آخر تحديث :الخميس - 04 يونيو 2026 - 11:33 م

كتابات واقلام


الإعلام في الأزمات: بين سرعة الخبر ومسؤولية الكلمة

الخميس - 04 يونيو 2026 - الساعة 10:37 م

صالح حقروص
بقلم: صالح حقروص - ارشيف الكاتب


في زمن تتسارع فيه الأخبار وتتشابك فيه المصادر، يصبح الإعلام في قلب أي أزمة سلاحًا ذا حدّين: يمكن أن يخفف من حدتها أو يزيدها تعقيدًا. ومن هنا تبرز أهمية النقاشات المهنية التي تتناول “إعلام الأزمات” باعتباره مجالًا حساسًا يتطلب قدرًا عاليًا من الوعي والمسؤولية.
الحلقة النقاشية التي نظمتها نقابة الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين صباح اليوم الخميس، بمقرها في العاصمة عدن، حول دور الإعلام في الأزمات والتعامل معها ،تأتي في سياق حاجة ملحّة لإعادة التفكير في طريقة تعامل الإعلاميين مع الأحداث الطارئة. فالأزمة لا تختبر فقط سرعة نقل الخبر، بل تختبر دقة المعلومة، ونزاهة المصدر، وقدرة الصحفي على ضبط إيقاع التغطية بعيدًا عن التهويل أو التضليل.
المشكلة الأساسية في كثير من المشاهد الإعلامية أثناء الأزمات ليست في نقص المعلومات بقدر ما هي في فائض غير منضبط منها. هذا الفائض، حين لا يُدار وفق معايير مهنية واضحة، يتحول إلى بيئة خصبة للشائعات، ويخلق حالة من الارتباك لدى الجمهور، قد تكون آثارها الاجتماعية والنفسية أخطر من الحدث نفسه.
من هنا، فإن الحديث عن “إعلام الأزمات” ليس ترفًا أكاديميًا، بل هو دعوة لبناء ثقافة مهنية تقوم على ثلاث ركائز: السرعة المنضبطة، والدقة الموثقة، والمسؤولية الأخلاقية. فالإعلامي في لحظة الأزمة لا يعمل في فراغ، بل في مساحة حساسة تتقاطع فيها حياة الناس مع قراراتهم ومخاوفهم.
كما أن تعزيز التنسيق بين المؤسسات الإعلامية والجهات الرسمية، وتطوير أدوات التحقق الرقمي، وتدريب الكوادر على إدارة التغطية في الظروف الاستثنائية، لم يعد خيارًا، بل ضرورة لحماية المجتمع من الفوضى المعلوماتية.
في النهاية، يبقى الإعلام الحقيقي في الأزمات هو ذلك الذي يوازن بين حق الجمهور في المعرفة وواجب حماية المجتمع من الانفلات المعلوماتي، وهو ما يجعل من المهنية ليست مجرد شعار، بل ممارسة يومية تُختبر في أصعب اللحظات.

وفي الأخير، فإن بناء إعلام مهني قادر على مواجهة الأزمات يتطلب تضافر الجهود بين المؤسسات الإعلامية والهيئات المهنية المعنية، بما يعزز ثقافة المسؤولية والدقة والمصداقية. وفي هذا السياق، تستحق نقابة الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين الشكر والتقدير على جهودها المستمرة في ترسيخ الوعي المهني وفتح النقاشات الجادة حول القضايا الإعلامية المهمة، بما يسهم في تطوير الأداء الإعلامي وخدمة المجتمع. فالمهنية الحقيقية لا تُبنى بالشعارات، بل بالمبادرات النوعية والعمل المستمر من أجل إعلام أكثر وعيًا وتأثيرًا ومسؤولية.