آخر تحديث :الأربعاء - 18 فبراير 2026 - 12:49 ص

اخبار وتقارير


مخاوف إسرائيلية من الحوثيين وفراغ أمني في الجنوب.. ماذا يحدث في اليمن؟

الأربعاء - 18 فبراير 2026 - 12:00 ص بتوقيت عدن

مخاوف إسرائيلية من الحوثيين وفراغ أمني في الجنوب.. ماذا يحدث في اليمن؟

عدن تايم/سكاي نيوز عربية

تشهد إسرائيل تصاعدا في المخاوف من تهديد يمني متنوع يتجاوز الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة، ليشمل سيناريوهات برية وبحرية أكثر تعقيدًا، في وقت يشهد الجنوب اليمني فراغا أمنيا يسمح بحركة جماعات مسلحة مختلفة، مما يزيد من تعقيد الوضع في المنطقة ويطرح تحديات معقدة على أمن البحر الأحمر.

المخاوف الإسرائيلية كشف عنها تقرير نشره موقع "والا"، الذي ذكر أن الجيش الإسرائيلي قام بتحركات عسكرية واسعة في مدينة إيلات تحسبًا لاحتمال هجوم متعدد المسارات تقوده جماعة الحوثي، في الوقت الذي يُنظر إلى الجبهة اليمنية على أنها تهديد قائم، خاصة بعد الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة التي استهدفت إسرائيل منذ أواخر 2023.

وأوضح التقرير أن "مقاطع فيديو وصلت إلى الجيش الإسرائيلي تُظهر نوايا تنظيم الحوثي في التسلل إلى إسرائيل بطريقة مشابهة لما جرى في السابع من أكتوبر"، في الوقت الذي اعتبر مسؤولون أمنيون أن "الحملة ضد الحوثيين لم تنتهِ بعد، وعلى الرغم من الهدوء الظاهر على الأرض، فهم ينتظرون صراعًا إقليميًا واسعًا للعودة ومهاجمة إسرائيل مرة أخرى".

ولا تنفصل تلك المخاوف الإسرائيلية عن قراءة المشهد الأمني التي تمتد إلى البيئة المحيطة بالبحر الأحمر، وخصوصًا في جنوب اليمن، حيث تظهر مؤشرات على هشاشة أمنية متزايدة.


فراغ أمني يتسع


وتشهد محافظات جنوب اليمن، خصوصًا أبين وشبوة وحضرموت وأجزاء من المهرة، نشاطًا متجددًا لخلايا مرتبطة بتنظيم القاعدة، في ظل تراجع الضبط الميداني وضعف القدرة على المراقبة، في وقت يرى مراقبون أن وجود هذه النشاطات لا يعني بالضرورة عودة التنظيم إلى قوته السابقة، لكنه يعكس بيئة رخوة تسمح بالحركة وإعادة التموضع، خصوصًا في المناطق الصحراوية والساحلية المطلة على خليج عدن.

وقبل أيام، وقعت حادثة أمنية في مدينة الغيضة بمحافظة المهرة، أسفرت عن مقتل مواطن صومالي، بيد أن اللافت كان غياب تعليق رسمي يوضح ملابساتها أو طبيعتها، ما أثار تساؤلات محلية ودولية حول أسبابها.

مصادر محلية رجحت أن الحادثة قد تكون مرتبطة بتصفية حسابات بين شبكات متطرفة عابرة للحدود، في منطقة توصف بأنها أقل خضوعًا للرقابة الأمنية مقارنة بمناطق أخرى.

أيديولوجيًا، يؤكد المراقبون أنه لا يوجد تحالف معلن بين الحوثيين والجماعات المتطرفة المرتبطة بالقاعدة، بل إن المواجهات بين الطرفين كانت حاضرة في مراحل سابقة، ومع ذلك، يتيح المشهد الأمني المعقد أحيانًا ما يعرف بـ"التخادم غير المباشر" في بيئة الفوضى، حيث تستفيد هذه الجماعات من انشغال الأطراف الكبرى بصراع إقليمي أوسع، ويخلق الضغط الحوثي على الملاحة الدولية حالة من الإرباك الأمني يمكن أن يستغلها فاعلون آخرون.


إرباك المشهد


بدوره، قال أستاذ العلاقات الدولية والسياسات الخارجية، خالد العزي، في تصريحات لموقع "سكاي نيوز عربية"، إن "جماعة الحوثي تحاول استثمار الوضع الأمني المعقد في اليمن لكسب امتيازات جديدة، سواء عبر شن الهجمات أو توسيع مناطق نفوذها".

وأضاف أن "هذه التحركات تفتح المجال أمام الجماعات المتطرفة، بما في ذلك القاعدة والنصرة، لتفعيل خلاياها وشن ضربات ضد الحكومة والمكونات الأخرى في المحافظات اليمنية".

وأشار العزي إلى أن "الهدف من هذه التحركات الحوثية يبدو مرتبطًا بزعزعة الوضع الأمني والسياسي في اليمن وإعادة البلاد إلى مرحلة تصعيدية، تتيح إعادة ترتيب المشهد بشكل مختلف عن السنوات الماضية".

واعتبر أن "هناك عنصرين رئيسيين في هذا السيناريو؛ الأول يتعلق بممارسة الحوثيين لأعمال عدائية توسعية، والثاني يسمح للجماعات المتطرفة بتوسيع نشاطها بهدف استغلال الفراغ وإثارة التوترات المذهبية بين الحوثيين المدعومين من إيران والحركات المتطرفة الأخرى"، مشددا في الوقت نفسه على أن "اليمن يمر الآن بمرحلة جديدة يجب خلالها دعم المكونات اليمنية الساعية للاستقرار وبناء الدولة بعيدًا عن العنف والفوضى".

وبشأن التقارير الإسرائيلية عن هجمات متوقعة من الحوثيين، قال العزي إن "الهجمات الحوثية كانت تتم تحت زعم إسناد غزة، لكن المرحلة المقبلة ستشهد احتمالية ربط أي هجمات مستقبلية بمواقف الحوثيين ضمن سياق الصراع الإقليمي، خاصة إذا شاركت الولايات المتحدة أو إسرائيل في أي ضربات عسكرية ضد إيران، حيث سيظهر الحوثيون كأداة تستخدمها إيران والحرس الثوري في توجيه الضربات".


تعقيدات


ويرى الخبير المختص في الشؤون الشرق أوسطية والشأن الإسرائيلي، حسن مرهج، أن "احتمالية التصعيد من قبل جماعة الحوثي تبقى قائمة في ظل استمرار التوترات الإقليمية، في ظل التقارير الإسرائيلية بشأن مخاوف من هجمات جديدة".

وشدد مرهج في تصريحات لـ"سكاي نيوز عربية"، على أن "أي عودة لهجمات الحوثيين، سواء باتجاه إسرائيل أو في محيط البحر الأحمر، ستنعكس سلبًا على أمن الملاحة الدولية وتهدد استقرار المنطقة، ولا سيما في مضيق باب المندب، ما قد يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي".

وأضاف: "لا يمكن إغفال احتمال أن تصاعد الحديث إعلاميًا عن ضربة حوثية قد يُستخدم في سياق تهيئة الرأي العام لسيناريوهات عسكرية مقابلة، وربما ضمن خطة أميركية–إسرائيلية لتوجيه ضربة كبيرة للجماعة تحت عنوان حماية الملاحة أو تعزيز الردع".

يأتي ذلك في الوقت الذي أشار فيه الباحث اليمني في شؤون الجماعات المسلحة، سعيد بكران، إلى وجود تقاطع واضح بين أهداف تنظيم القاعدة والجماعات المتطرفة من جهة، وأهداف الحوثيين والأذرع الإيرانية في اليمن من جهة أخرى، معتبرًا أن هذا التقاطع أتاح لتلك التنظيمات فرصًا وتسهيلات دعمت نشاطها الميداني.

ولفت بكران إلى أن هذا الصراع تحكمه حسابات النفوذ والأجندات الأيديولوجية والمذهبية لا مشروع وطني جامع، معتبرا أن دور القوات الجنوبية يشكل عامل توازن أمني يسهم في تثبيت الاستقرار وتهيئة الظروف لحوار سياسي ومعالجة الملفات العالقة، خاصة في الجنوب.