء حقيقيون في خدمة الوطن والمواطن.


لقد أثبت المتعاقدون، على مدار سنوات طويلة، أنهم يمثلون الشريحة الأكبر في معظم الدوائر الحكومية، ويتحملون أعباء العمل ذاتها، بل أحيانًا أكثر، جنبًا إلى جنب مع الموظفين الرسميين ويقومون بالمهام الإدارية والفنية والميدانية، ويؤدون واجباتهم بكفاءة عالية وإخلاص لا يقل عن أي موظف مثبت، مدفوعين بحس المسؤولية والانتماء، لا بضمانات وظيفية أو امتيازات مستقرة.


ورغم هذا الدور المحوري، ما زال المتعاقدون يواجهون واقعًا وظيفيًا صعبًا، يتسم بعدم الاستقرار الوظيفي، وغياب المساواة في الحقوق والمزايا.


واقع يفرض تساؤلًا مشروعًا: أليس من العدل أن يُعامل المتعاقد معاملة الموظف، وهو الذي يؤدي العمل ذاته ويمثل الواجهة الحقيقية للمؤسسة.


إن إنصاف المتعاقدين ليس مطلبًا فئويًا، بل خطوة ضرورية لتعزيز كفاءة العمل الحكومي وترسيخ مبادئ العدالة الوظيفية، فحين يشعر المتعاقد بالتقدير والأمان الوظيفي، ينعكس ذلك مباشرة على مستوى الأداء، وعلى جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.


حضرموت بتاريخها العريق وكوادرها المؤهلة، تستحق إدارة حكومية عادلة تحتضن جميع أبنائها دون تمييز.


والمتعاقدون، بما يقدمونه من جهد وتفانٍ، يستحقون أن يكونوا جزءًا أصيلًا من منظومة العمل الحكومي، لا هامشًا مؤقتًا فيها.


إن الاعتراف بالمتعاقدين، وتمكينهم، ومنحهم حقوقهم الوظيفية، هو استثمار في الإنسان أولًا، وفي مستقبل المؤسسات الحكومية ثانيًا. فهم ليسوا مجرد متعاقدين على الورق، بل قلب العمل النابض في دوائر حضرموت الحكومية.