تشهد محافظة شبوة حالة من الاستقطاب الحاد الذي تجاوز الأطر الإدارية ليلامس جوهر الحقوق المدنية والهوية السياسية للمحافظة.
وتتجلى أبعاد هذه القضية في عدة مسارات أبرزها معركة الرمزية والهوية حيث تتمسك القوى الشعبية في شبوة بهويتها الجنوبية كخيار استراتيجي وتاريخي غير قابل للتفاوض، ويُنظر إلى أي محاولة للحد من الفعاليات الجماهيرية على أنها مساعٍ لـ "سلخ المحافظة" عن محيطها الطبيعي وتضحيات أبنائها التي قُدمت على مدى عقود.
وتتصاعد حدة الانتقادات تجاه استخدام "اللجنة الأمنية" لخطاب التهديد والتخويف، وتعتبر الأوساط المحلية أن حرية التظاهر السلمي حق أصيل لا يحتاج لإذن من جهة تنفيذية، وتوظيف الأجهزة الأمنية لخدمة أجندات سياسية معينة يعد انحرافاً عن مهمتها الأساسية في حماية المواطن. ومحاولات استعادة أساليب القمع القديمة ستواجه برفض مجتمعي واسع نظراً للإرث النضالي للمحافظة.
وتحول إحياء "ذكرى يوم الشهيد الجنوبي" من مناسبة رمزية إلى "تحدٍ ميداني"، فالإصرار على إقامة الفعالية في قلب مدينة عتق (الشارع الفاصل بين مستشفى الشيخ محمد بن زايد ومحطة العاصمة) يهدف إلى إيصال رسالة شعبية بأن القمع لا يكسر الإرادة.
ويعكس تحميل اللجنة الأمنية المسؤولية عن أي تصعيد قادم يعكس مخاوف حقيقية من انزلاق المحافظة نحو التوتر، فالمجتمع في شبوة يرى في "الاحتشاد الواسع" غداً الأربعاء وسيلة سلمية لرفض سياسات الترهيب وتأكيد الوفاء لدماء الشهداء.
والخلاصة: إن ما يحدث في شبوة اليوم هو اختبار حقيقي لمدى احترام الحقوق والحريات، وصراع بين تطلعات شعبية ترى في هويتها الجنوبية صمام أمان، وبين توجهات رسمية تحاول فرض واقع جديد عبر الأدوات الأمنية.