آخر تحديث :الخميس - 29 يناير 2026 - 01:02 ص

اخبار وتقارير


في تكريم استثنائي لرجل صنع ذاكرة الإعلام الجنوبي

الأربعاء - 28 يناير 2026 - 11:18 م بتوقيت عدن

في تكريم استثنائي لرجل صنع ذاكرة الإعلام الجنوبي

تقرير/ علي سيقلي

نقابة الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين تكرّم الشيخ صالح حسين الخلاقي “أبو إبراهيم” في فعالية وُصفت بالوفاء النادر لذاكرة النضال الإعلامي الجنوبي، نظّمت نقابة الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين حفلًا تكريميًا استثنائيًا للشيخ المناضل صالح حسين الخلاقي، المعروف بـ“أبو إبراهيم”، أحد أبرز الرواد الذين أسهموا في صناعة واحدة من أهم مراحل الإعلام الجنوبي، وتركوا بصمة لا تمحى في مسيرة القضية الجنوبية.

الفعالية لم تكن مجرّد احتفاء رمزي، بل محطة توثيقية أعادت فتح ملفات مرحلة مفصلية، ظلّ كثير من أبطالها يعملون في الظل، بعيدًا عن الأضواء، في زمن كان فيه الإعلام الجنوبي فعل مقاومة، لا مهنة، وصوتًا للثورة السلمية، لا مجرد ناقل للأحداث.


باحشوان : نكرّم ذاكرة وطن


وفي كلمته خلال الفعالية، أكد نقيب الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين، الأستاذ عيدروس باحشوان، أن النقابة تحتفي اليوم بشخصية وطنية جنوبية تستحق الوقوف عندها طويلًا، ومنحها المساحة التي تليق بتاريخها ومحطاتها ومواقفها، باعتبارها أحد مؤسسي أهم قطاع إعلامي جنوبي، ممثلًا في قطاع التلفزيون الجنوبي، ومنصة “عدن لايف” على وجه الخصوص، التي لعبت دورًا محوريًا في إيصال صوت القضية الجنوبية إلى الداخل والخارج.

وأشار باحشوان إلى أن الشيخ أبو إبراهيم كان حاضرًا في محطات نضالية سابقة، من بينها مشاركته في فعالية “دور الإعلام الجنوبي في إشعال جذوة الثورة الجنوبية السلمية”، إلى جانب عدد من الرموز الإعلامية، في نقاش وطني ثري شكّل جزءًا من الذاكرة الإعلامية الجنوبية.

وأوضح أن تكريم أبو إبراهيم اليوم ليس مجاملة عابرة، بل واجب وطني وأخلاقي تجاه رجل قدّم الكثير دون انتظار مقابل، معربًا عن أسفه لما وصفه بتجاهل بعض المؤسسات الرسمية الإعلامية لهذه القامة، رغم دورها المحوري في تأسيس إعلام جنوبي ثوري فاعل.

وأضاف: “التاريخ لا يُبنى بالنسيان، بل بالتوثيق والاعتراف بالجهود، وكل من أدى دورًا، مهما بدا بسيطًا، يستحق أن يُذكر ويُكرّم”.

وتوقف باحشوان عند وفاء الشيخ الخلاقي لرفاق دربه، حين استحضر أسماء مناضلين مجهولين، بعضهم تعرّض للسجن والتعذيب والترحيل، مؤكدًا أن هذا السلوك يعكس أخلاق المناضلين الحقيقيين، أولئك الذين عملوا بأسماء مستعارة، بينما كان الجمهور يتابع المنبر الإعلامي دون أن يعرف من يقف خلفه.


أبو إبراهيم : شهادة مرحلة لا تنتظر تصفيقًا


من جانبه، ألقى الشيخ صالح حسين الخلاقي كلمة مؤثرة، قدّم فيها شهادة للتاريخ، استعرض خلالها مسيرته الطويلة مع الإعلام الجنوبي والثورة السلمية، مؤكدًا أن تكريم نقابة الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين يفوق في معناه أي تكريم رسمي.

وقال الخلاقي: “الرؤساء يزولون، أما النقابة فباقية ما بقيت الكلمة الحرة”، معتبرًا هذا التكريم وسامًا يعتز به ما حييت.

وسرد الخلاقي بدايات العمل النضالي منذ ما قبل 2006، مرورًا بتأسيس جمعية ردفان، وانطلاق الحراك الجنوبي عقب اغتيال المحامي محمد بن فريد، مشددًا على أن الإعلام كان حاضرًا منذ اللحظة الأولى، ومهّد وواكب وحمى الثورة السلمية حتى إيصالها إلى الإقليم والعالم.

واستعرض تجربة تأسيس قناة “عدن لايف”، والظروف الصعبة التي رافقت بثها من الخارج، والملاحقات والضغوط التي واجهها القائمون عليها، موضحًا أن القناة أُديرت في كثير من مراحلها بسرية تامة، وبجهود ذاتية خالصة، وبمشاركة أسرته وعدد من المناضلين الذين آمنوا بالقضية.

وكشف الخلاقي عن حجم التضحيات المالية التي قُدمت لاستمرار القناة، والتي تجاوزت ثلاثة ملايين ريال سعودي، مؤكدًا أن كل ذلك لم يكن انتظارًا لتكريم، بل إيمانًا بقضية عادلة.


الجنيدي: عدن لايف كانت صوت المعركة في أحلك الظروف


وفي كلمة السلطة المحلية، أكد وكيل محافظة أبين، الأستاذ حسين الجنيدي، أن هذا التكريم أقل ما يمكن تقديمه لقامة وطنية بحجم الشيخ أبو إبراهيم، مشيرًا إلى الدور البطولي الذي لعبته قناة عدن لايف خلال معركة أبين ضد الإرهاب في عامي 2011 و2012.

وأوضح الجنيدي أن القناة كانت الصوت الذي يرفع المعنويات ويبث العزيمة في صفوف المقاتلين، في وقت كانت فيه المنطقة تعيش ظروفًا بالغة الخطورة، مشيدًا بالدور الإعلامي الذي رافق الانتصارات الميدانية، وساهم في إيصال صورة المعركة إلى الداخل والخارج.

وأعلن الجنيدي عن نية السلطة المحلية في محافظة أبين تنظيم تكريم رسمي موسّع للشيخ الخلاقي، يليق بتاريخه ونضاله، مؤكدًا أن تكريم الرموز يجب أن يتم في حياتهم، لا بعد رحيلهم.


العربي: أيقونة صنعت معجزة إعلامية


من جانبه، وصف العميد ناجي العربي، عضو الجمعية الوطنية ونائب رئيس الهيئة العسكرية، الشيخ أبو إبراهيم بأنه أيقونة من أيقونات النضال الجنوبي، وأحد صُنّاع المعجزة الإعلامية التي مهّدت للحراك الثوري السلمي.

وأشار إلى أن ولادة القناة الجنوبية شكّلت نقلة نوعية في مسار القضية، بعدما كان الجنوبيون يحلمون فقط بذكر تظاهراتهم في شريط إخباري لقناة خارجية، مؤكدًا أن ما قامت به نقابة الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين يُحسب لها كسبق وطني وأخلاقي.

ودعا العربي الصحفيين والإعلاميين إلى توثيق هذا الحدث، وتسليط الضوء على هذه التجربة، حتى لا تضيع تضحيات الرواد في زحمة النسيان.


إشادة أكاديمية ورسالة وفاء


وشرف الفعالية البروفيسور محمد عبدالهادي، الذي ألقى كلمة مقتضبة، أشاد فيها بدور الشيخ الخلاقي، وأثنى على مناقبه الوطنية، معتبرًا ما قدّمه نموذجًا نادرًا للإعلام الملتزم بقضايا شعبه، بعيدًا عن الحسابات الضيقة.

وفي ختام الفعالية، أجمع الحاضرون على أهمية توثيق هذه الذاكرة الوطنية لأهميتها في السجل النضالي لشعب الجنوب كما أكدوا الاستمرار في تكريم الرموز الوطنية باعتبارها ركيزة أساسية في بناء الذاكرة الوطنية الجنوبية، ورسالة واضحة بأن الجنوب لا ينسى أبناءه الأوفياء، وأن العطاء الصادق لا يسقط بالتقادم.