آخر تحديث :الإثنين - 09 فبراير 2026 - 09:43 م

كتابات واقلام


مشروع قومي عظيم: "مدينة علمية"

الإثنين - 09 فبراير 2026 - الساعة 07:49 م

أبو مصعب عبدالله اليافعي
بقلم: أبو مصعب عبدالله اليافعي - ارشيف الكاتب


كل مشروع في مجالات الحياة يبدأ بفكرة، ويقوم من بيده القرار بتنفيذها على أرض الواقع لتصبح حقيقة يمكن قطف ثمارها بعد أن تنضج في دورة حياتها. وعندما يصبح المشروع ملموسًا، تغمر الفرحة والبهجة كل من ساهم في إخراجه إلى حيز الوجود. فدائمًا النجاح يولد نجاحًا، خاصة إذا كانت بدايته سليمة ومدروسة وقوية، خالية من الارتجال والاهتزاز، وبعيدة عن التسرع في التنفيذ دون دراسة، ما يؤدي إلى هدر المال والوقت، وهما أهم ما نملكه في وقتنا الراهن.
لذلك، يجب علينا الحفاظ على الوقت والاستفادة القصوى منه، تقديرًا لعمر الوطن وأجياله الصانعة للإنجازات، بما ينعكس إيجابيًا على حياة الشعب ويمنحه فرصًا أفضل للعيش الكريم وتحقيق ازدهار وطنه الأم. قد أكون أسهبت قليلًا في المقدمة، لكن من الضروري وضع أساس متين للفكرة، نظرًا لأهميتها، ولأنني متفائل بقدرتها على النجاح إذا تبنتها الجهات السيادية المسؤولة ووضعت لها الدراسة الوافية.
الهدف من هذا المشروع هو إقامة صرح علمي عظيم يكون رمزًا للجنوب القادم، ومدينة تعليمية تضم أفضل مستويات التعليم من الداخل والخارج، مع فرز الطلاب على أساس الكفاءة والذكاء. ستشمل هذه المدينة جميع المراحل الدراسية: الابتدائية، والإعدادية، والثانوية، والجامعة، والدراسات العليا، إضافة إلى المعاهد الفنية بجميع تخصصاتها الإبداعية. وستكون المدينة رمزًا استثماريًا وعلميًا يحمل بين جنباته أفضل الأساتذة وأحدث المناهج، ليصبح مشروعًا عالميًا يرفع من سمعة البلاد داخليًا وخارجيًا، تمامًا مثل مدينة الحسين الطبية في الأردن، أو برج خليفة في دبي، أو العاصمة الإدارية الجديدة في مصر.
هذا المشروع يمثل باكورة جميع المشاريع الكبرى القادمة، ويجب أن يلتف حوله المجتمع كله، من رئيس الدولة والحكومة إلى أصغر مواطن. كما يجب تقديم حوافز تشجيعية للمساهمين من الدولة والمجتمع، لضمان المشاركة الفاعلة في إنجازه وتحقيق النجاح الكامل، وإظهار المشروع بشكل إعلامي كبير يعكس فخر البلاد ويجذب الانتباه الدولي.
وعليه، يجب أن يكون لدينا مشروع قومي كبير متكامل، يشمل كافة الفئات التعليمية ويعكس حضارة وتقدم وطننا، مع الاستعانة بشركات عالمية لوضع التصور والدراسات الأولية لهكذا صرح ضخم. هذا المشروع يحتاج إلى جهد وإخلاص حتى يرى النور، ليكون رأس مال الدولة الذي ستتنفس منه المشاريع المستقبلية، ويحقق النفع لجنوبنا العظيم، ويضع بلادنا على خارطة التقدم والازدهار العالمي.
أخيرًا، أرى أن استمرار الحديث عن هذا المشروع قد يتطلب صفحات عديدة، لذلك اكتفي بما طرحته كمواطن محب لوطنه، آملاً أن تتفاعل القيادة الرشيدة مع أفكار محبي الوطن لتحقيق هذا الحلم وجعله واقعًا ملموسًا يعود بالنفع على كل أبناء الوطن.
دوما، المجد والتقدم والرفعة لوطننا المجيد.