آخر تحديث :الخميس - 04 يونيو 2026 - 07:41 م

كتابات واقلام


"دعوات التحييد سياسية"

الخميس - 04 يونيو 2026 - الساعة 07:07 م

حسين عبدالله بن عطاف
بقلم: حسين عبدالله بن عطاف - ارشيف الكاتب


الحديث عن "تحييد مهرجانات التراث اليافعي عن السياسة" يبدو طرحاً جميلاً نظرياً، لكنه يصطدم بواقع مختلف تماماً عما جرى طوال السنوات الماضية ، فمهرجانات التراث اليافعي، بصورتها الحالية، ليست مهرجانات تراثية بالمعنى الحقيقي للكلمة "فلا توجد معارض متخصصة للموروث الشعبي، ولا برامج توثيقية أو ثقافية تعكس حجم الإرث اليافعي العظيم، بل يقتصر المشهد غالباً على البرع والزوامل وبعض الفقرات الاحتفالية" ، ولذلك فمن الطبيعي أن تملأ السياسة الفراغ الذي تركه غياب المشروع التراثي الحقيقي.

كما أن اللجان المنظمة والجهات الراعية والإعلام المرافق لهذه المهرجانات، في مختلف المراحل السابقة والحالية، لم تكن بعيدة عن التأثيرات والانتماءات السياسية، بل كانت في كثير من الأحيان تعكس توجهات ومواقف معروفة للجميع ، وبالتالي فإن تصوير المهرجانات وكأنها كانت محايدة بالكامل ثم تعرضت فجأة للتسييس هو قراءة لا تنسجم مع الواقع.

أضف إلى ذلك أن حضور السلاطين والشيوخ والقيادات الاجتماعية والعسكرية والسياسية يحمل بطبيعته رسائل ودلالات عامة تتجاوز الجانب التراثي البحت، ولذلك فإن الادعاء بإمكانية فصل السياسة عن هذه المناسبات فصلاً كاملاً يبقى أقرب إلى الطرح النظري منه إلى الواقع العملي.

والأكثر غرابة أن بعض الدعوات التي ترفع اليوم شعار "تحييد التراث عن السياسة" تحمل هي الأخرى مضموناً سياسياً واضحاً، لأنها لا تناقش المبدأ بقدر ما تعترض على شكل الحضور السياسي أو هوية الأطراف المشاركة.

لذلك فإن المشكلة ليست في الاعتراف بوجود البعد السياسي، فهو حاضر منذ سنوات طويلة ويعرفه الجميع، وإنما في محاولة إنكار هذه الحقيقة والتعامل مع الجماهير وكأنها لا تدرك طبيعة ما يجري ، فاحترام الناس يبدأ بالوضوح والصدق، لا بتقديم شعارات لا تنسجم مع واقع المهرجانات كما عرفها الجميع عبر السنين.