آخر تحديث :الجمعة - 20 فبراير 2026 - 11:49 م

كتابات


لا وجه للمقارنة.. الانتقالي فرض إرادته وأسقط شرعية الوهم

الجمعة - 20 فبراير 2026 - 08:38 م بتوقيت عدن

لا وجه للمقارنة.. الانتقالي فرض إرادته وأسقط شرعية الوهم

كتب / رائد عفيف

في لحظة من لحظات التاريخ القريب، لا يحتاج الجنوبيون إلى كثير عناء لتذكّر كيف كان المشهد في عدن عام 2022، حين حاولت قوى الشرعية أن تفرض حضورها في المعاشيق وكأنها صاحبة القرار، فإذا بالانتقالي يقف سدّاً منيعاً أمامها. لم يكن الأمر مجرد موقف عابر، بل كان رسالة واضحة: الجنوب ليس ساحة مفتوحة لتمرير مشاريع الآخرين.


هكذا تعامل الانتقالي مع وزير الدفاع "الشمالي" كما هو في الصورة موضح، مشهداً يختصر حقيقة أن عدن ليست مسرحاً لفرض قرارات فوقية، بل محطة فاصلة أثبتت أن الجنوب يملك قراره بيده، وفتح الباب أمام مشهدٍ أكبر سيظل شاهداً على أن الإرادة الجنوبية لا تُكسر.


حينها، لم يستطع البركاني ومن معه أن يفرضوا مجلس نواب أو شورى في قلب عدن، فاضطروا إلى الهروب إلى "قوقل ميت" ليعقدوا اجتماعاتهم الافتراضية. ذلك المشهد وحده يكفي ليُظهر أن الانتقالي كان شوكة في حلق كل من أراد أن يتجاوز إرادة الناس، وأنه منع تمرير أي قرار ينتقص من حق الجنوب.


أما العليمي، فقد أمضى أربع سنوات كاملة دون أن يتجرأ على لفظ عبارة "اليمن الكبير"، ولم ينطق بها إلا مؤخراً، وهو اعتراف ضمني بأن الواقع فرض نفسه، وأن الجنوب لم يعد مجرد هامش في معادلة السلطة.


في المقابل، الوزراء الجنوبيون الذين شاركوا في الحكومة لم يُعرف عنهم أنهم أساؤوا أو أضرّوا بأحد، بل كانوا أكثر اتزاناً في تعاملهم، على عكس من حاولوا استغلال الشرعية لتمرير مشاريعهم الخاصة، ثم وجدوا أنفسهم يصرخون عبر القنوات من المنافي.


لهذا، فإن أي مقارنة اليوم بين الانتقالي وغيره هي مقارنة باطلة من أساسها. الانتقالي لم يكن أداة بيد الشرعية، بل كان هو من استغل اللحظة ليحمي مشروع الجنوب ويمنع الآخرين من العبث به. ومن أراد أن يقارن، فليتذكر جيداً أن تلك الليلة في عدن كانت فاصلة، وأنها أثبتت أن الجنوب لا يُدار إلا بإرادة أبنائه.


والصورة وحدها تكفي لتختصر الحكاية كلها.