المجلس الانتقالي الجنوبي طوال ما يقارب تسع سنوات ظل حليفاً للتحالف، وقاتل تحت راية السعودية بصرف النظر عن علاقته بالإمارات، حيث ظل المجلس يقدم نفسه الحليف الملتزم للمملكة ، ففي كل خطاباته كان يثني على دورها ، مع يقيننا أن خطوط التواصل بين السعودية والمجلس كانت مفتوحة ، و عبر غرفة العمليات المشتركة للتنسيق في أي تحركات عسكرية على الأرض.
وفي لحظة عابرة انقلب المشهد بالكامل ، تم استهدافه بعنف غير مسبوق ، مئات الغارات الجوية والطيران المسير وبمشاركة عمانية ، ثم الدفع بقوات تقدر بنحو 2000 مركبة عسكرية بقسوة لم نر مثلها حتى في المواجهات مع الحوثيين ، خلال سنوات الحرب. ولم تكتفِي المملكة بإجبار المجلس على الانسحاب من حضرموت، بل لاحقته حتى آخر نقطة في محافظة الضالع، ونفذت من خلال الشرعية جملة من القرارات المخالفة لإعلان نقل السلطة ، أهمها إقالة الزبيدي والبحسني ، وإحالتهما للتحقيق ، وتعيين شخصيات بديلة عنهما.
وفي هذا لا يعني أن المسألة تتوقف في عداء شخصي مع عيدروس الزبيدي ، فقد كان بالإمكان الاكتفاء بحضرموت، ثم دعوة قيادات المجلس إلى الرياض وفرض تغييرات داخلية لإزاحة الزبيدي والحفاظ على كيان المجلس ، كما حدث في أسلوب الحل الذي تم مؤخراً في الرياض ، لكن ما جرى يشير إلى أن الهدف أبعد من حضرموت التي دخلتها القوات الجنوبية بتنسيق مسبق مع السعودية ، بل إلى تفكيك المنظومة الوطنية للمشروع الجنوبي ، وإبقاء القضية الجنوبية محصورة بأشخاص تستخدم ك ورقة ضغط في مسار التفاوض مع الحوثيين، ضمن تفاهمات إقليمية معقدة تمت في سلطة عمان .
لهذا نقول : إذا كانت هذه الطعنة الغادرة قد حدثت ونحن في موقع قوة، وحليف استراتيجي للتحالف طوال سنوات ، فكيف سيكون التعامل معنا إن أصبحنا بلا كيان سياسي يمثلنا ويحفظ حداً أدنى من الشراكة الجنوبية مع الشرعية؟
ماهي أوراق القوة التي يمتلكها الفريق المنحل في الرياض في حال تنكرت المملكة للقضية الجنوبية ؟
لذا.. نحن لا نثق في الدور السعودي بشكله الحالي ، ونرى أن حوار الرياض ماهو إلا نسخة مكررة من حوار صنعاء ، وما يجري من حديث عن قضية الجنوب ، أقرب إلى رسائل إعلامية لطمأنة الجنوب حتى الوصول إلى تسوية نهائية مع الحوثيين ، ثم إعادة ترتيب المشهد بما يخدم موازين القوى الإقليمية، ومصالح قوى الشمال وإغلاق قنوات التواصل الجنوبية مع العالم ، باستغلال علاقات المملكة ونفوذها الدولي .
هذا لا يعني أننا ضد الحوار ، ولا ضد دور المملكة ، لكننا نلمس عدم جدية في التعاطي مع القضية الجنوبية بما يلبي ولو الحد الأدنى من تطلعات شعب الجنوب .
وعليه إذا كانت السعودية جادة في لعب دور محوري لحل القضية الجنوبية ، فعليها أولاً مراجعة السياسات التي تلت أحداث حضرموت ، وأرسال رسائل إيجابية مطمنة للشعب الجنوبي ، قبل الحديث عن الحوار ، المزمع عقده في الرياض .
#ناصر-المشارع