آخر تحديث :الجمعة - 13 فبراير 2026 - 01:39 ص

اخبار وتقارير


أزمة "جفاف السيولة" في اليمن.. التحسن المفاجئ للريال عرض جانبي لاختناق اقتصادي

الخميس - 12 فبراير 2026 - 11:50 م بتوقيت عدن

أزمة "جفاف السيولة" في اليمن.. التحسن المفاجئ للريال عرض جانبي لاختناق اقتصادي

عدن تايم /المحرر الاقتصادي

​تشهد الأسواق المحلية حالة من الارتباك الشديد نتيجة نقص حاد وغير مسبوق في السيولة النقدية من العملة الوطنية، وهو ما أدى إلى تراجع القوة الشرائية وتوقف العديد من الأنشطة التجارية الصغيرة والمتوسطة، ونقص السيولة ذكره البنك المركزي اليمني في بيانه قبل قليل.


ولم يكن هذا النقص وليد الصدفة، بل هو نتيجة مباشرة لسياسة "التجفيف" التي تهدف إلى سحب الكتلة النقدية من السوق للسيطرة على سعر الصرف، مما وضع التجار والمواطنين أمام مأزق انعدام الكاش لتغطية الالتزامات اليومية.

ويرتبط التحسن المفاجئ والسريع لقيمة الريال اليمني أمام الدولار والريال السعودي مؤخراً بـ "ندرة المعروض" من العملة المحلية وليس بالضرورة بتعافي الإنتاج أو زيادة الصادرات، فعندما تغيب السيولة من أيدي المواطنين والمضاربين، ينخفض الطلب على العملات الصعبة قسراً، مما يؤدي إلى هبوط وهمي في أسعار الصرف.


ويصف مراقبون هذا التحسن بأنه "تحسن انكماشي"، حيث ترتفع قيمة العملة لكن في ظل ركود اقتصادي يمنع الناس من الاستفادة من هذا الارتفاع بسبب عدم توفر النقود أصلاً للشراء أو البيع.

وأدى شح السيولة إلى توقف جزئي في صرف المرتبات وتعثر الموردين في سداد التزاماتهم، مما خلق حالة من فقدان الثقة في القطاع المصرفي، فالمصارف باتت عاجزة عن تلبية طلبات السحب الكبيرة، وهو ما دفع الكتلة النقدية المتبقية للهروب نحو "الاكتناز المنزلي" أو التحول إلى العملات الأجنبية كوعاء ادخاري آمن، مما يزيد من تعقيد الأزمة مستقبلاً.

ويهدد استمرار هذا الوضع بانفجار أزمة معيشية أعمق؛ فاستقرار سعر الصرف الذي لا ينعكس انخفاضاً حقيقياً في أسعار السلع نتيجة الركود التجاري، يظل استقراراً هشاً قد يتبعه ارتداد عنيف بمجرد البدء بضخ سيولة جديدة لفك الاختناق، ما لم تكن هناك تدفقات نقدية خارجية حقيقية تدعم هذا التوازن.