آخر تحديث :السبت - 14 فبراير 2026 - 03:36 م

كتابات


كم من مأمون بيك لدينا اليوم ؟

السبت - 14 فبراير 2026 - 03:08 م بتوقيت عدن

كم من مأمون بيك لدينا اليوم ؟

أحمد شهاب

في باب الحارة، وعندما عجز الاحتلال الفرنسي عن كسر إرادة الحارة أو تفتيت تماسك أهلها، لجأ إلى حيلة أخطر من السلاح… حيلة التشكيك وزرع الشقاق.

أرسل شخصية مأمون الذي كان موظف لديهم مدّعياً أنه ابن إحدى العائلات العريقة، بل من بيتٍ كان يمسك بزمام الزعامة، ليضرب الثقة من الداخل، لا من الخارج.

وما إن دخل مأمون الحارة، حتى تبدّل المشهد.


انفتح الحصار، ودخل الغذاء، وتحركت الحياة من جديد.

شعر الناس بالارتياح، واعتقد البعض أن الأزمة انتهت وأن الفرج جاء أخيراً.

لكن المشهد لم يكن بهذه البساطة.


فالانفراج الذي جاء سريعاً، لم يكن بريئاً بالكامل.

دخلت المؤن… ومعها تغيّرت موازين التأثير.

انكسر الطوق العسكري، لكن بدأت مرحلة جديدة عنوانها التأثير من الداخل لا المواجهة من الخارج.

فهدف مأمون لم يكن فقط فك الحصار،

بل شراء البيوت واحداً تلو الآخر،

باسم التطوير… وبحجة المشاريع الحديثة.

كان يعرض المال بسخاء،

ويُقنع الناس أن الهدم بداية البناء،

وأن الحارة القديمة يجب أن تُستبدل بمخططات جديدة.

لكن البيوت في الحارة لم تكن حجارة فقط،

كانت ذاكرة، وهوية، وروابط لا تُشترى.


وهنا يظهر المعنى الأعمق:

أحياناً لا يُهدم المكان بالقصف،

بل يُهدم بالعقود،

ولا تُنتزع الأرض بالقوة،

بل تُنتزع بالإغراء.

فالخطر ليس دائماً في الحصار،

بل فيما يأتي بعده…

حين يتحول “الإنقاذ” إلى وسيلة لإعادة تشكيل المكان على صورةٍ أخرى.

كم من مأمون بيك لدينا اليوم ؟