صرف العملات
مجتمع مدني
كتابات
فريق التحرير
من نحن
إتصل بنا
الرئيسية
اخبار عدن
أخبار وتقارير
تحقيقات وحوارات
منوعات
محافظات
عرب وعالم
إجتماعيات
قضايا
رياضة
ثقافة
صرف العملات
مجتمع مدني
كتابات
فريق التحرير
من نحن
إتصل بنا
آخر تحديث :
الثلاثاء - 30 يونيو 2026 - 09:07 م
كتابات واقلام
القضية الجنوبية بين ميزان السياسة وميزان الأخلاق
الثلاثاء - 30 يونيو 2026 - الساعة 08:08 م
بقلم:
احمد حرمل
- ارشيف الكاتب
تابعونا على
تابعونا على
القضية الجنوبية ليست مجرد أزمة عابرة في خريطة المنطقة، بل هي واحدة من أعقد المسائل السياسية وأكثرها تشابكا، حيث تتداخل فيها هوية الذات، وذاكرة التاريخ، وجغرافيا المصير، وثقل السيادة.
بيد أن الخطر الأكبر الذي يحدق بها لا ينحصر في ثقل التحديات الخارجية، بل يكمن في طبيعة المعالجة الداخلية لها، وكيفية الاشتغال عليها.
فغالبا ما يطرح النقاش حولها في فضاءات مشبعة بالعاطفة، ومحمّلة بمعايير أخلاقية جامدة، تنطلق من معادلة أحادية تقول "إما أن نأخذ الحق كله، أو نرفضه كلية".
وهذا المنطق، وإن بدا شريفا في ظاهره، فإنه يوقع القوى السياسية الجنوبية في فخ الاستحالة، ويصادره فرصة التدرج في تحصيل الأهداف.
السياسة، من وجهة نظري، ليست حلما يرفرف في سماء المثاليات، بل هي فن استثمار الممكن، لكي يصير اللاممكن ممكنا.
السياسة في جوهرها ليست محكمة للعدالة المطلقة، ولا معبرا عن ضمير متوثب؛ إنها بالأحرى فن إدارة الواقع، والاشتغال بما هو حاضر ومتاح، قبل أن تنفلت الفرص بين الأيادي.
فالسياسة لا تسأل هل هذا عدل تام؟ بل تسأل ما الذي نملكه اليوم؟ وما الذي يمكننا اقتطافه من الغد قبل أن يضيع؟
وهذا المنطق الواقعي هو ما يفصلها عن الأخلاق، تلك التي تسكن في علياء المثاليات، وتتحرك بنبض العاطفة وحدس الضمير. فالعاطفة، مهما كانت نبيلة، تصنع الثوار، لكنها لا تشيد الدول؛ والضمير، مهما كان يقظا، يوقظ الميت، لكنه لا يخطط للطريق لمواجهة تحديات الخاطر، ولا يرسم معالم المستقبل.
المأزق الحقيقي يبدأ حين يدخل الفاعل السياسي الجنوبي متاهات السياسة، ولا يحمل معه سوى ميزان الضمير، ويشترط أن يقبض الحق دفعة واحدة، وإلا ترك الجميع. وهنا يكون قد وضع نفسه أمام جدار مسدود، لأن السياسة لا تعرف الخطوط المستقيمة، بل طريقها متعرج، ومن لم يحسن المشي في تعرجاتها، ضل الطريق وعاد صفر اليدين.
وهذا هو الخطر الذي يكتنف منطق "كل شيء أو لا شيء" بالنسبة للقضية الجنوبية، لأنه يحولها من مشروع سياسي قابل للتحقق، إلى حلم مثالي مؤجل إلى غير نهاية.
غير أن هذا المأزق لا يقتصر على طرف دون آخر؛ فالطرف المقابل، الذي يتعامل مع الوحدة وكأنها مقدس لا يمس، ويتمسك بها رغم ما علق بجسدها من شوائب وتراكمات، يقع في الفخ ذاته.
فهو يخلط بين ثبات المبدأ ومرونة الوسائل، ويجعل من الوحدة صنما لا يقبل النقد، بينما هي في واقعها فعل سياسي متحرك، يتآكل إن لم يصن بالمراجعة، ويضعف إن لم يراع الواقع المعاش في الجنوب الذي صنعته سياسة الوحدة او الموت.
هذا الموقف الجامد، وإن بدا قويا في ظاهره، يفقد صاحبه القدرة على تمييز الخلل، ويحرمه من أدوات التصحيح، ويدفع بالوحدة نحو فقدان شرعيتها الشعبية وهو ما حصل في الجنوب فعلا، محولا إياها من مشروع جامع إلى عبء يتبرم به الكثيرون.
فالقوى السياسية التي لا تعترف بأخطائها، تفقد مصداقيتها؛ والتي لا تستجيب للواقع، تتحول إلى قوقعة؛ والخيارات التي تفرض بمنطق القدسية، لا تربح بمنطق الواقع والعدل.
في واقع الجنوب، تتعالق جدلية الممكن مع المثالي، فمن اشترط الكمال ظل ينتظر حتى مات حلمه، ومن تعامل مع الممكن، واستثمر ما هو متاح، استطاع أن يصعد درجةً درجة، حتى صار له وزن ومكان.
فالسياسة تدار بالممكن والمتاح التي تمهد للخطوات الكاملة؛ لأن الطريق لا يقطع دفعة واحدة، بل بتراكم المدى.
ليست السياسة مسجدا نركع فيه لقدسية الفكرة، ولا قصيدة نكتبها كما نشتهي.
إنها أشبه بحائط قصير في أرض وعرة؛ من حاول اجتيازه بقفزة واحدة سقط، ومن وضع قدمه بحكمة على أول حجر، استطاع أن يعبر.
القضية الجنوبية اليوم أحوج ما تكون إلى عقل سياسي مرن، يتعامل مع الواقع بروية، ويستثمر الممكن ويعمل بالمتاح، ويحول المتاح إلى مكاسب تتراكم عبر الزمن.
فالتاريخ لا يسجل من بكى على حق ضائع، بل يخلد من استغل المتاح وصنع منه وطنا.
الميزان الحقيقي هنا ليس ميزان الحق والباطل فقط، بل ميزان المكاسب والخسائر: ماذا سنخسر إن رفضنا اليوم؟ وماذا سنكسب إن تحركنا الآن؟
نحو استراتيجية واقعية
أن على الجنوبيين اليوم، العمل بما هو متاح، وهذا ليس تفريطا في الحلم، بل هو الطريق الأوحد الذي يجعل الحلم ممكنا.
فمن يريد استعادة الدولة بالقوة، عليه أن يتساءل: هل نملك اليوم ما يكفي لخوض هذه المواجهة؟ وهل الثمن الذي سندفعه لن يضاعف خسائرنا قبل أن نحقق مكاسبنا؟
صحيح أن الدولة حق مسلوب، وصحيح أن الوحدة التي فرضت بالقوة خلافا لإرادة الجنوبيين هي ظلم مستمر، ولكن السؤال الأعمق هو: هل القوة وحدها كفيلة برد الحق؟ أم أن هناك طرقا أخرى أكثر أمانا وأقل كلفة؟
ألم يقبل الحوثيون بالمتاح حين شاركوا في مؤتمر الحوار، ولم يشترطوا أخذ الحق كاملا، ثم انطلقوا من هناك نحو ما هم عليه اليوم؟ هم لم يضربوا بجدار القداسة، بل استثمروا الممكن وعملوا بالمتاح، وصعدوا درجةً درجة، حتى صار لهم وزن يخشاه الجميع.
لا بد من التمييز الحاد بين طهارة النية وصواب الخيار.
فالنية قد تكون نقية كالثلج، لكن الخيار قد يكون قاتلا إن لم يراع توازن القوى، وموازين الإقليم، وحسابات العالم.
امش وقلبك أبيض، لكن لتكن خطاك محسوبة على وعورة التراب وصلابة الصخر، فإن تعثرت اليوم، قد لا تجد من يمد لك يداً غدا.
البناء السياسي الحقيقي لا يتحقق بانفعالات الغضب، بل بتراكم المكاسب، وتحويل المتاح من الممكن إلى درجات يصعد عليها الجنوبي درجةً إثر درجة.
فمن يرفض الصعود درجة واحدة لأنه يريد القفز إلى القمة، سيظل في الأسفل ينتظر حتى يموت حلمه.
هذا لا يعني التخلي عن الحق، بل هو إعادة اكتشاف لسبل تحصيله.
ومثلما ترفضون أن تفرض عليكم الوحدة بالقوة، فإن فرض استعادة الدولة بالقوة – مهما كان هذا الخيار عادلا في مبدئه – سيكون عرضة لنفس العوائق التي واجهتها الوحدة حين فرضت على الجنوب.
فالقوة التي تبنى بها الدول، هي ذاتها القوة التي تهدمها.
القضية الجنوبية لن تبنى بالشعارات المثالية وحدها، ولا بالخطب العاطفية، بل بخطوات واعية، واقعية، متدرجة، تحفظ الحق ولا تفرط فيه، وتصنع المستقبل دون أن تهدم الحاضر.
والقضية الجنوبية، في المقابل، لن تحسم بالاندفاع نحو المواجهة قبل أوانها، بل بالصبر الاستراتيجي، واستثمار الفرص، وبناء التحالفات، وإدارة الصراع بعقلانية من يريد أن يربح المعركة قبل أن يخوضها.
إن التعامل مع القضية بمعايير أخلاقية مجردة – سواء من طرف الجنوبي الذي يريد كل الحق دفعة واحدة، أو من طرف الشمالي الذي يريد فرض الوحدة بالقوة – هو في الحالتين مأزق يعطل الحلول، ويطيل الأزمات.
السياسة ليست معركة "كل شيء أو لا شيء"، بل هي فن تحويل الممكن إلى جسر يعبر بنا إلى اللاممكن.
وهذا الجسر لا يبنى بالقفزات المحفوفة بالمخاطر، بل بالخطوات المدروسة التي تحسب لكل حجر مكانه، ولكل عقبة طريقها.
فمن أراد الدولة، فليبدأ ببنائها في العقول والقلوب، قبل أن يحاول بنائها على الأرض بالحديد والنار.
فالوطن لا يبنى بالدم وحده، بل بالدم والعقل معا، والعقل هو من يقرر متى يراق الدم، ومتى يحقن.
مواضيع قد تهمك
صور - ضربة نوعية للحوثيين.. العمالقة تُحبط تهريب شحنة لتصنيع ...
الثلاثاء/30/يونيو/2026 - 06:56 م
ضبطت قوات العمالقة الجنوبية، مساء أمس الاثنين، قاربًا يحمل شحنة معدات تصنيع الطائرات المسيرة في باب المندب، في أثناء محاولة القارب العبور إلى سواحل مح
تيار يمني يهاجم رشاد العليمي : قرارات تعيين الحواشي والشِّلل ...
الثلاثاء/30/يونيو/2026 - 02:49 م
هاجم تيار يمني رشاد العليمي وقراراته التي قال أنها تُثقل كاهل المواطنين وتستنزف المال العام. جاء ذلك في بيان لتيار إستعادة شرعية الدولة اليمنية على
إتحاد نقابات عمال الجنوب يستهل برنامجه التصعيدي من هذا المكا ...
الثلاثاء/30/يونيو/2026 - 01:45 م
صرح مصدر مسئول في الإتحاد العام لنقابات عمال الجنوب عن إستكمال كل مراحل المطالبات الخطية من خلال إرسال البيانات تلو البيانات ولكن لاحياة لمن تنادي لذل
منسقيات الانتقالي في جامعات الجنوب تعلن موقفًا حاسمًا من مجا ...
الإثنين/29/يونيو/2026 - 10:06 م
أعلنت منسقيات المجلس الانتقالي في جامعات الجنوب رفضها لما يسمى بـمجالس التنسيق المناطقية، معتبرة أنها لا تمثل التوجه الطلابي الجامعي، وذلك في بيان أكد
كتابات واقلام
احمد حرمل
القضية الجنوبية بين ميزان السياسة وميزان الأخلاق
صالح شائف
الحوارات وضرورة استحضار العقل والمسؤولية الوطنية والتاريخية والأخلاقية
أحمد محمود السلامي
منين العافية قادم إذا كان الوجع في الرأس !
صالح سالم فلحة
أين الخير
د. عبده يحي الدباني
مجالس التنسيق المبنكسة
احمد حرمل
هجمة مرتدة
علي سيقلي
اغتيال السمعة... باسم الابتزاز الصحفي
د.توفيق جوزوليت
النقد الذاتي ضرورة استراتيجية لضمان مستقبل القضية الجنوبية