آخر تحديث :الجمعة - 06 مارس 2026 - 09:50 م

كتابات


إغلاق مقرات الانتقالي في عدن..اللعب على حافة الانفجار السياسي

الجمعة - 06 مارس 2026 - 02:20 م بتوقيت عدن

إغلاق مقرات الانتقالي في عدن..اللعب على حافة الانفجار السياسي

عبدالكريم أحمد سعيد

في السياسة قد تبدو بعض القرارات إجرائية في ظاهرها، لكنها تحمل في جوهرها تداعيات أكبر بكثير من حجمها. وإغلاق مقرات المجلس الانتقالي الجنوبي في عدن لا يمكن قراءته كخطوة تنظيمية عادية، بل كقرار سياسي يمس توازنات حساسة تشكلت في الجنوب خلال السنوات الماضية.

فعدن اليوم ليست مجرد مدينة إدارية، بل تمثل مركز الثقل السياسي للقضية الجنوبية، ومنها تشكلت معادلة سياسية جديدة فرضتها التحولات التي شهدها الجنوب منذ انطلاق الحراك الجنوبي وحتى تأسيس المجلس الانتقالي. ولذلك فإن استهداف المقرات السياسية للانتقالي في عاصمته السياسية لا يفهم في الشارع الجنوبي بوصفه إجراءً إدارياً، بل باعتباره محاولة للضغط على الإرادة السياسية التي يمثلها هذا الكيان.


والمجلس الانتقالي لم ينشأ بقرار فوقي حتى يمكن إنهاء حضوره بقرار مماثل، بل جاء نتيجة مسار سياسي طويل وتراكمات من التضحيات والتحولات الاجتماعية والسياسية. ولهذا فإن التعامل معه بمنطق الإجراءات الإدارية يعكس سوء تقدير لطبيعة الواقع الذي تشكل في الجنوب خلال العقد الأخير.


كما أن مثل هذه الخطوات تضرب التوازن السياسي الهش الذي تشكل بعد سنوات من الصراع، وتفتح الباب أمام موجة جديدة من التوتر في مدينة لا تزال تتعافى بصعوبة من إرث طويل من الاضطرابات. فاستقرار عدن لم يكن نتاج إجراءات أمنية فحسب، بل نتيجة معادلة سياسية واجتماعية معقدة، وأي محاولة لكسر هذه المعادلة قد تدفع بالأوضاع نحو مسار غير محسوب.


إن إغلاق المقرات قد يبدو خطوة محدودة في ظاهرها، لكنه في الواقع يشبه اللعب على حافة الانفجار السياسي. فالقضايا التي تشكلت عبر سنوات من الصراع لا يمكن احتواؤها بالقرارات الإدارية، كما أن تجاهل التحولات التي حدثت على الأرض لن يؤدي إلى تغييرها، بل قد يدفعها إلى الظهور بصورة أكثر تعقيداً.


ولهذا فإن الحكمة السياسية تقتضي مراجعة مثل هذا القرار قبل أن تتسع دوائر التوتر وتصل إلى نقطة يصعب احتواؤها. فاستقرار عدن ومصالح الجميع تقتضي تغليب منطق العقل والحوار، لا القرارات المتسرعة التي قد تفتح أبواب أزمة جديدة.


إن مراجعة هذا القرار الخاطئ اليوم قد تكون فرصة لتجنيب المدينة والمنطقة مساراً من التصعيد لا يحتاجه أحد، قبل أن تتحول هذه الخطوة إلى شرارة لأزمة كان بالإمكان تفاديها.