آخر تحديث :السبت - 14 فبراير 2026 - 03:36 م

كتابات


مليونية “الثبات والوفاء” في زنجبار… رسالة شعب لا تُختزل

السبت - 14 فبراير 2026 - 02:30 م بتوقيت عدن

مليونية “الثبات والوفاء” في زنجبار… رسالة شعب لا تُختزل

كتب/صالح حقروص

في مشهد لافت احتضنته زنجبار عاصمة محافظة أبين، خرجت حشود واسعة تحت شعار “مليونية الثبات والوفاء” دعماً لـ المجلس الانتقالي الجنوبي. لم تكن الفعالية مجرد تجمع جماهيري عابر، بل بدت أقرب إلى إعلان موقف سياسي صريح يعكس طبيعة المرحلة وتعقيداتها.


بين التفويض والتحدي


جدد المشاركون تفويضهم للرئيس القائد عيدروس الزُبيدي لقيادة المرحلة، في رسالة مفادها أن المزاج الشعبي في الجنوب لا يزال منحازاً لخيار الاستقلال واستعادة الدولة. هذا التفويض، سواء اتفق معه المراقب أو اختلف، يمثل مؤشراً مهماً على استمرار حضور الانتقالي في الشارع الجنوبي.

في المقابل، حمل البيان الختامي رفضاً قاطعاً لما وُصف بقرار حل المجلس، معتبراً إياه فاقداً للشرعية القانونية والشعبية. وهنا تتجلى معادلة الصراع السياسي: شرعية الأمر الواقع في مواجهة شرعية القرارات الرسمية، وكل طرف يستند إلى سرديته الخاصة.


رسائل إلى الداخل والخارج


لم تقتصر رسائل المليونية على الداخل الجنوبي. فقد تضمن البيان دعوة صريحة إلى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي للاعتراف بحق شعب الجنوب في استعادة دولته بحدود ما قبل 1990، إضافة إلى مطالبة المملكة العربية السعودية بالإفراج عن وزير الدفاع الفريق محسن الداعري ورفع القيود عن وفد الانتقالي.

هذه المطالب تكشف عن إدراك واضح بأن المعركة لم تعد محلية فحسب، بل ترتبط بتوازنات إقليمية ودولية معقدة، وأن أي تحول سياسي حاسم لن يتم بمعزل عن الفاعلين الخارجيين.


بين التصعيد والدعوة للحوار


البيان أدان أحداث العنف في حضرموت وشبوة، وحمّل جهات مدعومة سعودياً مسؤولية ما سُمّي بـ“مجزرة شبوة”. في الوقت ذاته، شدد على التمسك بالميثاق الوطني الجنوبي ونهج الحوار لتعزيز وحدة الصف.

هذا التوازي بين لغة الإدانة الحادة والدعوة للحوار يعكس طبيعة المرحلة: تصعيد سياسي في المواقف، يقابله إدراك لضرورة الحفاظ على الحد الأدنى من التماسك الداخلي.


دلالات المشهد المليونية في أبين تحمل ثلاث دلالات رئيسية:


استمرار قدرة الانتقالي على الحشد والتعبئة.

تصاعد حدة الخلاف مع أطراف يمنية وإقليمية.

تعمّق الرهان على العامل الدولي في حسم مستقبل القضية الجنوبية.


سواء اعتُبرت هذه الفعالية خطوة نحو ترسيخ مشروع سياسي أو محطة ضغط ضمن صراع طويل، فإنها تؤكد حقيقة لا يمكن تجاهلها: الجنوب ما يزال ساحة مفتوحة على احتمالات متعددة، وإرادة الشارع فيه أصبحت رقماً صعباً في أي معادلة قادمة.


في النهاية، يبقى السؤال الأهم: هل تتحول هذه الحشود إلى مسار سياسي منظم يقود إلى تسوية مستدامة، أم تبقى جزءاً من مشهد تعبوي يتكرر دون تغيير جوهري في موازين القوى؟.