آخر تحديث :السبت - 21 فبراير 2026 - 03:48 ص

اخبار وتقارير


باحث في الشؤون العربية والشرق الأوسط يوجه كلاما ناريا للسعودية بخصوص ماتقوم به في جنوب اليمن

السبت - 21 فبراير 2026 - 02:15 ص بتوقيت عدن

باحث في الشؤون العربية والشرق الأوسط يوجه كلاما ناريا للسعودية بخصوص ماتقوم به في جنوب اليمن

عدن تايم / خاص


قال الباحث السعودي في الشؤون العربية والخليجية " عبدالعزيز الخميس " إن هناك تخبط سعودي فيما تقوم به حاليا في جنوب اليمن ومعايير مزدوجة في قضايا الشعوب ، وازدواجية المعايير ليس خطأ اخلاقي في الخطاب السياسي ولكن خللا بنيوي في فهم معنى الحق ذاته. ، فحين يتحول شعار حق تقرير المصير الى شعار انتقائي يرفع هنا ويطوى هناك لا يعود الحديث عن القانون الدولي سوى اداة في معركة سرديات لا منظومة مبادئ.

واضاف الباحث السعودي الخميس :
لناخذ مثالا ، الجنوب العربي ، الدولة التي عرفت باسم جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية او اختصارا جنوب اليمن ، هذه ليست فكرة عاطفية او حلما رومانسيا لكن في الحقيقة دولة قائمة ومستقلة وعضوا في الامم المتحدة وكل الهيئات الأخرى بحدود معروفة ومعترف بها ونظام سياسي مستقل منذ العام( 1967) وقضية شعب الجنوب هي قضية عادلة وسياسية بامتياز. الجنوب العربي لم يكن إقليمًا بلا كيان. كان دولة ذات سيادة، لها تمثيل دولي، وعملة، ومؤسسات. الوحدة عام 1990 كانت عقدًا بين كيانين، لا ضمًا لإقليم تابع. وإذا انهار العقد، فإن إعادة النظر فيه ليست تمردًا، بل ممارسة لحق أصيل.
ازدواجية المعايير لا تضر الجنوب وحده؛ إنها تقوّض مصداقية الدفاع عن الحقوق عالميًا. حين يُدافع عن تقرير المصير في فلسطين، وكوسوفو ، وتيمور الشرقية، ويُرفض في حالات أخرى لأن التوازنات السياسية لا تسمح، فإن الرسالة التي تُبعث للعالم واضحة: الحقوق ليست عالمية، بل انتقائية.
الفيلسوف القانوني هانز كلسن حذّر من أن القانون الدولي يفقد قوته عندما يُطبّق بانتقائية. أما الفيلسوف مايكل والزر، فقد كتب أن الشرعية الأخلاقية لأي موقف سياسي تعتمد على اتساقه. الاتساق هو جوهر العدالة.
إذا كان حق الفلسطينيين في دولة مستقلة حقًا غير قابل للتصرف — وهو كذلك — فإن حق شعبٍ كان يملك دولة قائمة، ويدّعي أن عقد وحدته انهار، لا يمكن أن يُرفض من حيث المبدأ دون الوقوع في تناقض صارخ.
قد يختلف الناس حول جدوى الانفصال، أو توقيته، أو تداعياته الإقليمية. هذا نقاش مشروع. لكن نفي أصل الحق، واعتبار المطالبة به خروجًا عن الإجماع، هو إنكار لمبدأ تقرير المصير ذاته.
في النهاية، السؤال ليس سياسيًا فحسب، بل أخلاقي: هل نؤمن حقًا بأن الشعوب تملك حق اختيار مصيرها، أم أننا نؤمن بذلك فقط عندما يخدم ذلك سرديتنا المفضلة؟
الحقوق لا تُجزأ. إما أن تكون مبدأً، أو تتحول إلى أداة.
وحين تتحول إلى أداة، يفقد الخطاب الدولي آخر ما تبقى له من صدقية.