أثارت الغارات الجوية الأخيرة التي نفذها سلاح الجو الملكي السعودي ضد تشكيلات القوات الجنوبية قضية حقوقية جنائية بحته تتجاوز الحسابات السياسية، مما وضع المملكة العربية السعودية تحت رقابة قانونية دولية مباشرة.
إن استهداف قوة نظامية، غير مصنفة كمنظمة إرهابية، بقوة جوية مفرطة، في غياب أي تهديد عابر للحدود، يُعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني :
أولًا: انتهاك مبدأ الضرورة العسكرية
وفقًا للقانون الدولي، لا يجوز استخدام القوة الجوية إلا لدرء خطر وشيك وجسيم لا يمكن مواجهته بوسائل أخرى.
الواقع على الأرض : تمتلك القوات الجنوبية المستهدفة أسلحة خفيفة ومتوسطة وتعمل ضمن محيط دفاعي محلي.
الانتهاك : إن غياب أي هدف عسكري مشروع يجعل هذه الغارات الجوية استخدامًا غير قانوني للقوة المفرطة، حيث لم تشكل هذه القوات أي تهديد للملاحة الدولية أو لأمن الدولة المنفذة للغارات الجوية. ثانيًا: انتهاك معيار التناسب
ينص القانون الدولي على أن تكون القوة المستخدمة متناسبة مع حجم التهديد.
"إن قصف التجمعات العسكرية بأسلحة المشاة الخفيفة باستخدام طائرات حربية متطورة يقوض فورًا شرعية الهجوم ويصنفه كعمل عدواني غير متناسب يفتقر إلى المبرر القانوني."
ثالثًا : التوصيف القانوني للأهداف
من منظور حقوق الإنسان، تُصنف هذه القوات كشريك محلي في مكافحة الإرهاب ومواجهة ميليشيات الحوثي المتمردة. إن استهدافها من قبل "حليف" مزعوم يثير الشكوك حول "القتل خارج نطاق القضاء" واستخدام التفوق الجوي كأداة للتصفية السياسية، وهو ما يندرج ضمن اختصاص لجان التحقيق الدولية في انتهاكات حقوق الإنسان.
رابعًا: التداعيات الأخلاقية والقانونية على الرياض
تضع هذه الهجمات المملكة في مأزق أمام المفوضية السامية لحقوق الإنسان:
- تقويض الثقة في الالتزامات الدولية: كيف يُمكن تبرير حماية المدنيين في حين أن القوات المسؤولة عن حفظ الأمن في هذه المناطق مُستهدفة؟
- المساءلة الجنائية: تُوفر هذه الغارات لمنظمات حقوق الإنسان مادةً وافيةً لتقديم تقارير دورية تُخضع سمعة الجيش السعودي للتدقيق تمهيدًا لفرض عقوبات أو إدانات دولية. مطالب حقوق الإنسان (نداء إلى المنظمات الدولية):
ندعو مجلس حقوق الإنسان وفريق الخبراء البارزين إلى:
- إجراء تحقيق فوري ومستقل في مشروعية الغارات الجوية السعودية على القوات الجنوبية.
- إلزام الرياض بتقديم تفسيرات فنية وقانونية لاستخدام الطائرات الحربية ضد أهداف لا تُشكل تهديدًا استراتيجيًا.
- تقييم الأضرار البشرية والمادية والاعتراف بها كانتهاك صارخ لاتفاقيات جنيف. في نهاية المطاف، قد يمنح استخدام مصطلح "السفن الحربية والطائرات" ميزة مؤقتة في ساحة المعركة، ولكنه يخسر معركة "القانون والسمعة" في المحافل الدولية. ولن يمحو التاريخ أثر هذه الغارات الجوية غير المبررة أخلاقياً، وقد بدأت المنظمات الدولية بالفعل بتوثيق "الحقائق"، لا "النوايا".