عبر السنوات الماضية، أثبتت التجربة أن هناك فرقًا شاسعًا بين الحليف الصادق والمخلص، والحليف الجديد الذي يظهر الود ولكنه يحمل أجندة خاصة.
الإمارات العربية المتحدة: دعم ثابت وصادق
الإمارات كانت ولا تزال الحليف الصادق للجنوب. منذ أكثر من 10 أعوام، دعمت القوات المسلحة الجنوبية، بصرف المرتبات بشكل مستمر ودون ضجيج إعلامي، وتعزيز قدراتها العسكرية بالأسلحة النوعية اللازمة لحماية الأراضي والدفاع عنها. الإمارات لم تطلب الشكر أو الظهور الإعلامي، بل كان هدفها واضحًا: تمكين الجنوب من حماية أرضه واستعادة دولته وعاصمته عدن. هذا النوع من الدعم يعكس أخوة حقيقية وولاءً لا يُشترى بالظهور الإعلامي أو الشعارات الرنانة.
السعودية: الحليف الجديد والتحديات
على النقيض، السعودية فرضت نفسها كحليف جديد بعد استبعاد الإمارات، وسجلت بصماتها الأولى بطريقة أثارت القلق. تدخلاتها الجوية التي أودت بحياة مئات جنود القوات المسلحة الجنوبية في حضرموت والمهره، وصرف المرتبات بطريقة إعلامية مع تصوير الجنود وشكرهم على الشاشات، تظهر أن الهدف ليس الحب أو الدعم الحقيقي، بل امتصاص الغضب الشعبي واحتواء القضية من الوصول إلى المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة ومجلس الأمن.
المخاوف المستقبلية من هذا التحالف الجديد تكمن في إمكانية تفكيك القوات المسلحة الجنوبية بدل تعزيزها، لمنع الجنوب من النهوض واستعادة دولته السابقة (جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية قبل 1990)، مع التوسع في السيطرة على محافظات استراتيجية مثل حضرموت وشبوة والمهره.
الخلاصة: الأخ الصادق والأخ الذي يخفي العداء
الدرس واضح: الأخ الصادق يقف بجانبك دائمًا، يدعمك ويساندك بلا شروط، ويسعى لتمكينك من النهوض والتطور والازدهار.
أما الأخ الذي يظهر لك الصداقة ويخفي العداء، فهدفه الحقيقي هو منعك من التقدم وحرمانك من حقوقك، حتى لو بدا لك الود على الشاشات أو الإعلام.
في السياسة كما في الحياة، الفرق بين من يقف معك بلا شروط ومن يظهر الإخلاص على الشاشات بينما قلبه ضدك، هو الفرق بين النهوض والانكسار. والجنوب يحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى دعم صادق ومخلص، لا مصالح ظاهرية ومناورات إعلامية.