قبيل يوم أو يومين من احتفالية محافظة أبين التي شهدتها مدينة زنجبار عاصمة المحافظة اليوم الرابع عشر من فبراير 2026م تسربَ الكثير من الأخبار المفبركة والتغريدات المشككة والمنشورات المريبة التي تتضمن التهديد والوعيد بكوارثَ لا يمكن التنبؤ بعواقبها على خلفية تلك الفعاليه، فقال أحدهم إن مذبحةً دمويةً ستجرى في أبين بسبب رفض أبناء المحافظة لهذه الفعالية (كما يدعي هؤلاء)، وقال آخر إن (ميليشيات الانتقالي) نشرت مسلحيها على أسطح العمارات لقتل أبناء أبين الذين سيشاركون في الفعالية، بيد إن الغبي نسي أن يقول لمتابعيه: لماذا سيقتل الانتقالي جماهيره الذين يحتفلون بناءً على دعوته؟
لكن ما فُهِم من هذا هو أن الجماعات الإرهابية التي أطلق سراحها (أشاوس قوات الطوارئ الشمالية) من سجون حضرموت بعد اجتياحهم للمحافظة في الثالث من يناير المنصرم ربما كانت تعد العدة لمجزرة فعلية، خصوصاً وإن من شارك بنشر هذه التسريبات هو أحد المقربين من جماعات داعش والأفغان العرب، من الذين استقبلهم إعلاميو إسطنبول وفتحوا لهم قنواتهم الفضائية لينشروا من خلالها أفكارهم الملوثة وسمومهم القاتلة.
بيد إن فعالية أبين قد تمكنت من حشد مئات الآلاف من أبناء المحافظة، وقد بعثت رداً قوياً وحازماً على كل التقولات وكل رسائل التهديد والوعيد، حيث احتشد أبناء أبين من جميع مديرياتها الإحدى عشر ليقولوا كلمتهم التي تضمنت، التمسك بالرئيس عيدروس بن قاسم الزُبيدي ممثلاً سياسياً ومفوضاً شعبياً، كما جاء في البيان الصادر عن الفعالية، وبالمجلس الانتقالي الجنوبي حاملاً سياسياً معبراً عن إرادة غالبية شعب الجنوب،
ورفض ما يسمى “بيان حل المجلس الانتقالي”، واعتباره إجراءً فاقداً للشرعية القانونية والشعبية، وتأييد ما تضمنه الإعلان الدستوري للمرحلة الانتقالية المقبلة، ودعوة المجتمعين الدولي والإقليمي إلى مراجعة مواقفهما تجاه قضية شعب الجنوب، والتأكيد على أن أي تسوية تنتقص من حقه في استعادة دولته لن تنال نصيبًا من النجاح.
كما أكد المشاركون في الفعالية على مواصلة طريق النضال السلمي والثبات حتى تحقيق تطلعات شعب الجنوب في الحرية والاستقلال واستعادة الدولة،معبرين عن التضامن الكامل مع أبناء حضرموت، وإدانة حملات القمع والاعتقالات التي طالت قيادات ونشطاء المجلس الانتقالي الجنوبي في مدينة سيؤون وبقية مدن وادي حضرموت، وكذا إدانة أعمال العنف التي تعرضت لها الفعالية الجماهيرية الجنوبية في مدينة عتق
عاصمة محافظة شبوة مما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى.
ودعا المشاركون في الفعالية منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية والإنسانية للتدخل العاجل لحماية شعب الجنوب، والاعتراف بحقه المشروع في استعادة دولته.
السؤال الآن هو هل وصلت الرسالة الأبينية إلى المعنيين بالأزمة اليمنية وبالقضية الجنوبية وهل فهم هؤلاء مضمون تلك الرسالة؟
إن الذين في قلوبهم مرض وما يزالون ينظرون إلى الشعب الجنوبي وقضيته العادلة بنظرة العداء والتآمر لن يفهموا مضمون هذه الرسالة، لكن المبدأ العام يقول إن على الذين يقرؤون ما يقوله الشعب الجنوبي من أقصاه إلى أقصاه أن يعلموا أن هذه الحشود التي لم تدع محافظةً ولا مديريةً ولا بلدةً جنوبيةً إلا واشتركت فيها لا يمكن إخراس أصواتها بالترضيات ولا بالإجراءات التجميلية والمسكنات الموضعية ورسائل المجاملات اللفظية التي لا تعيد شهيداُ أو مفقوداً ولا تشبع جائعاً ولا تشفي مريضا ولا تنصف مظلوماً، وبالمثل لا يمكن إخراسها بالقمع والإكراه والابتزاز والترهيب فزمن العصا والجزرة قد ولّى بعد أن عرفت الشعوب طريقها إلى الحرية والكرامة والعزة والسلام.
إن على من يدعون أنهم (شرعيون) أن يدركوا أن ما يحدد شرعيتهم هو ما تقوله هذه الجماهير ، ومن أنكر هذه الحقيقة فان شرعيته شرعيةٌ زائفةٌ لأنها مناقضةٌ لإرادة الشعب ولن يكون مصيره إلا بما يقوله هذا الشعب.
فهل فهمتم الرسالة أيها (الشرعيون) أم لم تفهموها؟