آخر تحديث :السبت - 11 أبريل 2026 - 07:26 م

كتابات


رسالة الانتقالي إلى مجلس الأمن: تصعيد سياسي أم إعادة تموضع في مشهد معقّد؟

السبت - 11 أبريل 2026 - 05:38 م بتوقيت عدن

رسالة الانتقالي إلى مجلس الأمن: تصعيد سياسي أم إعادة تموضع في مشهد معقّد؟

كتب/صالح حقروص

تأتي رسالة المجلس الانتقالي الجنوبي بتاريخ 9 ابريل 2026 إلى مجلس الأمن الدولي في توقيت شديد الحساسية، سياسيًا وأمنيًا، في ظل استمرار حالة التشظي في المشهد اليمني وتعدد مراكز القوى داخل البلاد، وتداخل الملفات المحلية بالإقليمية والدولية بصورة معقدة لا تسمح بقراءات أحادية.

الرسالة، بلغة سياسية حادة، تضع المجتمع الدولي أمام سردية واضحة: انتهاكات حقوقية متصاعدة في الجنوب العربي، ضحايا مدنيون، واعتقالات تعسفية، مع اتهامات مباشرة بقمع سياسي وأمني يمتد إلى مستويات متعددة. هذا الخطاب ليس جديدًا في جوهره، لكنه هذه المرة يأتي أكثر تفصيلًا، وأشد اعتمادًا على لغة التوثيق والأرقام والتقارير الحقوقية، في محاولة لإضفاء طابع قانوني وإنساني على الموقف السياسي.

لكن السؤال الأهم: هل الهدف الأساسي من الرسالة هو الدفع نحو تحقيق دولي ومساءلة حقوقية؟ أم أنها جزء من إعادة تموضع سياسي في ظل انسداد أفق التسوية وتراجع الزخم في مسارات الحوار؟

من الواضح أن المجلس الانتقالي يسعى إلى تثبيت موقعه كطرف رئيسي لا يمكن تجاوزه في أي تسوية قادمة، من خلال ربط نفسه بمفاهيم مثل “حق تقرير المصير” و“التمثيل الكامل للجنوب” داخل العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة. هذا الربط يضعه في مواجهة مباشرة مع ترتيبات سياسية إقليمية ودولية لا تزال تعتبر الملف اليمني إطارًا واحدًا لا يقبل التقسيم السياسي السريع أو الحاسم.

في المقابل، فإن الإشارة إلى تقارير حقوقية دولية مثل “هيومن رايتس ووتش”، وتوثيق حوادث محددة بالأسماء والتواريخ، يعكس محاولة واضحة لنقل الملف من ساحة الصراع السياسي إلى ساحة القانون الدولي وحقوق الإنسان، وهي ساحة أكثر تأثيرًا على الخطاب الدولي لكنها أيضًا أكثر تعقيدًا من حيث الإثبات والتقييم.

كما أن الرسالة لم تكتفِ بسرد الانتهاكات، بل ذهبت أبعد من ذلك حين وجهت انتقادات غير مباشرة لمسار العملية السياسية برعاية الأمم المتحدة، مشيرة إلى محدودية انخراط المجلس في المشاورات، وهو ما يمكن قراءته كرسالة ضغط على المبعوث الأممي لإعادة هندسة آليات التفاوض أو توسيع دائرة المشاركة.

غير أن هذا التصعيد الخطابي، رغم وضوح أهدافه السياسية، يفتح أيضًا باب التساؤل حول مدى تأثيره الفعلي. فمجلس الأمن، في تعاطيه مع الملف اليمني، ظل طوال السنوات الماضية محكومًا بتوازنات دقيقة بين الأطراف الإقليمية والدولية، وهو ما يجعل الاستجابة لمطالب كهذه – مثل فتح تحقيق دولي أو إعادة صياغة العملية السياسية – أمرًا معقدًا للغاية في المدى القريب.

في المحصلة، يمكن قراءة الرسالة ليس فقط كنص احتجاجي، بل كجزء من استراتيجية سياسية طويلة المدى تهدف إلى تثبيت حضور المجلس الانتقالي كفاعل دولي معترف به ضمن أي تسوية مستقبلية. لكنها في الوقت نفسه تعكس حجم الجمود الذي وصلت إليه العملية السياسية، حيث تتحول الرسائل إلى أدوات ضغط، بدل أن تكون خطوات على طريق حل سياسي واضح.